روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
السَّبَبُ الثَّالِثُ : تَرَكَ الْإِيصَاءَ ، فَإِذَا مَرِضَ الْمُودَعُ مَرَضًا مَخُوفًا ، أَوْ حُبِسَ لِلْقَتْلِ ، لَزِمَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهَا . فَإِنْ سَكَتَ عَنْهَا ، ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ ، إِذِ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ .
وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ : الْإِعْلَامُ وَالْأَمْرُ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ الْإِيدَاعِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِعْلَامِ وَالْأَمْرِ بِالرَّدِّ . ثُمَّ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا أُمُورٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الرَّدِّ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ ، وَحِينَئِذٍ يُودِعُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُوصِي إِلَيْهِ . فَإِنْ عَجَزَ ، فَيُودِعُ عِنْدَ أَمِينٍ ، أَوْ يُوصِي إِلَيْهِ . كَذَا رَتَّبَ الْجُمْهُورُ ، 330 كَمَا إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إِلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَمُوتُ .
الثَّانِي : أَنْ يُوصِيَ إِلَى أَمِينٍ . فَإِذَا أَوْصَى إِلَى فَاسِقٍ ، كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ ، فَيَضْمَنُ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُوصِيَ إِلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ، وَكَذَا الْإِيدَاعُ حَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يُودِعَ أَمِينًا .
الثَّالِثُ : أَنْ يُبَيِّنَ الْوَدِيعَةَ وَيُمَيِّزَهَا عَنْ غَيْرِهَا بِإِشَارَةٍ إِلَيْهَا ، أَوْ بِبَيَانِ جِنْسِهَا وَصِفَتِهَا . فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنِ الْجِنْسَ ، بَلْ قَالَ : عِنْدِي وَدِيعَةٌ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ .
فَرْعٌ
لَوْ ذَكَرَ الْجِنْسَ فَقَالَ : عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ ، فَهَلْ يَضْمَنُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ : يَضْمَنُ ، لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ ، فَيُضَارِبُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِقِيمَتِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ . وَإِنْ وُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ أَثْوَابٌ ، ضَمِنَ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمَيِّزْ ، فَكَأَنَّهُ خَلَطَ الْوَدِيعَةَ . وَإِنْ وُجِدَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، ضَمِنَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ . وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي . وَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ : أَنَّهُ إِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا قَالَ : عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ ، وَذَكَرَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ . فَأَمَّا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، فَلَا ضَمَانَ .
فَرْعٌ
قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا لَمْ يُوصِ أَصْلًا ، فَادَّعَى صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ قَصَّرَ ، وَقَالَ الْوَرَثَةُ : لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى التَّقْصِيرِ ، فَالظَّاهِرُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ .
331 فَرْعٌ
جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الْإِيدَاعِ ، أَوِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ، بِأَنْ قُتِلَ غِيلَةً ، أَوْ مَاتَ فَجْأَةً ، فَلَا ضَمَانَ .
فَرْعٌ
إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عِنْدَهُ وَدِيعَةً ، فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ كِيسٌ مَخْتُومٌ ، أَوْ غَيْرُ مَخْتُومٍ ؛ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ : وَدِيعَةُ فُلَانٍ ، أَوْ وُجِدَ فِي جَرِيدَتِهِ : لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا وَدِيعَةً ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَرَثَةَ التَّسْلِيمُ بِهَذَا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَتَبَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ تَلْبِيسًا ، أَوِ اشْتَرَى الْكِيسَ وَعَلَيْهِ الْكِتَابَةُ فَلَمْ يَمْحُهَا ، أَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ كِتَابَتِهَا فِي الْجَرِيدَةِ وَلَمْ يَمْحُهَا ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ إِقْرَارِ الْمُوَرَّثِ وَوَصِيَّةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ .
وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ : الْإِعْلَامُ وَالْأَمْرُ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ الْإِيدَاعِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِعْلَامِ وَالْأَمْرِ بِالرَّدِّ . ثُمَّ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا أُمُورٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الرَّدِّ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ ، وَحِينَئِذٍ يُودِعُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُوصِي إِلَيْهِ . فَإِنْ عَجَزَ ، فَيُودِعُ عِنْدَ أَمِينٍ ، أَوْ يُوصِي إِلَيْهِ . كَذَا رَتَّبَ الْجُمْهُورُ ، 330 كَمَا إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إِلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَمُوتُ .
الثَّانِي : أَنْ يُوصِيَ إِلَى أَمِينٍ . فَإِذَا أَوْصَى إِلَى فَاسِقٍ ، كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ ، فَيَضْمَنُ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُوصِيَ إِلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ، وَكَذَا الْإِيدَاعُ حَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يُودِعَ أَمِينًا .
الثَّالِثُ : أَنْ يُبَيِّنَ الْوَدِيعَةَ وَيُمَيِّزَهَا عَنْ غَيْرِهَا بِإِشَارَةٍ إِلَيْهَا ، أَوْ بِبَيَانِ جِنْسِهَا وَصِفَتِهَا . فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنِ الْجِنْسَ ، بَلْ قَالَ : عِنْدِي وَدِيعَةٌ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ .
فَرْعٌ
لَوْ ذَكَرَ الْجِنْسَ فَقَالَ : عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ ، فَهَلْ يَضْمَنُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ : يَضْمَنُ ، لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ ، فَيُضَارِبُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِقِيمَتِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ . وَإِنْ وُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ أَثْوَابٌ ، ضَمِنَ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمَيِّزْ ، فَكَأَنَّهُ خَلَطَ الْوَدِيعَةَ . وَإِنْ وُجِدَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، ضَمِنَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ . وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي . وَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ : أَنَّهُ إِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا قَالَ : عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ ، وَذَكَرَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ . فَأَمَّا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، فَلَا ضَمَانَ .
فَرْعٌ
قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا لَمْ يُوصِ أَصْلًا ، فَادَّعَى صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ قَصَّرَ ، وَقَالَ الْوَرَثَةُ : لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى التَّقْصِيرِ ، فَالظَّاهِرُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ .
331 فَرْعٌ
جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الْإِيدَاعِ ، أَوِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ، بِأَنْ قُتِلَ غِيلَةً ، أَوْ مَاتَ فَجْأَةً ، فَلَا ضَمَانَ .
فَرْعٌ
إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عِنْدَهُ وَدِيعَةً ، فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ كِيسٌ مَخْتُومٌ ، أَوْ غَيْرُ مَخْتُومٍ ؛ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ : وَدِيعَةُ فُلَانٍ ، أَوْ وُجِدَ فِي جَرِيدَتِهِ : لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا وَدِيعَةً ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَرَثَةَ التَّسْلِيمُ بِهَذَا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَتَبَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ تَلْبِيسًا ، أَوِ اشْتَرَى الْكِيسَ وَعَلَيْهِ الْكِتَابَةُ فَلَمْ يَمْحُهَا ، أَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ كِتَابَتِهَا فِي الْجَرِيدَةِ وَلَمْ يَمْحُهَا ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ إِقْرَارِ الْمُوَرَّثِ وَوَصِيَّةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث