روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
الصفحة 1437 · ص. المطبوع 241
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : زَوَّجَ إِحْدَى بِنْتَيْهِ بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ تَنَازَعَا ، فَلِتَنَازُعِهِمَا حَالَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَقُولُ كُلُّ وَاحِدَةٍ : أَنَا الْمُزَوَّجَةُ ، فَمَنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ ، ثَبَتَ نِكَاحُهَا ، وَالْأُخْرَى تَدَّعِي أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْلِفُ لَهَا . وَقِيلَ : فِي تَحْلِيفِهِ قَوْلَانِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ ، فَإِنِ ادَّعَتْ زَوْجَتُهُ وَطَلَبَتِ الْمَهْرَ ، فَالْوَجْهُ التَّحْلِيفُ . وَإِنِ ادَّعَتْ مُجَرَّدَ الزَّوْجِيَّةِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . فَإِنْ قُلْنَا : يَحْلِفُ ، فَحَلَفَ ، سَقَطَتْ دَعْوَاهَا . وَإِنْ نَكَلَ ، فَحَلَفَتْ ، فَهَلِ الْيَمِينُ الْمَرْدُودُ مَعَ النُّكُولِ كَالْبَيِّنَةِ ؟ أَمْ كَالْإِقْرَارِ ؟ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ . إِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَثْبُتُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ، كَمَا لَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ : يَنْتَفِي نِكَاحُ الْأُولَى ، وَيُحْكُمُ بِانْقِطَاعِ نِكَاحِ الثَّانِيَةِ لِإِنْكَارِ الزَّوْجِ . وَأَصَحُّهُمَا : اسْتِمْرَارُ نِكَاحِ الْأُولَى ; لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ إِنَّمَا تُجْعَلُ كَالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، لَا فِي 241 حَقِّ غَيْرِهِمَا . وَقَدْ ثَبَتَ نِكَاحُ الْأُولَى بِتَقَارِّهِمَا . وَإِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ وَالصَّحِيحُ اسْتِمْرَارُ نِكَاحِ الْأُولَى ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِلْأُولَى ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّانِيَةِ . وَعَلَى هَذَا ، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ الثَّانِيَةُ نِصْفَ الْمَهْرِ ، أَمْ لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ .
الْحَالُ الثَّانِي : تَقُولُ كُلُّ وَاحِدَةٍ : لَسْتُ بِالْمُزَوَّجَةِ ، بَلْ صَاحِبَتِي ، فَيُقَالُ لِلزَّوْجِ : عَيِّنْ ، فَإِذَا عَيَّنَ ، فَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْأُخْرَى لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ ، فَلَا خُصُومَةَ لَهُ مَعَهَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأُخْرَى مَعَ يَمِينِهَا . فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ ، حَلِفَ الزَّوْجُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ . وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَحَلِّ حَقِّهِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ فُرُوعِ ابْنِ الْحَدَّادِ ، وَأَنَّهُ قَيَّدَهَا فَقَالَ : إِذَا مَاتَ الْأَبُ ، وَكَذَا قَيَّدَهَا الْغَزَالِيُّ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : هَذَا الْقَيْدُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَعَيَّنَ إِحْدَاهُمَا ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الزَّوْجِ ، لَكِنَّهُ مُفِيدٌ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْأَبُ حَيَّا وَهِيَ مُجْبَرَةٌ ، رَاجَعْنَاهُ . فَإِنْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ عَلَى إِحْدَاهِمَا ، قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَلَا يَضُرُّ الزَّوْجَ إِنْكَارُهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ لَا يُقْبَلَ إِقْرَارُهَا وَمَعَهَا مُجْبِرٌ حَذَرًا مِنَ اخْتِلَافِ الْإِقْرَارَيْنِ ، وَإِذَا قَبِلْنَا إِقْرَارَهَا فَاخْتَلَفَ إِقْرَارُهَا وَإِقْرَارُ الْوَلِيِّ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَبْطُلَانِ جَمِيعًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّالِثِ عَنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَالْأَوْدَنِيِّ ، أَنَّ الْمَقْبُولَ إِقْرَارُهُ أَمْ إِقْرَارُهَا ؟ فَحَصَلَ أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ . وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ مِنْ أَحَدِ ابْنَيْ رَجُلٍ ، وَادَّعَتْ هِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ الزَّوْجُ ، 242 فَإِنْ جَرَّدَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنِ ادَّعَتِ الْمَهْرَ ، حَلَّفَتْهُ . فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ ، فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ، ثَبَتَ نِكَاحُهُ ، وَهَلْ لِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا ؟ قَوْلَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِشَخْصَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث