روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
[ الْمَسْأَلَةُ ] السَّادِسَةُ : فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ . يُقَدَّمُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ . فَلَوْ خَالَفَ وَلَهُ وَارِثٌ [ خَاصٌّ ] فَرَدَّ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ ، وَإِنْ أَجَازَ دُفِعَ الْمَالُ بِالزِّيَادَةِ إِلَى الْمُوصَى لَهُ . وَهَلْ إِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ لِتَصَرُّفِ الْمُوصِي ، أَمِ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنَ الْوَارِثِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : تَنْفِيذٌ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ بَاطِلَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، 109 لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَا مُجِيزَ . وَحَكَى أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَجْهًا فِي صِحَّتِهَا . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : لِلْإِمَامِ رَدُّهَا . وَهَلْ لَهُ إِجَازَتُهَا ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ ، هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الْوَارِثِ الْخَاصِّ . وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، فَتَبْطُلُ بِرَدٍّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ . فَإِنْ أَجَازُوا ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إِجَازَتُهُمُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ، وَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ . وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهَا تَنْفِيذٌ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهَا وَإِنْ أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ . وَالْفَرْقُ [ أَنَّ ] الْمَنْعَ مِنَ الزِّيَادَةِ هُنَاكَ لَحَقِّ الْوَرَثَةِ ، فَإِذَا رَضُوا أَجَازَ . وَالْمَنْعُ هُنَا لِتَغْيِيرِ الْفُرُوضِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ لِلْوَرَثَةِ ، فَلَا أَثَرَ لِرِضَاهُمْ . فَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، كَفَى لَفْظُ الْإِجَازَةِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ ، وَلَيْسَ لِلْمُجِيزِ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنْ قُلْنَا : ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ، فَلَا يَكْفِي قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ آخَرَ فِي الْمَجْلِسِ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَبْضِ ، وَلِلْمُجِيزِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ التَّمْلِيكِ أَوْ لَفْظُ الْإِعْتَاقِ إِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إِعْتَاقًا ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَلَا يَكْفِي لَفْظُ الْإِجَارَةِ ، كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا فَاسِدًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ثُمَّ أَجَازَهُ .
فَرْعٌ
خَلَّفَ زَوْجَةً هِيَ بِنْتُ عَمِّهِ ، وَأَبَاهَا ، وَكَانَ أَوْصَى لَهَا ، فَأَجَازَ أَبُوهَا الْوَصِيَّةَ ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ إِنْ جَعَلْنَا الْإِجَازَةَ تَنْفِيذًا ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ .
فَرْعٌ
أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ 110 عَلَى الثُّلُثِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنَ الْوَرَثَةِ ، فَوَلَاءُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِلْمُجِيزِينَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ بِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ . وَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، فَوَلَاءُ جَمِيعِهِ لِلْمَيِّتِ يَرِثُهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَجْهٌ : أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمَيِّتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا ، فَمَاتَ قَبْلَ سَيِّدِهِ ، فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ حُرًّا ، أَمْ لَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي " بَابِ الْعِتْقِ " .
فَرْعٌ
خَلَّفَ زَوْجَةً هِيَ بِنْتُ عَمِّهِ ، وَأَبَاهَا ، وَكَانَ أَوْصَى لَهَا ، فَأَجَازَ أَبُوهَا الْوَصِيَّةَ ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ إِنْ جَعَلْنَا الْإِجَازَةَ تَنْفِيذًا ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ .
فَرْعٌ
أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ 110 عَلَى الثُّلُثِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنَ الْوَرَثَةِ ، فَوَلَاءُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِلْمُجِيزِينَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ بِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ . وَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، فَوَلَاءُ جَمِيعِهِ لِلْمَيِّتِ يَرِثُهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَجْهٌ : أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمَيِّتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا ، فَمَاتَ قَبْلَ سَيِّدِهِ ، فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ حُرًّا ، أَمْ لَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي " بَابِ الْعِتْقِ " .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث