روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1147 · ص. المطبوع 438
الْحُكْمُ الثَّالِثُ : نَسَبُ اللَّقِيطِ ، وَهُوَ كَسَائِرِ الْمَجْهُولِينَ ، فَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ، لَحِقَهُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ " الْإِقْرَارِ " مَا يَشْتَرِطُ الِاسْتِلْحَاقَ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُلْتَقِطِ وَغَيْرِهِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ لِلْمُلْتَقِطِ : مِنْ أَيْنَ هُوَ لَكَ ؟ فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ . وَإِذَا أُلْحِقَ بِغَيْرِ الْمُلْتَقِطِ ، سُلِّمَ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ . وَاسْتِلْحَاقُ الْكَافِرِ ، كَاسْتِلْحَاقِ الْمُسْلِمِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجِهَاتِ الْمُثْبِتَةِ لِلنَّسَبِ . وَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ ، لَحِقَهُ إِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ ، وَكَذَا إِنْ كَذَّبَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : لَا يَلْحَقُ قَطْعًا . وَقِيلَ : يَلْحَقُ قَطْعًا إِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي النِّكَاحِ ، وَمَضَى زَمَانُ إِمْكَانِهِ ، وَإِلَّا ، فَقَوْلَانِ . وَالْمَذْهَبُ : اللُّحُوقُ مُطْلَقًا ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إِقْرَارِ الْعَبْدِ بِأَخٍ أَوْ عَمٍّ . وَقِيلَ بِالْمَنْعِ هُنَا قَطْعًا ، لِأَنَّ لِظُهُورِ نَسَبِهِ طَرِيقًا آخَرَ ، وَهُوَ إِقْرَارُ الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ ، وَيَجْرِي فِيمَا لَوِ اسْتَلْحَقَ حُرٌّ عَبْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ بَالِغٌ فَصَدَّقَهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْإِرْثِ الْمُتَوَهَّمِ بِالْوَلَاءِ . وَقِيلَ : يَثْبُتُ هُنَا قَطْعًا ، وَيَجْرِي فِيمَا لَوِ اسْتَلْحَقَ الْمُعْتَقُ غَيْرَهُ . وَالْمَنْعُ هُنَا أَبْعَدُ ، لِاسْتِقْلَالِهِ بِالنِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي . وَإِذَا صَحَّحْنَا اسْتِلْحَاقَ الْعَبْدِ ، 438 فَلَا يُسَلَّمُ إِلَيْهِ اللَّقِيطُ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِحَضَانَتِهِ ، وَتَرْبِيَتِهِ ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ، إِذْ لَا مَالَ لَهُ .
فَرْعٌ
اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً ، لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا إِنْ أَمْكَنَ الْعُلُوقُ مِنْهُ ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إِلَّا بِلِعَانٍ . هَذَا إِذَا قَيَّدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ . فَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْفِرَاشِ ، فَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنَ الزَّوْجِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمَنْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الدَّعْوَى ، فَهَلْ يَلْحَقُهَا ، أَمْ لَا ؟ أَمْ يَلْحَقُ الْخَلِيَّةَ دُونَ الْمُزَوَّجَةِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الثَّانِي . فَإِنْ أَلْحَقْنَا وَلَهَا زَوْجٌ ، لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَبِاللُّحُوقِ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ . وَاسْتِلْحَاقُ الْأَمَةِ كَالْحُرَّةِ إِنْ جَوَّزْنَا اسْتِلْحَاقَ الْعَبْدِ ، فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِرِقِّ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَالْمُتَوَلِّي ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث