روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّالِثَةُ : اسْمُ الْعُودِ يَقَعُ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ ، وَعَلَى وَاحِدِ الْأَخْشَابِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْبِنَاءِ وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلسَّقْيِ وَالْعِصِيِّ .
وَالْوَصِيَّةُ بِعُودِ اللَّهْوِ كَهِيَ بِطَبْلِ اللَّهْوِ ، فَيُنْظَرُ ، هَلْ يَصْلُحُ عَلَى هَيْئَتِهِ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ بَعْدَ التَّغْيِيرِ الَّذِي لَا يُبْطِلُ اسْمَ الْعُودِ ، أَمْ لَا يَصْلُحُ ؟ وَإِذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ لَمْ يُدْفَعِ الْوَتَرُ وَالْمِضْرَابُ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُودًا دُونَهُمَا .
وَإِذَا قَالَ : أَعْطُوهُ عُودًا مِنْ عِيدَانِي ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ [ لَهُ ] إِلَّا عِيدَانُ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، أُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْهَا .
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهَا عِيدَانُ اللَّهْوِ الصَّالِحَةُ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا شَاءَ مِنَ الْجَمِيعِ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ عِيدَانُ لَهْوٍ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِمُبَاحٍ ، وَعِيدَانُ قِسِيٍّ وَبِنَاءٍ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَنْزِلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى عِيدَانِ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، كَمِثْلِهِ فِي الطَّبْلِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا عِيدَانُ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، فَيُعْطَى وَاحِدًا مِنْهَا .
وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ، تَنْزِيلًا عَلَى عِيدَانِ اللَّهْوِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْعُودِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ ، وَاسْتِعْمَالُهُ 157 فِي غَيْرِهِ مَرْجُوحٌ ، وَالطَّبْلِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ وُقُوعًا وَاحِدًا .
وَلِلْقَائِلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَ ظُهُورَ اسْمِ الْعُودِ فِيمَا يُضْرَبُ بِهِ ، وَيَقُولُ : هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ وَفِي وَاحِدِ الْأَخْشَابِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، وَلَا تَرْجِيحَ .
فَرْعٌ : أَوْصَى بِعُودٍ ، وَلَا عُودَ لَهُ ، فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِ مُطْلَقِ الْعُودِ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ ، وَأَنْ يُشْتَرَى لَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَى مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي مَالِهِ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْعُودِ بِهِ .
وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عُودُ لَهْوٍ ، وَعُودُ بِنَاءٍ ، وَعُودُ قِسِيٍّ .
فَإِنْ حَمَلْنَا لَفْظَ الْعِيدَانِ عَلَى هَذِهِ الْآحَادِ ، فَقَدْ حَمَلْنَا اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَعَانِيهِ مَعًا ، وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ الْأُصُولِ .
فَإِنْ مُنِعَ ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عُودُ لَهْوٍ ، أَوْ لَا عُودَ لَهُ .
قُلْتُ : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَمْلُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعَانِيهِ ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ الْوَصِيَّةُ بِالْمِزْمَارِ كَالْوَصِيَّةِ بِعُودِ اللَّهْوِ .
وَإِذَا صَحَّتْ ، لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُ الْمُجْمَعِ ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ شَفَتَيْهِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ .
وَالْوَصِيَّةُ بِعُودِ اللَّهْوِ كَهِيَ بِطَبْلِ اللَّهْوِ ، فَيُنْظَرُ ، هَلْ يَصْلُحُ عَلَى هَيْئَتِهِ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ بَعْدَ التَّغْيِيرِ الَّذِي لَا يُبْطِلُ اسْمَ الْعُودِ ، أَمْ لَا يَصْلُحُ ؟ وَإِذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ لَمْ يُدْفَعِ الْوَتَرُ وَالْمِضْرَابُ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُودًا دُونَهُمَا .
وَإِذَا قَالَ : أَعْطُوهُ عُودًا مِنْ عِيدَانِي ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ [ لَهُ ] إِلَّا عِيدَانُ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، أُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْهَا .
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهَا عِيدَانُ اللَّهْوِ الصَّالِحَةُ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا شَاءَ مِنَ الْجَمِيعِ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ عِيدَانُ لَهْوٍ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِمُبَاحٍ ، وَعِيدَانُ قِسِيٍّ وَبِنَاءٍ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَنْزِلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى عِيدَانِ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، كَمِثْلِهِ فِي الطَّبْلِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا عِيدَانُ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، فَيُعْطَى وَاحِدًا مِنْهَا .
وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ، تَنْزِيلًا عَلَى عِيدَانِ اللَّهْوِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْعُودِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ ، وَاسْتِعْمَالُهُ 157 فِي غَيْرِهِ مَرْجُوحٌ ، وَالطَّبْلِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ وُقُوعًا وَاحِدًا .
وَلِلْقَائِلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَ ظُهُورَ اسْمِ الْعُودِ فِيمَا يُضْرَبُ بِهِ ، وَيَقُولُ : هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ وَفِي وَاحِدِ الْأَخْشَابِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، وَلَا تَرْجِيحَ .
فَرْعٌ : أَوْصَى بِعُودٍ ، وَلَا عُودَ لَهُ ، فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِ مُطْلَقِ الْعُودِ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ ، وَأَنْ يُشْتَرَى لَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَى مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي مَالِهِ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْعُودِ بِهِ .
وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عُودُ لَهْوٍ ، وَعُودُ بِنَاءٍ ، وَعُودُ قِسِيٍّ .
فَإِنْ حَمَلْنَا لَفْظَ الْعِيدَانِ عَلَى هَذِهِ الْآحَادِ ، فَقَدْ حَمَلْنَا اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَعَانِيهِ مَعًا ، وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ الْأُصُولِ .
فَإِنْ مُنِعَ ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عُودُ لَهْوٍ ، أَوْ لَا عُودَ لَهُ .
قُلْتُ : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَمْلُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعَانِيهِ ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ الْوَصِيَّةُ بِالْمِزْمَارِ كَالْوَصِيَّةِ بِعُودِ اللَّهْوِ .
وَإِذَا صَحَّتْ ، لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُ الْمُجْمَعِ ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ شَفَتَيْهِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث