روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
فَصْلٌ
الْكَفَاءَةُ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً مُسْتَوِينَ فِي دَرَجَةٍ . فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَلَيُّهَا الْمُنْفَرِدُ بِرِضَاهَا ، أَوْ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِرِضَاهَا وَرِضَى الْبَاقِينَ ، صَحَّ النِّكَاحُ ، فَالْكَفَاءَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ . وَإِذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَبْعَدِ الِاعْتِرَاضُ . فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهَا السُّلْطَانُ ، فَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ إِذَا طَلَبَتْهُ ؟ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ ، فَلَا يُتْرَكُ الْحَظُّ . وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَى الْبَاقِينَ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ ، وَلَهُمُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ قَطْعًا . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ قَطْعًا . وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، وَكَانَتْ قَدْ أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ مُطْلَقًا ، وَقُلْنَا : لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ ، أَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْبَالِغَةَ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ . وَقِيلَ : إِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ عَدَمَ الْكَفَاءَةِ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَإِلَّا ، فَصَحِيحٌ . وَإِذَا صَحَّحْنَا ، فَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ إِنْ كَانَتْ بَالِغَةً ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، فَإِذَا بَلَغَتْ ، تَخَيَّرَتْ . وَحَكَى الْإِمَامُ 85 وَجْهًا : أَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ ، وَعَلَيْهَا الرِّضَى بِعَقْدِ الْأَبِ . وَهَلْ لِلْوَلِيِّ الْخِيَارُ فِي صِغَرِهَا ؟ وَجْهَانِ . وَرَوَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى لِلصَّغِيرِ مَعِيبًا . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ . وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَرَآهُ الْإِمَامُ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا جَهِلَ الْوَلِيُّ حَالَ الزَّوْجِ ، فَإِنْ عَلِمَ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ . وَطَرَدَهُ ابْنُ كَجٍّ وَآخَرُونَ فِي حَالَتَيِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ، وَقَالُوا : لَيْسَ هُوَ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ حَتَّى يُؤَاخَذَ بِعِلْمِهِ .
فَرْعٌ
فِي " فَتَاوَى " الْبَغَوِيِّ : أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنِكَاحٍ لِغَيْرِ كُفْءٍ ، فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : مَا رَضِيَتْ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ ، لَا يُقْبَلُ إِنْكَارُهُ ، قَالَ : وَلَوْ زُوِّجَتْ بِوِكَالَةٍ ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ التَّوْكِيلَ وَالْمَرْأَةُ سَاكِتَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ . فَلَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ ، قُبِلَ قَوْلُهَا .
فَرْعٌ
إِذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَنْ لَا تُكَافِئُهُ ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ كُفْءٍ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَصِحُّ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ إِنْكَاحُهُ الرَّتْقَاءَ وَالْقَرْنَاءَ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي بُضْعٍ لَا يَنْفَعُ ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِمَجْبُوبٍ . وَإِنْ زَوَّجَهُ أَمَةً ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ . وَإِنْ زَوَّجَهُ بِمَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، إِذْ لَا عَارَ عَلَى الرَّجُلِ فِي اسْتِفْرَاشِ مَنْ دُونَهُ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَالتَّفْرِيعُ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّغِيرَةِ . وَإِنَّ زَوَّجَهُ عَمْيَاءَ ، أَوْ عَجُوزًا ، أَوْ مَفْقُودَةَ بَعْضِ الْأَطْرَافِ ، فَوَجْهَانِ . وَيَجِبُ أَنْ 86 يَكُونَ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِالْأَعْمَى وَالْأَقْطَعِ وَالشَّيْخِ الْهَرِمِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ زَوَّجَ الْمَجْنُونَ أَمَةً ، جَازَ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَخُشِيَ عَلَيْهِ الْعَنَتُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ وَطْءٌ يُوجِبُ حَدًّا أَوْ إِثْمًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبٍ آخَرَ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الصَّغِيرَةِ .
فَرْعٌ
زَوَّجَ بِنْتَهُ بِخُنْثَى قَدْ بَانَ رَجُلًا ، أَوِ ابْنَهُ بِخُنْثَى قَدْ بَانَ امْرَأَةً ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ بِهَذَا السَّبَبِ ، فَالْخُنْثَى كَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ ، وَإِلَّا ، فَكَالْأَعْمَى .
قُلْتُ : الْخَصِيُّ كَالْخُنْثَى فِي هَذَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَكَذَا لَوْ أَذِنَتِ الْبَالِغَةُ فِي التَّزْوِيجِ مُطْلَقًا فَزَوَّجَهَا بِخَصِيٍّ أَوْ خُنْثَى . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ ، وَلَا يُزَوِّجُهَا مَنْ بِهِ عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، وَلَا مَنْ لَا يُكَافِئُهَا بِسَبَبٍ آخَرَ . فَإِنْ خَالَفَ ، فَهَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ ، أَمْ يَصِحُّ وَلَهَا الْخِيَارُ ؟ فِيهِ مِثْلُ الْخِلَافِ السَّابِقِ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَصِحُّ بِلَا خِيَارٍ . وَلَوْ زَوَّجَهَا بِمَعِيبٍ بِرِضَاهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ ، وَلَهُ بَيْعُهَا مِمَّنْ بِهِ بَعْضُ تِلْكَ الْعُيُوبِ . وَهَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : قَالَ الْمُتَوَلِّي : أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ . وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ ، لَوْ زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ بِكُفْءٍ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَى بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ ، صَحَّ قَطْعًا ، إِذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمَهْرِ ، وَلَا عَارَ . وَلَوْ طَلَبَتِ 87 التَّزْوِيجَ بِرَجُلٍ ، وَادَّعَتْ كَفَاءَتَهُ ، وَقَالَ الْوَلِيُّ : لَيْسَ بِكُفْءٍ ، رُفِعَ إِلَى الْقَاضِي ، فَإِنْ ثَبَتَتْ كَفَاءَتُهُ ، أَلْزَمَهُ تَزْوِيجَهَا ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، زَوَّجَهَا الْقَاضِي بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا بِهِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ زَوَّجَهَا وَاحِدٌ بِرِضَاهَا وَرِضَى الْبَاقِينَ بِغَيْرِ كُفْءٍ ، فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ بِرِضَاهَا دُونَ إِذْنِ الْبَاقِينَ ، فَقِيلَ : يَصِحُّ قَطْعًا ، لِأَنَّهُمْ رَضَوْا بِهِ أَوَّلًا . وَقِيلَ : عَلَى الْخِلَافِ ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَدِيدٌ . وَلَوِ امْتَنَعُوا ، فَلَهُمْ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ . قَالَ : وَلَوِ اسْتَأْذَنَ الْأَبُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ كُفْءٍ ، فَسَكَتَتْ ، فَهَلْ يَصِحُّ قَطْعًا ، أَمْ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . وَالْمَذْهَبُ : الصِّحَّةُ . وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي " الْإِمْلَاءِ " : لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ ، فَمَاتَ الزَّوْجُ ، فَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّ الْأَخَ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَرِثُ ، فَقَالَتْ : زَوَّجَنِي بِرِضَايَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَتَرِثُ ، قَالَ فِي " الْإِمْلَاءِ " : وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ : هَذِهِ زَوْجَتِي ، فَسَكَتَتْ فَمَاتَ ، وَرِثَتْهُ ، وَإِنْ مَاتَتْ ، لَمْ يَرِثْهَا ، لِأَنَّ إِقْرَارَهُ يُقْبَلُ عَلَيْهِ دُونَهَا . وَلَوْ أَقَرَّتْ بِزَوْجِيَّةِ رَجُلٍ ، فَسَكَتَ فَمَاتَتْ ، وَرِثَهَا ، وَإِنْ مَاتَ ، لَمْ تَرِثْهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الْكَفَاءَةُ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً مُسْتَوِينَ فِي دَرَجَةٍ . فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَلَيُّهَا الْمُنْفَرِدُ بِرِضَاهَا ، أَوْ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِرِضَاهَا وَرِضَى الْبَاقِينَ ، صَحَّ النِّكَاحُ ، فَالْكَفَاءَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ . وَإِذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَبْعَدِ الِاعْتِرَاضُ . فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهَا السُّلْطَانُ ، فَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ إِذَا طَلَبَتْهُ ؟ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ ، فَلَا يُتْرَكُ الْحَظُّ . وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَى الْبَاقِينَ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ ، وَلَهُمُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ قَطْعًا . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ قَطْعًا . وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، وَكَانَتْ قَدْ أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ مُطْلَقًا ، وَقُلْنَا : لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ ، أَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْبَالِغَةَ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ . وَقِيلَ : إِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ عَدَمَ الْكَفَاءَةِ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَإِلَّا ، فَصَحِيحٌ . وَإِذَا صَحَّحْنَا ، فَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ إِنْ كَانَتْ بَالِغَةً ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، فَإِذَا بَلَغَتْ ، تَخَيَّرَتْ . وَحَكَى الْإِمَامُ 85 وَجْهًا : أَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ ، وَعَلَيْهَا الرِّضَى بِعَقْدِ الْأَبِ . وَهَلْ لِلْوَلِيِّ الْخِيَارُ فِي صِغَرِهَا ؟ وَجْهَانِ . وَرَوَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى لِلصَّغِيرِ مَعِيبًا . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ . وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَرَآهُ الْإِمَامُ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا جَهِلَ الْوَلِيُّ حَالَ الزَّوْجِ ، فَإِنْ عَلِمَ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ . وَطَرَدَهُ ابْنُ كَجٍّ وَآخَرُونَ فِي حَالَتَيِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ، وَقَالُوا : لَيْسَ هُوَ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ حَتَّى يُؤَاخَذَ بِعِلْمِهِ .
فَرْعٌ
فِي " فَتَاوَى " الْبَغَوِيِّ : أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنِكَاحٍ لِغَيْرِ كُفْءٍ ، فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : مَا رَضِيَتْ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ ، لَا يُقْبَلُ إِنْكَارُهُ ، قَالَ : وَلَوْ زُوِّجَتْ بِوِكَالَةٍ ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ التَّوْكِيلَ وَالْمَرْأَةُ سَاكِتَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ . فَلَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ ، قُبِلَ قَوْلُهَا .
فَرْعٌ
إِذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَنْ لَا تُكَافِئُهُ ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ كُفْءٍ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَصِحُّ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ إِنْكَاحُهُ الرَّتْقَاءَ وَالْقَرْنَاءَ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي بُضْعٍ لَا يَنْفَعُ ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِمَجْبُوبٍ . وَإِنْ زَوَّجَهُ أَمَةً ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ . وَإِنْ زَوَّجَهُ بِمَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، إِذْ لَا عَارَ عَلَى الرَّجُلِ فِي اسْتِفْرَاشِ مَنْ دُونَهُ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَالتَّفْرِيعُ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّغِيرَةِ . وَإِنَّ زَوَّجَهُ عَمْيَاءَ ، أَوْ عَجُوزًا ، أَوْ مَفْقُودَةَ بَعْضِ الْأَطْرَافِ ، فَوَجْهَانِ . وَيَجِبُ أَنْ 86 يَكُونَ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِالْأَعْمَى وَالْأَقْطَعِ وَالشَّيْخِ الْهَرِمِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ زَوَّجَ الْمَجْنُونَ أَمَةً ، جَازَ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَخُشِيَ عَلَيْهِ الْعَنَتُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ وَطْءٌ يُوجِبُ حَدًّا أَوْ إِثْمًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبٍ آخَرَ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الصَّغِيرَةِ .
فَرْعٌ
زَوَّجَ بِنْتَهُ بِخُنْثَى قَدْ بَانَ رَجُلًا ، أَوِ ابْنَهُ بِخُنْثَى قَدْ بَانَ امْرَأَةً ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ بِهَذَا السَّبَبِ ، فَالْخُنْثَى كَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ ، وَإِلَّا ، فَكَالْأَعْمَى .
قُلْتُ : الْخَصِيُّ كَالْخُنْثَى فِي هَذَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَكَذَا لَوْ أَذِنَتِ الْبَالِغَةُ فِي التَّزْوِيجِ مُطْلَقًا فَزَوَّجَهَا بِخَصِيٍّ أَوْ خُنْثَى . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ ، وَلَا يُزَوِّجُهَا مَنْ بِهِ عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، وَلَا مَنْ لَا يُكَافِئُهَا بِسَبَبٍ آخَرَ . فَإِنْ خَالَفَ ، فَهَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ ، أَمْ يَصِحُّ وَلَهَا الْخِيَارُ ؟ فِيهِ مِثْلُ الْخِلَافِ السَّابِقِ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَصِحُّ بِلَا خِيَارٍ . وَلَوْ زَوَّجَهَا بِمَعِيبٍ بِرِضَاهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ ، وَلَهُ بَيْعُهَا مِمَّنْ بِهِ بَعْضُ تِلْكَ الْعُيُوبِ . وَهَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : قَالَ الْمُتَوَلِّي : أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ . وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ ، لَوْ زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ بِكُفْءٍ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَى بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ ، صَحَّ قَطْعًا ، إِذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمَهْرِ ، وَلَا عَارَ . وَلَوْ طَلَبَتِ 87 التَّزْوِيجَ بِرَجُلٍ ، وَادَّعَتْ كَفَاءَتَهُ ، وَقَالَ الْوَلِيُّ : لَيْسَ بِكُفْءٍ ، رُفِعَ إِلَى الْقَاضِي ، فَإِنْ ثَبَتَتْ كَفَاءَتُهُ ، أَلْزَمَهُ تَزْوِيجَهَا ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، زَوَّجَهَا الْقَاضِي بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا بِهِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ زَوَّجَهَا وَاحِدٌ بِرِضَاهَا وَرِضَى الْبَاقِينَ بِغَيْرِ كُفْءٍ ، فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ بِرِضَاهَا دُونَ إِذْنِ الْبَاقِينَ ، فَقِيلَ : يَصِحُّ قَطْعًا ، لِأَنَّهُمْ رَضَوْا بِهِ أَوَّلًا . وَقِيلَ : عَلَى الْخِلَافِ ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَدِيدٌ . وَلَوِ امْتَنَعُوا ، فَلَهُمْ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ . قَالَ : وَلَوِ اسْتَأْذَنَ الْأَبُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ كُفْءٍ ، فَسَكَتَتْ ، فَهَلْ يَصِحُّ قَطْعًا ، أَمْ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . وَالْمَذْهَبُ : الصِّحَّةُ . وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي " الْإِمْلَاءِ " : لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ ، فَمَاتَ الزَّوْجُ ، فَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّ الْأَخَ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَرِثُ ، فَقَالَتْ : زَوَّجَنِي بِرِضَايَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَتَرِثُ ، قَالَ فِي " الْإِمْلَاءِ " : وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ : هَذِهِ زَوْجَتِي ، فَسَكَتَتْ فَمَاتَ ، وَرِثَتْهُ ، وَإِنْ مَاتَتْ ، لَمْ يَرِثْهَا ، لِأَنَّ إِقْرَارَهُ يُقْبَلُ عَلَيْهِ دُونَهَا . وَلَوْ أَقَرَّتْ بِزَوْجِيَّةِ رَجُلٍ ، فَسَكَتَ فَمَاتَتْ ، وَرِثَهَا ، وَإِنْ مَاتَ ، لَمْ تَرِثْهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث