روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الصِّيغَةُ ، فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ إِلَّا بِلَفْظٍ ، لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ ، أَوِ الْمَنْفَعَةِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ التَّمْلِيكَاتِ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ مَعَ قُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظٍ ، فَهَذَا أَوْلَى . فَلَوْ بُنِيَ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسَاجِدِ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهَا ، وَأُذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ ، لَمْ يَصِرْ مَسْجِدًا ، وَكَذَا لَوْ أُذِنَ فِي الدَّفْنِ فِي مِلْكِهِ ، لَمْ يَصِرْ مَقْبَرَةً سَوَاءٌ صَلَّى فِي ذَاكَ وَدُفِنَ فِي ذَا ، أَمْ لَا .
وَأَلْفَاظُ الْوَقْفِ عَلَى مَرَاتِبَ :
إِحْدَاهَا : قَوْلُهُ : وَقَفْتُ كَذَا ، أَوْ حَبَّسْتُ ، أَوْ سَبَّلْتُ ، أَوْ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ ، أَوْ مُحَبَّسَةٌ ، أَوْ مُسَبَّلَةٌ ، فَكُلُّ لَفْظٍ مِنْ هَذَا صَرِيحٌ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ 323 بِهِ الْجُمْهُورُ . وَفِي وَجْهٍ : كُلُّ هَذَا كِنَايَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ : الْوَقْفُ صَرِيحٌ ، وَالْبَاقِي كِنَايَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ : التَّسْبِيلُ كِنَايَةٌ وَالْبَاقِي صَرِيحٌ .
الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ : حَرَّمْتُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ أَبَّدْتُهَا ، أَوْ دَارِي مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُؤَبَّدَةٌ ، كِنَايَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُؤَكِّدَةً لِلْأُولَى .
الثَّالِثَةُ : تَصَدَّقْتُ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ ، فَإِنْ زَادَ مَعَهُ شَيْئًا ، فَالزِّيَادَةُ لَفْظٌ ، أَوْ نِيَّةٌ ، فَأَمَّا اللَّفْظُ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : إِنْ قَرَنَ بِهِ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ ، بِأَنْ قَالَ : صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُحَبَّسَةٌ ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ ، أَوْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْوَقْفِ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، الْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ ، لِانْصِرَافِهِ بِهَذَا عَنِ التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ .
وَالثَّانِي : لَا يَكْفِي قَوْلُهُ : صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُؤَبَّدَةٌ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّقْيِيدِ بِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَعْتَبِرَ هَذَا الْقَائِلُ فِي قَوْلِهِ : صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِثْلَ هَذَا التَّقْيِيدِ .
وَالثَّالِثُ : لَا يَكُونُ صَرِيحًا بِلَفْظٍ مَا ، لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ . وَأَمَّا النِّيَّةُ ، فَإِنْ أَضَافَ إِلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ بِأَنْ قَالَ : تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَوَى الْوَقْفَ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَلْتَحِقُ بِاللَّفْظِ فِي الصَّرْفِ عَنْ صَرِيحِ الصَّدَقَةِ إِلَى غَيْرِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : تَلْتَحِقُ فَيَصِيرُ وَقْفًا .
وَإِنْ أَضَافَ إِلَى مُعَيَّنٍ ، فَقَالَ : تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ ، أَوْ قَالَهُ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ ، لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَى الصَّحِيحِ ، بَلْ يَنْفُذُ فِيمَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَهُوَ التَّمْلِيكُ الْمَحْضُ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ .
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : تَجْرِيدُ لَفْظِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِي الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ ، وَلَا يُمْكِنُ فِي مُعَيَّنِينَ إِذَا لَمْ نُجَوِّزِ الْوَقْفَ الْمُنْقَطِعَ ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الْمَصَارِفِ بَعْدَ الْمُعَيَّنِينَ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَأْتِيُّ بِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُ الْوَقْفِ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ : تَصَدَّقْتُ بِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً ، أَوْ مَوْقُوفَةً ، لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ . 324 فَرْعٌ
لَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا ، صَارَ مَسْجِدًا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِإِشْعَارِهِ بِالْمَقْصُودِ وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ . وَقَطَعَ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ وَالْمُتَوَلِّي ، وَالْبَغَوِيُّ ، بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ : فَإِنْ قَالَ : جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى ، صَارَ مَسْجِدًا .
وَحَكَى الْإِمَامُ خِلَافًا لِلْأَصْحَابِ فِي اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْوَقْفِ فِيمَا يُضَاهِي التَّجْرِيدَ ، كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ ، وَهُوَ يُرِيدُ جَعْلَهَا مَسْجِدًا ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ .
وَأَلْفَاظُ الْوَقْفِ عَلَى مَرَاتِبَ :
إِحْدَاهَا : قَوْلُهُ : وَقَفْتُ كَذَا ، أَوْ حَبَّسْتُ ، أَوْ سَبَّلْتُ ، أَوْ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ ، أَوْ مُحَبَّسَةٌ ، أَوْ مُسَبَّلَةٌ ، فَكُلُّ لَفْظٍ مِنْ هَذَا صَرِيحٌ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ 323 بِهِ الْجُمْهُورُ . وَفِي وَجْهٍ : كُلُّ هَذَا كِنَايَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ : الْوَقْفُ صَرِيحٌ ، وَالْبَاقِي كِنَايَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ : التَّسْبِيلُ كِنَايَةٌ وَالْبَاقِي صَرِيحٌ .
الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ : حَرَّمْتُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ أَبَّدْتُهَا ، أَوْ دَارِي مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُؤَبَّدَةٌ ، كِنَايَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُؤَكِّدَةً لِلْأُولَى .
الثَّالِثَةُ : تَصَدَّقْتُ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ ، فَإِنْ زَادَ مَعَهُ شَيْئًا ، فَالزِّيَادَةُ لَفْظٌ ، أَوْ نِيَّةٌ ، فَأَمَّا اللَّفْظُ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : إِنْ قَرَنَ بِهِ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ ، بِأَنْ قَالَ : صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُحَبَّسَةٌ ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ ، أَوْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْوَقْفِ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، الْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ ، لِانْصِرَافِهِ بِهَذَا عَنِ التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ .
وَالثَّانِي : لَا يَكْفِي قَوْلُهُ : صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُؤَبَّدَةٌ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّقْيِيدِ بِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَعْتَبِرَ هَذَا الْقَائِلُ فِي قَوْلِهِ : صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِثْلَ هَذَا التَّقْيِيدِ .
وَالثَّالِثُ : لَا يَكُونُ صَرِيحًا بِلَفْظٍ مَا ، لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ . وَأَمَّا النِّيَّةُ ، فَإِنْ أَضَافَ إِلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ بِأَنْ قَالَ : تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَوَى الْوَقْفَ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَلْتَحِقُ بِاللَّفْظِ فِي الصَّرْفِ عَنْ صَرِيحِ الصَّدَقَةِ إِلَى غَيْرِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : تَلْتَحِقُ فَيَصِيرُ وَقْفًا .
وَإِنْ أَضَافَ إِلَى مُعَيَّنٍ ، فَقَالَ : تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ ، أَوْ قَالَهُ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ ، لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَى الصَّحِيحِ ، بَلْ يَنْفُذُ فِيمَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَهُوَ التَّمْلِيكُ الْمَحْضُ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ .
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : تَجْرِيدُ لَفْظِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِي الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ ، وَلَا يُمْكِنُ فِي مُعَيَّنِينَ إِذَا لَمْ نُجَوِّزِ الْوَقْفَ الْمُنْقَطِعَ ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الْمَصَارِفِ بَعْدَ الْمُعَيَّنِينَ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَأْتِيُّ بِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُ الْوَقْفِ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ : تَصَدَّقْتُ بِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً ، أَوْ مَوْقُوفَةً ، لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ . 324 فَرْعٌ
لَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا ، صَارَ مَسْجِدًا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِإِشْعَارِهِ بِالْمَقْصُودِ وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ . وَقَطَعَ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ وَالْمُتَوَلِّي ، وَالْبَغَوِيُّ ، بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ : فَإِنْ قَالَ : جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى ، صَارَ مَسْجِدًا .
وَحَكَى الْإِمَامُ خِلَافًا لِلْأَصْحَابِ فِي اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْوَقْفِ فِيمَا يُضَاهِي التَّجْرِيدَ ، كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ ، وَهُوَ يُرِيدُ جَعْلَهَا مَسْجِدًا ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث