روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
الصفحة 1431 · ص. المطبوع 222
222 فَصْلٌ
إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ : أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي ، أَوْ عَلَى أَنْ أَنْكِحَكِ ، لَمْ تُعْتَقْ إِلَّا بِالْقَبُولِ [ عَلَى الِاتِّصَالِ ] . وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ : وَعِتْقُكِ صَدَاقُكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ . وَلَوْ قَالَتِ ابْتِدَاءً أَعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَكَ ، فَأَجَابَهَا إِلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ . وَفِي " شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ " وَجْهٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ ، وَهُوَ شَاذٌّ لَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَيَلْزَمُهَا قِيمَتُهَا لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ ، فَصَارَ كَإِعْتَاقِهَا عَلَى خَمْرٍ ، وَسَوَاءٌ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ وَفَّتْ بِالنِّكَاحِ الْمَشْرُوطِ أَوْ لَمْ تَفِ . وَلَوْ رَغِبَتْ فِي النِّكَاحِ ، فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْتَنِعَ وَلَا تَسْقُطُ الْقِيمَةُ بِذَلِكَ . وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ وَأَصْدَقَهَا غَيْرَ الْقِيمَةِ ، فَلَهَا مَا أَصْدَقَهَا وَلَهُ عَلَيْهَا الْقِيمَةُ ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصِّ .
وَإِنْ أَصْدَقَهَا الْقِيمَةَ ، فَإِنْ عَلِمَاهَا عِنْدَ الْعَقْدِ ، صَحَّ الْإِصْدَاقُ ، وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا . وَإِنْ جَهِلَاهَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : فَسَادُ الصَّدَاقِ كَسَائِرِ الْمَجْهُولَاتِ . فَعَلَى هَذَا ، لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَعَلَيْهَا الْقِيمَةُ . وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ : يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَثْبُتْ مَقْصُودَةً ، وَكَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا جَهِلًا قِيمَتَهُ . وَلَوْ أَتْلَفَتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ عَبْدًا ، فَتَزَوَّجَهَا بِقِيمَتِهِ الْمَجْهُولَةِ ، فَسَدَ الصَّدَاقُ قَطْعًا ، وَرَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ طُرِّدَ الْوَجْهَانِ هُنَا لَكَانَ قِيَاسًا ، وَلَوْ نَكَحَهَا الْمُعْتِقُ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا ، فَسَدَ الصَّدَاقُ لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ تَقَرَّرَ فَلَا يَكُونُ صَدَاقًا لِنِكَاحٍ مُتَأَخِّرٍ . وَفِي " الرَّقْمِ " لِلْعَبَّادِيِّ وَجْهٌ ، أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَكَأَنَّهُ بِالشَّرْطِ جَعَلَ رَقَبَتَهَا صَدَاقًا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
وَالْمُسْتَوْلَدَةُ ، وَالْمُدَبَّرَةُ ، وَالْمُكَاتَبَةُ ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا ، حُكْمُهُنَّ فِي الْإِعْتَاقِ عَلَى أَنْ يَنْكِحْنَهُ 223 حَكَمُ الْقِنَّةِ . وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَجْهًا ، أَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَى الْمُسْتَوْلَدَةِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ . وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَنْ أَنْكِحَكَ بِنْتِي ، فَأَجَابَ ، أَوْ قَالَتِ امْرَأَةٌ : أَعْتِقْهُ عَلَى أَنْ أَنْكِحَكَ ، فَفَعَلَ ، عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَلَمْ يَلْزَمِ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ . وَفِي وُجُوبِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ : أَعْتِقُ عَبْدَكَ عَنْكَ عَلَى أَلْفٍ عَلَيَّ ، هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ أَمْ لَا ؟ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، إِذْ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ نَفْعٌ بِعِتْقِهِ . وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا ، فَقَبِلَتْ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ .
فَرْعٌ
قَالَتْ لِعَبْدِهَا : أَعْتِقُكَ عَلَى أَنْ تَنْكِحَنِي ، فَفِي افْتِقَارِ عِتْقِهِ إِلَى قَبُولِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ . فَإِذَا قَبِلَ ، عَتَقَ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، بَلْ يُعْتَقُ بِلَا قَبُولٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
إِذَا لَمْ يَأْمَنِ السَّيِّدُ وَفَاءَهَا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يُرَدِ الْعِتْقَ إِنْ لَمْ تَنْكِحْهُ ، فَهَلْ لِذَلِكَ طَرِيقٌ يَثِقُ بِهِ ؟ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ . قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ : وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : إِنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، تَعَالَى ، أَنْ أَنْكِحَكِ أَوْ تَنْكِحِينِي بَعْدَ عِتْقِكِ ، فَأَنْتَ حُرَّةٌ . فَإِنْ رَغِبَتْ وَجَرَى النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ، عَتَقَتْ وَحَصَلَ غَرَضُ السَّيِّدِ ، وَإِلَّا اسْتَمَرَّ الرِّقُّ . وَنَسَبَ الْإِمَامُ هَذَا الْوَجْهَ إِلَى صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " ، وَعِبَارَتُهُ فِي هَذَا التَّعْلِيقِ : إِنْ يَسَّرَ اللَّهُ ، تَعَالَى ، 224 بَيْنَنَا نِكَاحًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ ، فَإِذَا مَضَى يَوْمٌ وَنَكَحَتْهُ ، انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَتَبَيَّنَ حُصُولُ الْعِتْقِ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ ، وَذِكْرُ الْيَوْمِ جَرَى تَمْثِيلًا ، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ : فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ حَالَ الْعِتْقِ شَاكٌّ ، هَلْ هِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ ، كَمَا إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي الْحَالِ ، لَا يَصِحُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث