روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1102 · ص. المطبوع 328
الشَّرْطُ الثَّانِي : التَّنْجِيزُ . فَلَوْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي ، أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى وَلَدِي ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَلَا وَلَدَ لَهُ ، فَهَذَا وَقْفٌ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ ، وَفِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ . وَالثَّانِي : عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ . وَالْمَذْهَبُ هُنَا الْبُطْلَانُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، فَإِنْ صَحَّحْنَا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُمْكِنِ انْتِظَارُ مَنْ ذَكَرَهُ كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ ، أَوْ عَلَى مَجْهُولٍ ، أَوْ مَيِّتٍ ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَهُوَ فِي الْحَالِ مَصْرُوفٌ إِلَى الْفُقَرَاءِ ، وَذِكْرُ الْأَوَّلِ لَغْوٌ . وَإِنْ أَمْكَنَ ، إِمَّا بِانْقِرَاضِهِ كَالْوَقْفِ عَلَى عَبْدٍ ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَإِمَّا بِحُصُولِهِ ، كَوَلَدٍ سَيُولَدُ ( لَهُ ) ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إِلَى الْوَاقِفِ حَتَّى يَنْقَرِضَ الْأَوَّلُ . وَعَلَى هَذَا ، فَفِي ثُبُوتِ الْوَقْفِ فِي الْحَالِ وَجْهَانِ .
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ : تَنْقَطِعُ الْغَلَّةُ عَنِ الْوَاقِفِ ، وَعَلَى هَذَا أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا : تُصْرَفُ فِي الْحَالِ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا ، صُرِفَ إِلَى الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالْقَوْلُ فِي اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ ، وَسَائِرِ التَّفَارِيعِ عَلَى مَا سَبَقَ .
وَالثَّانِي : يُصْرَفُ إِلَى الْمَذْكُورِينَ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ .
فَرْعٌ
وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَقُلْنَا : الْوَقْفُ عَلَى الْوَارِثِ 328 بَاطِلٌ ، أَوْ صَحِيحٌ ، فَرَدَّهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ ، فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ . وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَرَدَّهُ الْمُعَيَّنُ ، وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : إِنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ، فَمُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ .
فَرْعٌ
إِذَا عَلَّقَ الْوَقْفَ ، فَقَالَ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، أَوْ قَدِمَ فُلَانٌ ، فَقَدْ وَقَفْتُهُ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : عَلَى الْخِلَافِ فِي مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ ، وَأَوْلَى بِالْفَسَادِ .
فَرْعٌ
وَرَاءَ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ، أَوِ الْآخِرِ فَقَطْ صُوَرٌ .
إِحْدَاهَا : أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلَ الْأَوَّلِ ، وَالْآخِرِ وَالْوَسَطِ ، فَصَحِيحٌ .
الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعَهَا جَمِيعًا ، فَبَاطِلٌ قَطْعًا .
الثَّالِثَةُ : مُتَّصِلَ الطَّرَفَيْنِ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ ، بِأَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، ثُمَّ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ ، وَيُصْرَفُ عِنْدَ تَوَسُّطِ الِانْقِطَاعِ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ، أَوْ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، أَوِ الْمَصَالِحِ ، أَوِ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ الْمَذْكُورَةِ آخِرًا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
الرَّابِعَةُ : أَنْ يَنْقَطِعَ الطَّرَفَانِ دُونَ الْوَسَطِ ، بِأَنْ وَقَفَ عَلَى رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فَقَطْ ، فَإِنْ أَبْطَلْنَا مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ أَيْضًا . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَفِيمَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث