روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1233 · ص. المطبوع 150
السَّادِسَةُ : أَوْصَى بِأَمَةٍ لِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ ، وَقَبِلَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ ، عَتَقَتْ عَلَيْهِ .
وَإِنْ رَدَّ ، بَقِيَتْ لِلْوَارِثِ .
وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ ، فَالْجَوَابُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ كَذَلِكَ .
وَأَمَّا الزَّائِدُ ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ وَهُوَ مُوسِرٌ ، عَتَقَ عَلَيْهِ .
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَقْبَلِ ابْنُهَا الْوَصِيَّةَ ، فَقَدْ تَبَيَّنَّا أَنَّ جَمِيعَهَا لِلْوَارِثِ ، فَيَسْرِي الْعِتْقُ مِنَ الْبَعْضِ الَّذِي أَعْتَقَهُ إِلَى الْبَاقِي .
وَإِنْ قَبِلَ ، عَتَقَ عَلَيْهِ مَا قَبِلَ .
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى الْوَارِثِ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا بِالْقَبُولِ حُصُولَ مِلْكِهِ بِالْمَوْتِ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى إِعْتَاقِ الْوَارِثِ الزِّيَادَةَ ، وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ قَبْلَ قَبُولِهِ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : الصَّوَابُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ بِالْمَوْتِ ابْتِدَاءً ، وَتَبَيَّنَّا ، قُوِّمَ نَصِيبُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ ، عَتَقَ الْكُلُّ عَلَى الْوَارِثِ ; لِأَنَّهُ يَسْرِي مِنْ نَصِيبِهِ إِلَى قَدْرِ الثُّلُثِ .
وَالْقَبُولُ بَعْدَهُ كَإِعْتَاقِ الشَّرِيكِ الثَّانِي بَعْدَ إِعْتَاقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُوسِرٌ .
هَذَا إِذَا حَكَمْنَا بِحُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ .
فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَقَبُولُهُ كَإِعْتَاقِ الشَّرِيكِ الثَّانِي نَصِيبَهُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ .
وَفِيهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يَنْفُذُ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ .
وَأَصَحُّهُمَا : لَا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ تَقْوِيمَهُ عَلَيْهِ .
فَعَلَى هَذَا ، لَهُ قِيمَةُ نَصِيبِهِ عَلَى الْوَارِثِ .
فَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَوَارِثُ الْمُوصِي ابْنٌ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ بِنِكَاحٍ ، فَإِنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ ، عَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ الَّذِي 150 هُوَ وَارِثُ السَّيِّدِ .
وَإِنْ قَبِلَهَا ، نُظِرَ ، إِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ ، عَتَقَتْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ .
وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ ، فَالزَّائِدُ مِنْهَا عَلَى الثُّلُثِ .
أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ : أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ عَلَى الْوَارِثِ ، وَفَصَّلَ الشَّارِحُونَ ، فَقَالُوا : إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ ، فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ أَجَازَ ، فَعِتْقُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ، أَمْ تَنْفِيذٌ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَقَدْ حَكَمْنَا لِلْوَارِثِ بِالْمِلْكِ قَبْلَ أَنْ يُعْطَى ، فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، لَمْ يَعْتِقْ ؛ لِأَنَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا نَجْعَلُ الزَّائِدَ لِلْوَارِثِ ، بَلْ نَقِفُهُ عَلَى الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ .
فَإِذَا أَجَازَ ، تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ .
وَأَمَّا قَدْرُ الثُّلُثِ ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .
السَّابِعَةُ : أَوْصَى بِعَبْدٍ لِشَخْصَيْنِ ، أَحَدُهُمَا قَرِيبُهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ .
فَإِنْ قَبِلَا مَعًا ، عَتَقَ جَمِيعُهُ عَلَى الْقَرِيبِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، النِّصْفُ بِالْمِلْكِ ، وَالنِّصْفُ بِالسِّرَايَةِ ، وَيَغْرَمُ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفَ قِيمَتِهِ .
وَإِنْ قَبِلَ الْقَرِيبُ أَوَّلًا ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعِتْقِ ، وَيَكُونُ غُرْمُ النِّصْفِ لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ قَبِلَ بَعْدِ ذَلِكَ ، وَلِوَارِثِ الْمُوصِي إِنْ لَمْ يَقْبَلْ .
وَإِنْ قَبِلَ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا ، مَلَكَ نَصِيبَهُ ، [ وَيَبْقَى نَصِيبُ الْقَرِيبِ مَوْقُوفًا إِلَى أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَجْنَبِيُّ نَصِيبَهُ قَبْلَ قَبُولِ الْقَرِيبِ ، ثُمَّ قَبِلَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ ، قُوِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَكَانَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي نَصِيبَهُ ] ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ ، تَبَيَّنَّا أَنَّ عِتْقَ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ نَافِذٍ ، وَأَنَّهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ عَلَى الْوَارِثِ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث