روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1098 · ص. المطبوع 321
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الرُّكْنِ
إِحْدَاهَا : يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ ، وَهُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ سَهْمَ الزَّكَاةِ . الثَّانِيَةُ : إِذَا وَقَفَ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ ، أَوِ الْخَيْرِ ، أَوِ الثَّوَابِ ، صَحَّ ، وَيُصْرَفُ إِلَى أَقَارِبِ الْوَاقِفِ . فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا ، فَإِلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ . وَقَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : الْمَوْقُوفُ 321 عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ ، أَوِ الْخَيْرِ ، أَوِ الثَّوَابِ ، يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، وَإِصْلَاحِ الْقَنَاطِرِ ، وَسَدِّ الثُّغُورِ ، وَدَفْنِ الْمَوْتَى ، وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ : إِنْ وُقِفَ عَلَى جِهَةِ الْخَيْرِ ، صُرِفَ [ فِي ] مَصَارِفِ الزَّكَاةِ ، وَلَا يُبْنَى بِهِ مَسْجِدٌ وَلَا رِبَاطٌ . وَإِنْ وُقِفَ عَلَى جِهَةِ الثَّوَابِ ، صُرِفَ إِلَى أَقَارِبِهِ . وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ مَا قَدَّمْنَاهُ . قَالُوا : وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسَبِيلِ الثَّوَابِ ، وَسَبِيلِ الْخَيْرِ ، صُرِفَ الثُّلُثُ إِلَى الْغُزَاةِ ، وَالثُّلُثُ إِلَى أَقَارِبِهِ ، وَالثُّلُثُ إِلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْغَارِمِينَ ، وَابْنِ السَّبِيلِ وَفِي الرِّقَابِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ .
الثَّالِثَةُ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أَكْفَانِ الْمَوْتَى ، وَمُؤْنَةِ الْغَسَّالِينَ ، وَالْحَفَّارِينَ ، وَعَلَى شِرَاءِ الْأَوَانِي ، وَالظُّرُوفِ لِمَنْ تَكَسَّرَتْ عَلَيْهِ .
الرَّابِعَةُ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُتَفَقِّيِّهَةِ - وَهُمُ الْمُشْتَغِلُونَ بِتَحْصِيلِ الْفِقْهِ - مُبْتَدِئِهِمْ وَمُنْتَهِيهِمْ ، وَعَلَى الْفُقَهَاءِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ حَصَّلَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَإِنْ قَلَّ .
الْخَامِسَةُ : الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ ، حُكِيَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، إِذْ لَيْسَ لِلتَّصَوُّفِ حَدٌّ يُعْرَفُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ صِحَّتُهُ ، وَهُمُ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَةِ فِي أَغْلَبِ الْأَوْقَاتِ ، الْمُعْرِضُونَ عَنِ الدُّنْيَا . وَفَصَّلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى فَقَالَ : لَا بُدَّ فِي الصُّوفِيِّ مِنَ الْعَدَالَةِ ، وَتَرْكِ الْحِرْفَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْوِرَاقَةِ ، وَالْخِيَاطَةِ ، وَشِبْهِهِمَا إِذَا تَعَاطَاهَا أَحْيَانًا فِي الرِّبَاطِ لَا فِي الْحَانُوتِ ، وَلَا تَقْدَحُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ ، وَلَا اشْتِغَالُهُ بِالْوَعْظِ ، وَالتَّدْرِيسِ ، وَلَا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرٌ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، أَوْ لَا يَفِي دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ ، وَتَقْدَحُ الثَّرْوَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْعُرُوضُ الْكَثِيرَةُ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي زِيِّ الْقَوْمِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاكِنًا ، فَتَقُومَ الْمُخَالَطَةُ ، وَالْمُسَاكَنَةُ مَقَامَ الزِّيِّ ، قَالَ : وَلَا يُشْتَرَطُ لُبْسُ الْمُرَقَّعَةِ مِنْ شَيْخٍ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي .
322 السَّادِسَةُ : وَقَفَ عَلَى الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ لِسِدَانَةِ الْكَعْبَةِ ، وَخِدْمَةِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ .
السَّابِعَةُ : لَوْ وَقَفَ عَلَى دَارٍ ، أَوْ حَانُوتٍ ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : وَقَفْتُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ فَوَائِدَهُ طَارِقُوهَا ، فَيَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ .
الثَّامِنَةُ : وَقَفَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ لِتُصْرَفَ الْغَلَّةُ فِي عِمَارَةِ الْقُبُورِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ الْمَوْتَى صَائِرُونَ إِلَى الْبِلَى ، فَلَا تَلِيقُ بِهِمُ الْعِمَارَةُ .
التَّاسِعَةُ : وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى الْمُؤَنِ الَّتِي تَقَعُ فِي قَرْيَةِ كَذَا مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَصِيغَتُهُ أَنْ يَقُولَ : تَصَدَّقْتُ بِهَذِهِ الضَّيْعَةِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً عَلَى أَنْ تُسْتَغَلَّ ، فَمَا فَضَلَ عَنْ عِمَارَتِهَا صُرِفَ إِلَى هَذِهِ الْمُؤَنِ .
الْعَاشِرَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَقَفْتُ هَذِهِ الْبَقَرَةَ عَلَى الرِّبَاطِ الْفُلَانِيِّ لِيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا مَنْ نَزَلَهُ ، أَوْ يُنْفِقَ مِنْ نَسْلِهَا عَلَيْهِ ، صَحَّ ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : وَقَفْتُهَا عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ .
وَقَدْ بَقِيَتْ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ تَأْتِي مَنْثُورَةً فِي آخِرِ الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث