روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
النَّوْعُ الثَّانِي : فِي قَدْرِ الْعَدَدِ الْمُبَاحِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ . فَلَوْ نَكَحَ خَمْسًا فِي عَقْدٍ ، بَطَلَ نِكَاحُهُنَّ ، وَإِنْ نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا ، بَطَلَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ الْأُولَيَاتِ . وَلَوْ نَكَحَ خَمْسًا فِي عَقْدٍ فِيهِنَّ أُخْتَانِ ، بَطَلَ فِيهِمَا ، وَفِي الْبَوَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ .
وَلَوْ نَكَحَ سَبْعًا فِيهِنَّ أُخْتَانِ ، بَطَلَ الْجَمِيعُ .
وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَأَبَانَهُنُّ ، فَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ بَدَلَهُنَّ وَإِنْ كُنَّ فِي الْعِدَّةِ . وَلَوْ أَبَانَ وَاحِدَةً ، فَلَهُ نِكَاحُ أُخْرَى فِي عِدَّةِ الْمُبَانَةِ .
122 وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ، فَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ فِي عِدَّتِهَا . وَلَوْ كَانَتِ الْمُفَارَقَةُ رَجْعِيَّةً ، لَمْ تَجُزْ . وَأَمَّا الْعَبْدُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ .
فَرْعٌ
لِابْنِ الْحَدَّادِ
نَكَحَ سِتَّ نِسْوَةٍ ، ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ ، وَثِنْتَيْنِ فِي عَقْدٍ ، وَوَاحِدَةً فِي عَقْدٍ ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُتَقَدِّمَ ، فَنِكَاحُ الْوَاحِدَةِ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ إِلَّا أَوَّلَةً ، أَوْ ثَالِثَةً ، أَوْ رَابِعَةً ، فَإِنَّهَا لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنِ الْعَقْدَيْنِ ، كَانَ ثَانِيهُمَا بَاطِلًا ، فَتَقَعُ هِيَ صَحِيحَةً . وَأَمَّا الْبَوَاقِي ، فَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا يَثْبُتُ نِكَاحُهُنَّ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَقْدَيْهِمَا يَحْتَمِلُ كَوْنُهُ مُتَأَخِّرًا بَاطِلًا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ غَلَطٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، بَلْ يَصِحُّ مَعَ نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ ، إِمَّا الثِّنْتَانِ ، وَإِمَّا الثَّلَاثُ ، وَهُوَ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُمَا ، وَلَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَيُوقَفُ ، وَيُسْأَلُ الزَّوْجُ ، فَإِنِ ادَّعَى سَبْقَ الثِّنْتَيْنِ وَصَدَّقَتَاهُ ، ثَبَتَ نِكَاحُهُمَا . وَإِنِ ادَّعَى سَبْقَ الثَّلَاثِ ، وَصَدَّقْنَهُ ، فَكَذَلِكَ . وَإِنْ قَالَ : لَا أَدْرِي ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ ، فَلَهُنَّ طَلَبُ الْفَسْخِ . وَإِنْ رَضِينَ بِالضَّرَرِ ، لَمْ يَنْفَسِخْ ، وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، اعْتَدَّتْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا عِدَّةَ وَفَاةٍ ، وَمَنْ دَخَلَ بِهَا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ وَفَاةٍ وَإِقْرَاءٍ ، وَيَدْفَعُ إِلَى الْفَرْدَةِ رُبْعَ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ ، لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ نِكَاحِ ثَلَاثٍ مَعَهَا ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحَ مَعَهَا نِكَاحُ الثَّلَاثِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَ الرُّبْعِ الْمَأْخُوذِ ، وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ نِكَاحِ الثِّنْتَيْنِ ، فَيَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ ، فَيُوقَفُ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ ، وَهُوَ نِصْفُ سُدْسٍ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ ، لَا حَقَّ لِلثِّنْتَيْنِ فِيهِ ، وَيُوقَفُ الثُّلُثَانِ بَيْنَ 123 نَصِيبِ النِّسْوَةِ ، بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، لَا حَقَّ لِلْوَاحِدَةِ فِيهِ . فَإِنْ أَرَدْنَ الصُّلْحَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، فَالصُّلْحُ فِي نِصْفِ السُّدْسِ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ ، وَفِي الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالثِّنْتَيْنِ . وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَلِلْمُفْرَدَةِ الْمُسَمَّى . وَأَمَّا الْبَوَاقِي ، فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، قَابَلْنَا الْمُسَمَّى لِإِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَمَهْرَ الْمِثْلِ بِالْمُسَمَّى لِلْفِرْقَةِ الْأُخْرَى وَمَهْرَ مِثْلِ الْأُولَى ، وَأَخَذْنَا أَكْثَرَ الْقَدْرَيْنِ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَدَفَعْنَا إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ الْأَقَلَّ مِنْ مُسَمَّاهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا ، وَوَقَفْنَا الْبَاقِيَ .
مِثَالُهُ : سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةً ، وَمَهْرُ مِثْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسُونَ ، فَمُسَمَّى الثَّلَاثِ وَمَهْرُ مِثْلِ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ مُسَمَّى الثِّنْتَيْنِ وَمَهْرِ مِثْلِ الثَّلَاثِ ، فَنَأْخُذُ مِنَ التَّرِكَةِ أَرْبَعَمِائَةٍ ، وَنَدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسِينَ ، وَنَقِفُ الْبَاقِيَ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ( مِنْهَا ) مِائَةٌ بَيْنَ النِّسْوَةِ الْخَمْسِ ، وَخَمْسُونَ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْوَرَثَةِ ، فَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثِّنْتَيْنِ ، فَالْمِائَةُ لَهُمَا ، وَالْخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ بَانَ صِحَّةُ الثَّلَاثِ ، فَالْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ لَهُنَّ . وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ ، أَخَذْنَا مِنَ التَّرِكَةِ أَكْثَرَ الْمُسَمَّيَيْنِ ، وَلَا نُعْطِي فِي الْحَالِ وَاحِدَةً شَيْئًا . وَالْأَكْثَرُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثُمِائَةٍ ، فَنَقِفُ مِائَتَيْنِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالثِّنْتَيْنِ ، وَمِائَةً بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْوَرَثَةِ . وَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ ، أَخَذْنَا الْأَكْثَرَ مِنْ مُسَمَّى الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فَقَطْ ، وَمِنْ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ مَعَ مُسَمَّى الْفِرْقَةِ الْأُخْرَى ، وَأُعْطِيَ الْمَوْطُوءَاتُ الْأَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ مِثْلِهِنَّ . فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ، إِنْ دَخَلَ بِالثِّنْتَيْنِ ، فَمَهْرُ مِثْلِهِمَا مَعَ مُسَمَّى الثَّلَاثِ أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ مُسَمَّى الثِّنْتَيْنِ ، فَنَأْخُذُ أَرْبَعَمِائَةٍ ، وَنُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثِّنْتَيْنِ خَمْسِينَ ، وَنَقِفُ مِائَةً بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثِ ، وَمِائَتَيْنِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْوَرَثَةِ . فَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثِّنْتَيْنِ ، دَفَعْنَا الْمِائَةَ إِلَيْهِمَا ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثَّلَاثِ ، دَفَعْنَاهَا مَعَ الْمِائَتَيْنِ إِلَيْهِنَّ ، وَإِنْ دَخَلَ بِالثَّلَاثِ ، فَمَهْرُ مِثْلِهِنَّ مَعَ مُسَمَّى الثِّنْتَيْنِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ مُسَمَّى الثَّلَاثِ ، فَنَأْخُذُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، وَنُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثُّلُثِ خَمْسِينَ مِنْهَا ، وَنَقِفُ الْبَاقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ ، مِنْهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْوَرَثَةِ . فَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثَّلَاثِ ، أَعْطَيْنَاهُنَّ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثِّنْتَيْنِ ، أَعْطَيْنَاهُمَا الْمِائَتَيْنِ .
124 قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَنَكَحَ أَرْبَعًا أُخَرَ فِي عَقْدٍ رَابِعٍ ، وَلَمْ يُعْرَفِ التَّرْتِيبُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ ، لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، وَقَفْنَا مِيرَاثَ زَوْجَاتٍ ، وَلَا نُعْطِي وَاحِدَةً مِنْهُ شَيْئًا . وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، أَخَذْنَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْ مُسَمَّاهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا ، وَأَعْطَيْنَاهَا أَقَلَّهُمَا ، وَوَقَفْنَا الْبَاقِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ . فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاحِدَةُ مَعَ الثَّلَاثِ ، أَوْ مَعَ الثِّنْتَيْنِ ، فَيُنْظَرُ مَهْرُ الْأَرْبَعِ وَحْدَهُ ، وَمَهْرُ الْوَاحِدَةِ مَعَ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ مَعَ الثِّنْتَيْنِ ، وَيُؤْخَذُ أَكْثَرُ الْمَقَادِيرِ الثَّلَاثَةِ ، وَيُوقَفُ . وَإِنْ دَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ ، أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَكْثَرُ مَهْرَيْهَا ، وَتُعْطَى مِنْهُ أَقَلَّهُمَا ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ ، وَأُخِذَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مُسَمَّاهَا ، فَيُوقَفُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ .
وَلَوْ نَكَحَ سَبْعًا فِيهِنَّ أُخْتَانِ ، بَطَلَ الْجَمِيعُ .
وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَأَبَانَهُنُّ ، فَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ بَدَلَهُنَّ وَإِنْ كُنَّ فِي الْعِدَّةِ . وَلَوْ أَبَانَ وَاحِدَةً ، فَلَهُ نِكَاحُ أُخْرَى فِي عِدَّةِ الْمُبَانَةِ .
122 وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ، فَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ فِي عِدَّتِهَا . وَلَوْ كَانَتِ الْمُفَارَقَةُ رَجْعِيَّةً ، لَمْ تَجُزْ . وَأَمَّا الْعَبْدُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ .
فَرْعٌ
لِابْنِ الْحَدَّادِ
نَكَحَ سِتَّ نِسْوَةٍ ، ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ ، وَثِنْتَيْنِ فِي عَقْدٍ ، وَوَاحِدَةً فِي عَقْدٍ ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُتَقَدِّمَ ، فَنِكَاحُ الْوَاحِدَةِ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ إِلَّا أَوَّلَةً ، أَوْ ثَالِثَةً ، أَوْ رَابِعَةً ، فَإِنَّهَا لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنِ الْعَقْدَيْنِ ، كَانَ ثَانِيهُمَا بَاطِلًا ، فَتَقَعُ هِيَ صَحِيحَةً . وَأَمَّا الْبَوَاقِي ، فَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا يَثْبُتُ نِكَاحُهُنَّ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَقْدَيْهِمَا يَحْتَمِلُ كَوْنُهُ مُتَأَخِّرًا بَاطِلًا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ غَلَطٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، بَلْ يَصِحُّ مَعَ نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ ، إِمَّا الثِّنْتَانِ ، وَإِمَّا الثَّلَاثُ ، وَهُوَ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُمَا ، وَلَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَيُوقَفُ ، وَيُسْأَلُ الزَّوْجُ ، فَإِنِ ادَّعَى سَبْقَ الثِّنْتَيْنِ وَصَدَّقَتَاهُ ، ثَبَتَ نِكَاحُهُمَا . وَإِنِ ادَّعَى سَبْقَ الثَّلَاثِ ، وَصَدَّقْنَهُ ، فَكَذَلِكَ . وَإِنْ قَالَ : لَا أَدْرِي ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ ، فَلَهُنَّ طَلَبُ الْفَسْخِ . وَإِنْ رَضِينَ بِالضَّرَرِ ، لَمْ يَنْفَسِخْ ، وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، اعْتَدَّتْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا عِدَّةَ وَفَاةٍ ، وَمَنْ دَخَلَ بِهَا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ وَفَاةٍ وَإِقْرَاءٍ ، وَيَدْفَعُ إِلَى الْفَرْدَةِ رُبْعَ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ ، لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ نِكَاحِ ثَلَاثٍ مَعَهَا ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحَ مَعَهَا نِكَاحُ الثَّلَاثِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَ الرُّبْعِ الْمَأْخُوذِ ، وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ نِكَاحِ الثِّنْتَيْنِ ، فَيَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ ، فَيُوقَفُ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ ، وَهُوَ نِصْفُ سُدْسٍ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ ، لَا حَقَّ لِلثِّنْتَيْنِ فِيهِ ، وَيُوقَفُ الثُّلُثَانِ بَيْنَ 123 نَصِيبِ النِّسْوَةِ ، بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، لَا حَقَّ لِلْوَاحِدَةِ فِيهِ . فَإِنْ أَرَدْنَ الصُّلْحَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، فَالصُّلْحُ فِي نِصْفِ السُّدْسِ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ ، وَفِي الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالثِّنْتَيْنِ . وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَلِلْمُفْرَدَةِ الْمُسَمَّى . وَأَمَّا الْبَوَاقِي ، فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، قَابَلْنَا الْمُسَمَّى لِإِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَمَهْرَ الْمِثْلِ بِالْمُسَمَّى لِلْفِرْقَةِ الْأُخْرَى وَمَهْرَ مِثْلِ الْأُولَى ، وَأَخَذْنَا أَكْثَرَ الْقَدْرَيْنِ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَدَفَعْنَا إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ الْأَقَلَّ مِنْ مُسَمَّاهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا ، وَوَقَفْنَا الْبَاقِيَ .
مِثَالُهُ : سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةً ، وَمَهْرُ مِثْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسُونَ ، فَمُسَمَّى الثَّلَاثِ وَمَهْرُ مِثْلِ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ مُسَمَّى الثِّنْتَيْنِ وَمَهْرِ مِثْلِ الثَّلَاثِ ، فَنَأْخُذُ مِنَ التَّرِكَةِ أَرْبَعَمِائَةٍ ، وَنَدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسِينَ ، وَنَقِفُ الْبَاقِيَ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ( مِنْهَا ) مِائَةٌ بَيْنَ النِّسْوَةِ الْخَمْسِ ، وَخَمْسُونَ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْوَرَثَةِ ، فَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثِّنْتَيْنِ ، فَالْمِائَةُ لَهُمَا ، وَالْخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ بَانَ صِحَّةُ الثَّلَاثِ ، فَالْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ لَهُنَّ . وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ ، أَخَذْنَا مِنَ التَّرِكَةِ أَكْثَرَ الْمُسَمَّيَيْنِ ، وَلَا نُعْطِي فِي الْحَالِ وَاحِدَةً شَيْئًا . وَالْأَكْثَرُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثُمِائَةٍ ، فَنَقِفُ مِائَتَيْنِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالثِّنْتَيْنِ ، وَمِائَةً بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْوَرَثَةِ . وَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ ، أَخَذْنَا الْأَكْثَرَ مِنْ مُسَمَّى الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فَقَطْ ، وَمِنْ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ مَعَ مُسَمَّى الْفِرْقَةِ الْأُخْرَى ، وَأُعْطِيَ الْمَوْطُوءَاتُ الْأَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ مِثْلِهِنَّ . فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ، إِنْ دَخَلَ بِالثِّنْتَيْنِ ، فَمَهْرُ مِثْلِهِمَا مَعَ مُسَمَّى الثَّلَاثِ أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ مُسَمَّى الثِّنْتَيْنِ ، فَنَأْخُذُ أَرْبَعَمِائَةٍ ، وَنُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثِّنْتَيْنِ خَمْسِينَ ، وَنَقِفُ مِائَةً بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثِ ، وَمِائَتَيْنِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْوَرَثَةِ . فَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثِّنْتَيْنِ ، دَفَعْنَا الْمِائَةَ إِلَيْهِمَا ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثَّلَاثِ ، دَفَعْنَاهَا مَعَ الْمِائَتَيْنِ إِلَيْهِنَّ ، وَإِنْ دَخَلَ بِالثَّلَاثِ ، فَمَهْرُ مِثْلِهِنَّ مَعَ مُسَمَّى الثِّنْتَيْنِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ مُسَمَّى الثَّلَاثِ ، فَنَأْخُذُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، وَنُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثُّلُثِ خَمْسِينَ مِنْهَا ، وَنَقِفُ الْبَاقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ ، مِنْهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْوَرَثَةِ . فَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثَّلَاثِ ، أَعْطَيْنَاهُنَّ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ بَانَ صِحَّةُ نِكَاحِ الثِّنْتَيْنِ ، أَعْطَيْنَاهُمَا الْمِائَتَيْنِ .
124 قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَنَكَحَ أَرْبَعًا أُخَرَ فِي عَقْدٍ رَابِعٍ ، وَلَمْ يُعْرَفِ التَّرْتِيبُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ ، لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، وَقَفْنَا مِيرَاثَ زَوْجَاتٍ ، وَلَا نُعْطِي وَاحِدَةً مِنْهُ شَيْئًا . وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، أَخَذْنَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْ مُسَمَّاهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا ، وَأَعْطَيْنَاهَا أَقَلَّهُمَا ، وَوَقَفْنَا الْبَاقِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ . فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاحِدَةُ مَعَ الثَّلَاثِ ، أَوْ مَعَ الثِّنْتَيْنِ ، فَيُنْظَرُ مَهْرُ الْأَرْبَعِ وَحْدَهُ ، وَمَهْرُ الْوَاحِدَةِ مَعَ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ مَعَ الثِّنْتَيْنِ ، وَيُؤْخَذُ أَكْثَرُ الْمَقَادِيرِ الثَّلَاثَةِ ، وَيُوقَفُ . وَإِنْ دَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ ، أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَكْثَرُ مَهْرَيْهَا ، وَتُعْطَى مِنْهُ أَقَلَّهُمَا ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ ، وَأُخِذَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مُسَمَّاهَا ، فَيُوقَفُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث