روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1241 · ص. المطبوع 161
( الْمَسْأَلَةُ ) السَّادِسَةُ : الْبَعِيرُ ، وَالْجَمَلُ ، وَالنَّاقَةُ ، أَسْمَاءٌ تَشْتَمِلُ السَّلِيمَ وَالْمَعِيبَ ، وَالْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ .
وَلَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ ، وَلَا النَّاقَةُ الْجَمَلَ .
وَفِي تَنَاوُلِ الْبَعِيرِ النَّاقَةَ مِثْلُ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي تَنَاوُلِ الشَّاةِ الذَّكَرَ ، وَالْحِكَايَةُ عَنِ النَّصِّ الْمَنْعُ ، وَتَنْزِيلُ الْبَعِيرِ مَنْزِلَةَ الْجَمَلِ .
وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ التَّنَاوُلُ ; لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ .
وَسُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ : حَلَبَ فُلَانٌ بَعِيرَهُ ، وَصَرَعَتْنِي بَعِيرِي .
وَرُبَّمَا أَفْهَمَكَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ تَوَسُّطًا بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ تَنْزِيلُ النَّصِّ عَلَى مَا إِذَا عَمَّ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ الْبَعِيرِ بِمَعْنَى الْجَمَلِ ، وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ إِذَا لَمْ يَعُمَّ .
فَرْعٌ : اسْمُ الثَّوْرِ لِلذَّكَرِ .
وَفِي الْبَقَرَةِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : اخْتِصَاصُهَا بِالْأُنْثَى .
وَالثَّانِي : يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ ، وَالْهَاءُ لِلْوَاحِدِ ، كَقَوْلِنَا : تَمْرَةٌ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي اسْمِ الْبَغْلَةِ .
فَرْعٌ : قَالَ : أَعْطُوهُ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ ، أَوِ الْغَنَمِ ، جَازَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى .
وَلَوْ قَالَ : 161 عَشْرُ أَيْنُقٍ ، أَوْ بَقَرَاتٍ ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا الْإِنَاثَ .
وَلَا فَرْقَ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالْأَيْنُقِ وَالْبَقَرَاتِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : عَشْرًا وَعَشَرَةً .
وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ أَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى .
وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ عَشَرَةً ، جَازَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ؛ لِتَنَاوُلِ الْإِبِلِ النَّوْعَيْنِ ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ السَّرْخَسِيُّ : إِنْ قَالَ : عَشَرَةٌ ، فَلِلذُّكُورِ ، وَعَشْرٌ لِلْإِنَاثِ .
وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنَ الْإِبِلِ ، أَوِ الْبَقَرِ ، أَوِ الْغَنَمِ ، جَازَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى .
فَرْعٌ : أَوْصَى بِكَلْبٍ ، أَوْ حِمَارٍ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ : لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأُنْثَى ؛ لِأَنَّهُمْ مَيَّزُوا ، فَقَالُوا : كَلْبٌ وَكَلْبَةٌ ، وَحِمَارٌ وَحِمَارَةٌ .
وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا لِلْجِنْسِ ; لِأَنَّ التَّمْيِيزَ لَيْسَ مُسْتَمِرًّا فِي اللُّغَةِ ، وَبِتَقْدِيرِ اسْتِمْرَارِهِ ، فَلَا شَكَّ فِي اسْتِمْرَارِ الْعُرْفِ بِخِلَافِهِ .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ لِهَذَا : يُتَّبَعُ الْعُرْفُ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ : قِيَاسُ تَكْمِيلِ الْبَقْرِ بِالْجَوَامِيسِ فِي نُصُبِ الزَّكَاةِ ، دُخُولُ الْجَوَامِيسِ فِي الْبَقْرِ ، وَكَوْنُهُمَا نَوْعَيْ جِنْسٍ وَاحِدٍ .
وَقَالَ فِي " الْمُعْتَمَدِ " : لَا تَدْخُلُ فِي الْبَقَرِ ، إِلَّا إِذَا قَالَ : مِنْ بَقَرِي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْجَوَامِيسُ ، فَوَجْهَانِ كَمَا ذَكَرَ فِي الظِّبَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث