روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1319 · ص. المطبوع 320
320 فَصْلٌ
فِي أَحْكَامِ الْوِصَايَةِ
فَمِنْهَا الْجَوَازُ ، فَلِلْمُوصِي الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ ، وَلِلْمُوصَى عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ .
قُلْتُ : إِلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا : أَنَّ الْوَصِيَّ يَقْضِي الدُّيُونَ الَّتِي عَلَى الصَّبِيِّ مِنَ الْغَرَامَاتِ وَالزَّكَوَاتِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ . وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، وَلْيُنْفِقْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ تَرْكُ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ . فَإِنْ أَسْرَفَ ، ضَمِنَ الزِّيَادَةَ ، وَيَشْتَرِي لَهُ الْخَادِمَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ يُخْدَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ ، وَنَازَعَهُ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ ، صُدِّقَ الْوَصِيُّ بِيَمِينِهِ .
وَلَوْ قَالَ : أَسْرَفْتُ فِي الْإِنْفَاقِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَعْيِينِهِمَا قَدْرًا ، نُظِرَ فِيهِ ، وَصُدِّقَ مَنْ يَقْتَضِي الْحَالُ تَصْدِيقَهُ . وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَصِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَهَذَا عَلَى غَرَابَتِهِ يَجِيءُ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ .
فَرْعٌ
ادَّعَى أَنَّ الْوَصِيَّ خَانَ فِي بَيْعِ مَالِهِ ، فَبَاعَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا غِبْطَةٍ ، فَفِيهِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُدَّعِي .
321 فَرْعٌ
تَنَازَعَا فِي تَارِيخِ مَوْتِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : مِنْ خَمْسِ سِنِينَ ، فَقَالَ الْوَصِيُّ : مِنْ سِتٍّ ، وَاتَّفَقَا عَلَى إِنْفَاقِهِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَصِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
ادَّعَى دَفْعَ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، لَا يُقْبَلُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ .
فَرْعٌ
يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي التَّلَفِ بِالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ .
فَرْعٌ
قَيِّمُ الْحَاكِمِ ، كَالْوَصِيِّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَالْمَجْنُونُ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ كَالصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ .
فَصْلٌ
إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا ، اسْتَمَرَّتْ وِلَايَةُ الصَّبِيِّ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْحَجْرِ ، 322 ثُمَّ إِنْ رَأَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمُبَذِّرِ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ أُسْبُوعٍ ، فَعَلَ ، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهِ ، دَفَعَهَا إِلَيْهِ يَوْمًا يَوْمًا ، وَيَكْسُوهُ كُسْوَةً مِثْلَهُ ، فَإِنْ كَانَ يَخْرِقُهَا ، هَدَّدَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ ، اقْتَصَرَ فِي الْبَيْتِ عَلَى إِزَارٍ . وَإِذَا خَرَجَ ، كَسَاهُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ رَقِيبًا .
فَصْلٌ
لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ الْأَطْفَالِ وَإِنْ ذَكَرَهُ الْمُوصِي ، وَلَا بَيْعُ مَالِ الصَّبِيِّ لِنَفْسِهِ وَلَا عَكْسِهِ ، وَلَا بَيْعُ مَالِ صَبِيٍّ لِصَبِيٍّ ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْأَطْفَالِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ بِمَالٍ وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا فِي تَفْرِقَةِ الثُّلُثِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً ، وَيَجُوزُ لِمَنْ هُوَ وَصِيٌّ فِي مَالٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْهَدَ بِغَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث