روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1275 · ص. المطبوع 206
فَصْلٌ
قَالَ : إِذَا مُتُّ ، فَأَعْتِقُوا ثُلُثَ عَبْدِي ، أَوْ قَالَ : ثُلُثُ عَبْدِي حُرٌّ إِذَا مُتُّ ، لَمْ يَعْتِقْ إِذَا مَاتَ إِلَّا ثُلُثُهُ ، وَلَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْبَاقِي فِي حَالِ الْعِتْقِ ، وَلَا مُوسِرٍ بِقِيمَتِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ بَعْضَ عَبْدِهِ ، فَإِنَّهُ يَسْرِي إِذَا وَفَّى بِهِ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْبَاقِي . وَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ، لَا مَالَ سِوَاهُمْ ، فَأَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرٌّ ، أَوْ أَثَلَاثُهُمْ أَحْرَارٌ ، فَهَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ كَمَا ذَكَرَ ؟ أَمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ كَمَا لَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُ هَؤُلَاءِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي .
وَلَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ ، أُقْرِعَ قَطْعًا .
وَقِيلَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ .
وَلَوْ قَالَ : أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ ، عَتَقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ ، وَلَا قُرْعَةَ ، 206 لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي ، لَكِنْ لَوْ زَادَ مَا أَعْتَقَ عَلَى الثُّلُثِ ، أُقْرِعَ لَرَدِّ الزِّيَادَةِ ، لَا لِلسِّرَايَةِ .
وَفِي " التَّهْذِيبِ " وَغَيْرِهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يُقْرَعُ ، كَمَا لَوْ نَجَّزَ فِي الْمَرَضِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ، عَتَقَ ، وَرُقَّ الْآخَرَانِ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فَقَالَ : لَوْ قَالَ لِلثَّلَاثَةِ : النِّصْفُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ مِنْكُمْ حُرٌّ ، فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَ مَالَهُ .
فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ ، فَمَنْ أَصَابَهُ سَهْمُ الرِّقِّ ، رُقَّ ، وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِينَ نِصْفُهُ ، وَلَا يَسْرِي .
وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَنْصَافَ فِي مَرَضِهِ ، فَمَنْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ رِقٍّ ، وَسَهْمِ عِتْقٍ .
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ .
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ ، فَقَالَ : نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، فَقَدْ أَعْتَقَ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ ، فَيُقْرَعُ لِرَدِّ الزِّيَادَةِ ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِغَانِمٍ ، عَتَقَ نِصْفُهُ ، وَعَتَقَ سُدُسُ سَالِمٍ لِيَتِمَّ الثُّلُثُ .
فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِسَالِمٍ ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَثُلُثُ غَانِمٍ .
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَرَضِهِ ، أُقْرِعَ ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ ، وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْآخَرِ .
هَذَا كُلُّهُ ، إِذَا أَعْتَقَ الْأَبْعَاضَ فِي الْمَرَضِ مَعًا ، بِأَنْ قَالَ : أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ ، أَوْ نِصْفُ كُلِّ عَبْدٍ حُرٌّ .
فَأَمَّا إِذَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ، فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ ، حَتَّى لَوْ قَالَ : نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ ، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ ، عَتَقَ ثُلُثَا غَانِمٍ ، وَلَا قُرْعَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث