روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1101 · ص. المطبوع 326
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي شُرُوطِ الْوَقْفِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ .
الْأَوَّلُ : التَّأْبِيدُ ، بِأَنْ يَقِفَ عَلَى مَنْ لَا يَنْقَرِضُ ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، أَوْ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ ، ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَنْقَرِضُ ، كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، أَوْ عَلَى زَيْدٍ ، ثُمَّ عَقِبِهِ ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاجِدِ ، وَالرُّبُطِ ، وَالْقَنَاطِرِ ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ عَيَّنَ مَسَاجِدَ ، أَوْ قَنَاطِرَ ، فَوَجْهَانِ . وَفِي مَعْنَى الْفُقَرَاءِ الْعُلَمَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ خِلَافُهُ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ يَنْقَطِعُونَ .
فَصْلٌ
لَوْ قَالَ : وَقَفْتُ هَذَا سَنَةً ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْوَقْفَ بَاطِلٌ . وَقِيلَ : يَصِحُّ ، وَيَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ : الْوَقْفُ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ لَا يَفْسُدُ بِالتَّوْقِيتِ كَالْعِتْقِ ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ ، وَمَنْ تَابَعَهُ . وَفِي مُطْلَقِ الْوَقْفِ قَوْلٌ آخَرُ سَنَحْكِيهِ فِي الْهِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
326 فَصْلٌ
إِذَا وَقَفَ وَقْفًا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ ، بِأَنْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ، أَوْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى زَيْدٍ ، ثُمَّ عَلَى عَقِبِهِ ، وَلَمْ يَزِدْ ، فَفِي صِحَّتِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَظْهَرُهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : الصِّحَّةُ . مِنْهُمُ الْقُضَاةُ : أَبُو حَامِدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " .
وَالثَّانِي : الْبُطْلَانُ ، وَصَحَّحَهُ الْمَسْعُودِيُّ وَالْإِمَامُ .
وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَقَارًا ، فَبَاطِلٌ . وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا صَحَّ ، لِأَنَّ مَصِيرَهُ إِلَى الْهَلَاكِ ، وَرُبَّمَا هَلَكَ قَبْلَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ ، فَقَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : يَرْتَفِعُ الْوَقْفُ وَيَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ ، أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ مَاتَ . وَأَظْهَرُهُمَا : يَبْقَى وَقْفًا ، وَفِي مَصْرِفِهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " : يُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ .
وَالثَّانِي : إِلَى الْمَسَاكِينِ .
وَالثَّالِثُ : إِلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مَصَارِفُ خُمُسِ الْخُمُسِ .
وَالرَّابِعُ : إِلَى مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ . فَإِنْ قُلْنَا : إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ، فَيُعْتَبَرُ قُرْبُ الرَّحِمِ ، أَمِ اسْتِحْقَاقُ الْإِرْثِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ صِلَةُ الرَّحِمِ .
وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ ، فَالْقَوْلُ فِي الْأَقْرَبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِ . وَهَلْ يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ الْأَقَارِبِ ، أَمْ يُشَارِكُهُمْ أَغْنِيَاؤُهُمْ . قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : الِاخْتِصَاصُ . وَهَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ، أَمِ الِاسْتِحْبَابِ ؟ وَجْهَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُصْرَفُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَفِي تَقْدِيمِ جِيرَانِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا بِالْجِوَارِ ، لَقَدَّمْنَا بِالْقَرَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
327 فَرْعٌ
قَالَ : وَقَفْتُ هَذَا عَلَى زَيْدٍ شَهْرًا ، عَلَى أَنْ يَعُودَ إِلَى مِلْكِي بَعْدَ الشَّهْرِ ، فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَعُودُ مِلْكًا بَعْدَ الشَّهْرِ ، أَمْ يَكُونُ كَالْمُنْقَطِعِ حَتَّى يُصْرَفَ بَعْدَ الشَّهْرِ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث