روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
50 الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْعَاقِدَانِ ، وَهُمَا الْمُوجِبُ ، وَالْقَابِلُ . فَالْقَابِلُ : هُوَ الزَّوْجُ وَمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ . وَالْمُوجِبُ : هُوَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ ، وَلَا تَصِحُّ عِبَارَةُ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ إِيجَابًا وَقَبُولًا . فَلَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَلَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَا غَيْرَهَا ، لَا بِوَلَايَةٍ وَلَا وِكَالَةٍ ، ( وَلَا يُقْبَلُ النِّكَاحُ لَا بِوَلَايَةٍ وَلَا وِكَالَةٍ ) . وَلَوْ وَكَّلَ بِنْتَهُ بِأَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا بِتَزْوِيجِهَا ، فَوَكَّلَتْ ، نَظَرٌ ، إِنْ قَالَ : وَكِّلِي عَنْ نَفْسِكِ ، لَمْ يَصِحَّ . وَإِنْ قَالَ : وَكِّلِي عَنِّي ، أَوْ أُطَلِّقُ ، فَوَجْهَانِ .
فَرْعٌ
رَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : إِذَا كَانَ فِي الرُّفْقَةِ امْرَأَةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا ، فَوَلَّتْ أَمْرَهَا رَجُلًا حَتَّى يُزَوِّجَهَا ، جَازَ ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ ، لِأَنَّ أَبَا عَاصِمٍ الْعَبَّادِيَّ حَكَى هَذَا النَّصَّ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَنْكَرَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ ، وَقَالَ : إِنَّهُ تَحْكِيمٌ ، وَالْمُحَكَّمُ قَامَ مَقَامَ الْحَاكِمِ .
قُلْتُ : ذَكَرَ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) فِيمَا إِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ ، ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : لَا تُزَوِّجُ . وَالثَّانِي : تُزَوِّجُ نَفْسَهَا لِلضَّرُورَةِ . وَالثَّالِثُ : تُوَلِّي أَمْرَهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا . وَحَكَى الشَّاشِيُّ أَنَّ صَاحِبَ ( الْمُهَذَّبِ ) كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا : تُحَكِّمُ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّحْكِيمِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ فِي جَوَازِهِ فِي النِّكَاحِ ، وَلَكِنَّ شَرْطَ الْحَكَمِ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ ، وَهَذَا يُعْتَبَرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ . فَالَّذِي نَخْتَارُهُ ، صِحَّةُ النِّكَاحِ إِذَا وَلَّتْ أَمْرَهَا عَدْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ الَّذِي نَقَلَهُ يُونُسُ ، وَهُوَ ثِقَةٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
51 فَرْعٌ
إِذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَا حَدَّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَوْ إِبَاحَتَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ حُسْبَانٍ مُجَرَّدٍ ، لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَكِنَّ مُعْتَقِدَ التَّحْرِيمِ يُعَزَّرُ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ وَالصَّيْرَفِيُّ : يُحَدُّ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ ، وَلَا مَهْرَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ رُفِعَ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ إِلَى قَاضٍ يُصَحِّحُهُ ، فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْنَا ، لَمْ نَنْقُضْ قَضَاءَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : نَنْقُضُهُ ، وَلَوْ طَلَّقَ فِيهِ ، لَمْ يَقَعْ ، فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى مُحَلِّلٍ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَقَعُ وَيَفْتَقِرُ إِلَى مُحَلِّلٍ احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ ، وَهَذَا كَوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهَا إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا ، هَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : وَبِالْمَنْعِ أَجَابَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْفِرَاشِ ، وَهُوَ تَخْرِيجُ ابْنِ سُرَيْجٍ .
فَرْعٌ
إِذَا أَقَرَّتْ حُرَّةٌ مُكَلَّفَةٌ بِالنِّكَاحِ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : يُقْبَلُ إِقْرَارُهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ بِلَا بَيِّنَةٍ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّهُمَا ، فَثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا ، كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ، وَلَا بَيْنَ الْغَرِيبَيْنِ وَالْبَلَدِيَّيْنِ . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُمَا إِنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ ، ثَبَتَ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا ، طُولِبَا بِالْبَيِّنَةِ ، لِسُهُولَتِهَا عَلَيْهِمَا ، وَلِلِاحْتِيَاطِ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : هَلْ يَكْفِي إِطْلَاقُ الْإِقْرَارِ ، أَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ فَيَقُولَ : زَوَّجَنِي بِهِ وَلِيِّي بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ ؟ إِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةَ الرِّضَى ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . ثُمَّ إِذَا أَقَرَّتْ وَكَذَّبَهَا الْوَلِيُّ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُحْكَمُ بِقَوْلِهَا ، لِأَنَّهَا 52 تُقِرُّ عَلَى نَفْسِهَا ، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهَا كَالْمُقِرَّةِ عَلَى الْوَلِيِّ ، قَالَهُ الْقَفَّالُ ، وَالثَّالِثُ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَفِيفَةِ وَالْفَاسِقَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ تُفَصِّلَ الْإِقْرَارَ وَتُضِيفَ التَّزْوِيجَ إِلَى الْوَلِيِّ فَيُكَذِّبَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ تُطْلِقَ إِذَا قَبِلْنَا الْإِقْرَارَ الْمُطْلَقَ فَقَالَ الْوَلِيُّ : لَا وَلِيَّ لَكِ غَيْرِي ، وَمَا زَوَّجْتُكِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِي تَكْذِيبِ الشَّاهِدَيْنِ إِذَا كَانَتْ قَدْ عَيَّنَتْهُمَا . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ تَكْذِيبُهُمَا ، لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ وَالْكَذِبِ . فَإِنْ قُلْنَا : تَكْذِيبُ الْوَلِيِّ يَمْنَعُ قَبُولَ إِقْرَارِهَا ، فَكَانَ غَائِبًا ، لَمْ يُنْتَظَرْ حُضُورُهُ ، بَلْ تُسَلَّمُ إِلَى الزَّوْجِ فِي الْحَالِ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنْ عَادَ وَكَذَّبَهَا ، فَهَلْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ ، أَمْ يُسْتَدَامُ ؟ وَجْهَانِ ، رَجَّحَ الْغَزَالِيُّ الْأَوَّلَ ، وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ .
وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، فَجَرَى الْإِقْرَارُ فِي الْغُرْبَةِ ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْوَطَنِ ، فَفِي الْحِوَالَةِ بَيْنَهُمَا الْوَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِالْإِقْرَارِ ، لَمْ يُنْقَضْ .
فَرْعٌ
أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِإِنْكَاحِهَا ، إِنْ كَانَ لَهُ إِنْشَاءُ النِّكَاحِ الْمُقَرِّ بِهِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ حَتَّى تُوَافِقَهُ الْبَالِغَةُ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِنْشَاءُ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُجْبِرٍ ، أَوِ الْحَالُ غَيْرُ حَالِ الْإِجْبَارِ ، أَوِ الزَّوْجُ لَيْسَ بِكُفْءٍ ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ . وَلَوْ قَالَ وَهِيَ ثَيِّبٌ : كُنْتُ زَوَّجْتُهَا فِي بَكَارَتِهَا ، لَمْ يُقْبَلْ ، وَاعْتُبِرَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ . وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ لِوَارِثِهِ بِهِبَةٍ فِي الصِّحَّةِ .
53 فَرْعٌ
أَقَرَّتْ لِزَوْجٍ ، وَأَقَرَّ وَلِيُّهَا الْمَقْبُولُ إِقْرَارُهُ لِآخَرَ ، فَهَلِ الْمَقْبُولُ إِقْرَارُهُ ، أَمْ إِقْرَارُهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَالْأَوْدَنِيِّ .
فَرْعٌ
قَالَ الْخَاطِبُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ : زَوَّجْتُ نَفْسِي بِنْتَكَ ، فَقَبِلَ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يُبْنَى انْعِقَادُ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا شَرْطٌ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ كَالْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ ، أَمِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَقَطْ لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جِهَتِهِ الْمَهْرُ لَا نَفْسُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا مَعَهَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ . فَعَلَى الثَّانِي : لَا يَنْعَقِدُ . وَعَلَى الْأَوَّلِ : وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيُّ : يَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ أَضَافَ إِلَيْهَا ، وَمَنَعَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ .
فَرْعٌ
رَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : إِذَا كَانَ فِي الرُّفْقَةِ امْرَأَةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا ، فَوَلَّتْ أَمْرَهَا رَجُلًا حَتَّى يُزَوِّجَهَا ، جَازَ ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ ، لِأَنَّ أَبَا عَاصِمٍ الْعَبَّادِيَّ حَكَى هَذَا النَّصَّ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَنْكَرَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ ، وَقَالَ : إِنَّهُ تَحْكِيمٌ ، وَالْمُحَكَّمُ قَامَ مَقَامَ الْحَاكِمِ .
قُلْتُ : ذَكَرَ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) فِيمَا إِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ ، ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : لَا تُزَوِّجُ . وَالثَّانِي : تُزَوِّجُ نَفْسَهَا لِلضَّرُورَةِ . وَالثَّالِثُ : تُوَلِّي أَمْرَهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا . وَحَكَى الشَّاشِيُّ أَنَّ صَاحِبَ ( الْمُهَذَّبِ ) كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا : تُحَكِّمُ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّحْكِيمِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ فِي جَوَازِهِ فِي النِّكَاحِ ، وَلَكِنَّ شَرْطَ الْحَكَمِ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ ، وَهَذَا يُعْتَبَرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ . فَالَّذِي نَخْتَارُهُ ، صِحَّةُ النِّكَاحِ إِذَا وَلَّتْ أَمْرَهَا عَدْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ الَّذِي نَقَلَهُ يُونُسُ ، وَهُوَ ثِقَةٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
51 فَرْعٌ
إِذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَا حَدَّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَوْ إِبَاحَتَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ حُسْبَانٍ مُجَرَّدٍ ، لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَكِنَّ مُعْتَقِدَ التَّحْرِيمِ يُعَزَّرُ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ وَالصَّيْرَفِيُّ : يُحَدُّ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ ، وَلَا مَهْرَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ رُفِعَ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ إِلَى قَاضٍ يُصَحِّحُهُ ، فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْنَا ، لَمْ نَنْقُضْ قَضَاءَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : نَنْقُضُهُ ، وَلَوْ طَلَّقَ فِيهِ ، لَمْ يَقَعْ ، فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى مُحَلِّلٍ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَقَعُ وَيَفْتَقِرُ إِلَى مُحَلِّلٍ احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ ، وَهَذَا كَوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهَا إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا ، هَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : وَبِالْمَنْعِ أَجَابَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْفِرَاشِ ، وَهُوَ تَخْرِيجُ ابْنِ سُرَيْجٍ .
فَرْعٌ
إِذَا أَقَرَّتْ حُرَّةٌ مُكَلَّفَةٌ بِالنِّكَاحِ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : يُقْبَلُ إِقْرَارُهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ بِلَا بَيِّنَةٍ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّهُمَا ، فَثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا ، كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ، وَلَا بَيْنَ الْغَرِيبَيْنِ وَالْبَلَدِيَّيْنِ . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُمَا إِنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ ، ثَبَتَ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا ، طُولِبَا بِالْبَيِّنَةِ ، لِسُهُولَتِهَا عَلَيْهِمَا ، وَلِلِاحْتِيَاطِ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : هَلْ يَكْفِي إِطْلَاقُ الْإِقْرَارِ ، أَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ فَيَقُولَ : زَوَّجَنِي بِهِ وَلِيِّي بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ ؟ إِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةَ الرِّضَى ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . ثُمَّ إِذَا أَقَرَّتْ وَكَذَّبَهَا الْوَلِيُّ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُحْكَمُ بِقَوْلِهَا ، لِأَنَّهَا 52 تُقِرُّ عَلَى نَفْسِهَا ، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهَا كَالْمُقِرَّةِ عَلَى الْوَلِيِّ ، قَالَهُ الْقَفَّالُ ، وَالثَّالِثُ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَفِيفَةِ وَالْفَاسِقَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ تُفَصِّلَ الْإِقْرَارَ وَتُضِيفَ التَّزْوِيجَ إِلَى الْوَلِيِّ فَيُكَذِّبَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ تُطْلِقَ إِذَا قَبِلْنَا الْإِقْرَارَ الْمُطْلَقَ فَقَالَ الْوَلِيُّ : لَا وَلِيَّ لَكِ غَيْرِي ، وَمَا زَوَّجْتُكِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِي تَكْذِيبِ الشَّاهِدَيْنِ إِذَا كَانَتْ قَدْ عَيَّنَتْهُمَا . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ تَكْذِيبُهُمَا ، لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ وَالْكَذِبِ . فَإِنْ قُلْنَا : تَكْذِيبُ الْوَلِيِّ يَمْنَعُ قَبُولَ إِقْرَارِهَا ، فَكَانَ غَائِبًا ، لَمْ يُنْتَظَرْ حُضُورُهُ ، بَلْ تُسَلَّمُ إِلَى الزَّوْجِ فِي الْحَالِ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنْ عَادَ وَكَذَّبَهَا ، فَهَلْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ ، أَمْ يُسْتَدَامُ ؟ وَجْهَانِ ، رَجَّحَ الْغَزَالِيُّ الْأَوَّلَ ، وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ .
وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، فَجَرَى الْإِقْرَارُ فِي الْغُرْبَةِ ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْوَطَنِ ، فَفِي الْحِوَالَةِ بَيْنَهُمَا الْوَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِالْإِقْرَارِ ، لَمْ يُنْقَضْ .
فَرْعٌ
أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِإِنْكَاحِهَا ، إِنْ كَانَ لَهُ إِنْشَاءُ النِّكَاحِ الْمُقَرِّ بِهِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ حَتَّى تُوَافِقَهُ الْبَالِغَةُ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِنْشَاءُ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُجْبِرٍ ، أَوِ الْحَالُ غَيْرُ حَالِ الْإِجْبَارِ ، أَوِ الزَّوْجُ لَيْسَ بِكُفْءٍ ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ . وَلَوْ قَالَ وَهِيَ ثَيِّبٌ : كُنْتُ زَوَّجْتُهَا فِي بَكَارَتِهَا ، لَمْ يُقْبَلْ ، وَاعْتُبِرَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ . وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ لِوَارِثِهِ بِهِبَةٍ فِي الصِّحَّةِ .
53 فَرْعٌ
أَقَرَّتْ لِزَوْجٍ ، وَأَقَرَّ وَلِيُّهَا الْمَقْبُولُ إِقْرَارُهُ لِآخَرَ ، فَهَلِ الْمَقْبُولُ إِقْرَارُهُ ، أَمْ إِقْرَارُهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَالْأَوْدَنِيِّ .
فَرْعٌ
قَالَ الْخَاطِبُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ : زَوَّجْتُ نَفْسِي بِنْتَكَ ، فَقَبِلَ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يُبْنَى انْعِقَادُ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا شَرْطٌ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ كَالْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ ، أَمِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَقَطْ لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جِهَتِهِ الْمَهْرُ لَا نَفْسُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا مَعَهَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ . فَعَلَى الثَّانِي : لَا يَنْعَقِدُ . وَعَلَى الْأَوَّلِ : وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيُّ : يَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ أَضَافَ إِلَيْهَا ، وَمَنَعَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث