روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1320 · ص. المطبوع 323
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ
يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِمِثْلِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ كِبَارِ الْوَرَثَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ . وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عَبْدٌ ، لَمْ يَبِعِ الْوَصِيُّ إِلَّا ثُلُثَهُ . وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ وَالصَّبِيُّ شَرِيكَيْنِ ، لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْقِسْمَةِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : هِيَ بَيْعٌ أَوْ إِفْرَازٌ .
وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : لَيْسَ لَهُ خَلْطُ حِنْطَتِهِ بِحِنْطَةِ الصَّبِيِّ ، وَلَا دَرَاهِمِهِ بِدَرَاهِمِهِ ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ [ الْبَقَرَةِ : 220 ] مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْإِرْفَاقِ ، وَهُوَ خَلْطُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ وَاللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ الْإِشْهَادُ فِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْجُرْجَانِيَّاتِ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ وَجْهَانِ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ فَسَقَ قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ ، هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ ؟ وَوَجْهَانِ فِي أَنَّ الْوِصَايَةَ هَلْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْوِلَايَةِ ، كَقَوْلِهِ : وَلَّيْتُكَ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي ؟ وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ 323 أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً إِلَى مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي الْبَلَدِ ، وَيَجُوزُ إِلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهِ إِذَا جَوَّزْنَا الْمُسَافَرَةَ بِهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجْرِ وَلَوْ أَوْصَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى زَيْدٍ ، فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِلَّهِ تَعَالَى وَلِزَيْدٍ مَجِيءُ وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْوِصَايَةَ إِلَى زَيْدٍ . وَالثَّانِي : إِلَى زَيْدٍ وَالْحَاكِمِ . وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَقَالَ : قَدْ سَمَّيْتُهُ لِوَصِيِّي ، فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ لَا يُصَدِّقُوهُ . وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ : سَمَّيْتُهُ لِوَصِيَّيَّ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، فَعَيَّنَا رَجُلًا ، اسْتَحَقَّهُ . وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي التَّعْيِينِ ، فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ، أَمْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ شَاهِدِهِ ؟ قَوْلَانِ . وَفِي الزِّيَادَاتِ لِأَبِي عَاصِمٍ : أَنَّهُ لَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ ، فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ .
وَفِي ( ( فَتَاوَى ) ) الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : بِعْ أَرْضِي الْفُلَانِيَّةَ ، وَاشْتَرِ مِنْ ثَمَنِهَا رَقَبَةً فَأَعْتِقْهَا عَنِّي ، وَأَحِجَّ عَنِّي ، وَاشْتَرِ مِائَةَ رَطْلٍ خُبْزٍ فَأَطْعِمْهَا الْفُقَرَاءَ ، فَبَاعَ الْأَرْضَ بِعَشَرَةٍ ، وَكَانَ لَا تُوجَدُ رَقَبَةٌ إِلَّا بِعَشَرَةٍ ، وَلَا يُحَجُّ إِلَّا بِعَشَرَةٍ ، وَلَا يُبَاعُ الْخُبْزُ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ ، فَتُوَزَّعُ الْعَشْرُ عَلَيْهَا خَمْسَةَ أَسْهُمٍ ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِعْتَاقُ وَالْحَجُّ بِحِصَّتِهِمَا ، فَيَضُمُّ إِلَى حِصَّةِ الْخُبْزِ تَمَامَ الْخَمْسَةِ ، فَيُنَفِّذُ فِيهِ الْوَصِيَّةَ ، وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِعَشَرَةٍ ، وَكَانَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا ، دُفِعَتِ الْعَشَرَةُ إِلَى الْآخَرِ .
وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ مِنْ ثُلُثِي رَقَبَةً فَأَعْتِقْهَا ، وَأَحِجَّ عَنِّي ، وَاحْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى عَشَرَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : يُقَدَّمُ الْعِتْقُ ، صُرِفَتِ الْعَشَرَةُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُوَزِّعَ ، إِذْ لَوْ وَزَّعَ ، لَمْ يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث