روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1326 · ص. المطبوع 329
السَّبَبُ الثَّانِي : السَّفَرُ بِهَا ، فَإِذَا أَوْدَعَ حَاضِرًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ، فَإِنْ فَعَلَ ، ضَمِنَ . وَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمَنًا ، أَوْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ وَالْغَالِبُ فِيهِ 329 السَّلَامَةُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ سَافَرَ بِهَا لِعُذْرٍ ، بِأَنْ جَلَا أَهْلُ الْبَلَدِ ، أَوْ وَقَعَ حَرِيقٌ ، أَوْ غَارَةٌ ، فَلَا ضَمَانَ بِشَرْطِ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ رَدِّهَا إِلَى الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ وَالْحَاكِمِ وَعَنْ إِيدَاعِ أَمِينٍ ، وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُضَيِّعٌ .
وَلَوْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ فِي وَقْتِ السَّلَامَةِ ، وَعَجَزَ عَنِ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ ، وَالْحَاكِمِ ، وَالْأَمِينِ ، فَسَافَرَ بِهَا ، لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ مَصَالِحِهِ وَيَنْفِرَ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الْوَدَائِعِ . وَشَرْطُ الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ آمِنًا ، وَإِلَّا ، فَيَضْمَنُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ . فَأَمَّا عِنْدَ الْحَرِيقِ وَنَحْوِهِ ، فَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا كَانَ احْتِمَالُ الْهَلَاكِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ ، فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا . قَالَ فِي ( ( الرَّقْمِ ) ) : وَإِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا ، فَحَدَثَ خَوْفٌ ، أَقَامَ . وَلَوْ هَجَمَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ ، فَأَلْقَى الْمَالَ فِي مَضْيَعَةٍ إِخْفَاءً لَهُ فَضَاعَ ، ضَمِنَ .
فَرْعٌ
إِذَا أَوْدَعَ مُسَافِرًا ، فَسَافَرَ بِالْوَدِيعَةِ ، أَوْ مُنْتَجِعًا ، فَانْتَجَعَ بِهَا ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ حِينَ أَوْدَعَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث