روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
السَّبَبُ الثَّالِثُ : تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ . فَإِذَا أَصْدَقَهَا عَبْدًا عَلَى أَنْ تُرَدَّ إِلَيْهِ مِائَةٌ أَوْ أَلْفَانِ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لِلْوَلِيِّ : زَوِّجْنِي بِنْتَكَ وَمَلِّكْنِي كَذَا مِنْ مَالِهَا بِوِلَايَةٍ أَوْ وِكَالَةٍ بِهَذَا الْعَبْدِ ، فَيُجِيبُهُ [ إِلَيْهِ ] أَوْ يَقُولُ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَمَلَّكْتُكَ كَذَا مِنْ مَالِهَا بِهَذَا الْعَبْدِ ، فَيَقْبَلُ الزَّوْجُ ، فَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ فِي صَفْقَةٍ ، فَإِنَّ بَعْضَ الْعَبْدِ صَدَاقٌ وَبَعْضَهُ مَبِيعٌ . وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الصِّحَّةُ . وَيَصِحُّ النِّكَاحُ قَطْعًا إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ السَّابِقِ أَنَّ النِّكَاحَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ . فَإِذَا أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ وَالصَّدَاقَ ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . وَإِذَا صَحَّحْنَاهُمَا ، وَزَّعَنَا الْعَبْدَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَعَلَى الثَّمَنِ . فَإِذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَالثَّمَنُ أَلْفًا ، وَالْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ ، فَنِصْفُهُ مَبِيعٌ وَنِصْفُهُ صَدَاقٌ . فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، رَجَعَ إِلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ رُبْعُ الْعَبْدِ . وَإِنْ فَسَخَ النِّكَاحَ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ ، رَجَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ . وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، اسْتَرَدَّتِ الْأَلْفَ ، وَلَهَا بَدَلُ الصَّدَاقِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الثَّانِي .
وَلَوْ وَجَدَ الزَّوْجُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ عَيْبًا وَرَدَّهُ ، اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَيَبْقَى لَهَا النِّصْفُ الْآخَرُ . وَلَوْ وَجَدَتِ الْعَبْدَ مَعِيبًا فَرَدَّتْهُ ، اسْتَرَدَّتِ الثَّمَنَ ، وَتَرْجِعُ فِي الصَّدَاقِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ 268 تَرُدُّ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ وَحْدَهُ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ لِتَضَرُّرِ التَّبْعِيضِ . وَلَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ جَارِيَتِي ، وَبِعْتُكَ عَبْدَهَا أَوْ عَبْدِي بِكَذَا ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ قَوْلَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِنْ صَحَّحْنَاهُمَا ، وُزِّعَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَمَا خَصَّ مَهْرُ الْمِثْلِ فَهُوَ صَدَاقٌ . وَإِذَا وَجَدَ الزَّوْجُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا ، اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ رَدُّ الْبَاقِي وَالرُّجُوعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ الْمُسَمَّى صَحِيحٌ . وَإِنْ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ ، أَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِعَيْبٍ ، رَجَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ .
وَإِنْ خَرَجَ الْعِوَضُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا ، رَدَّ الْعَبْدَ وَرَجَعَتْ لِلصَّدَاقِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَعَلَى الثَّانِي : إِلَى حِصَّةِ الصَّدَاقِ مِنْهُ .
فَرْعٌ
لِبِنْتِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَمَلَّكْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ لَكَ ، فَالْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ بَاطِلَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " لِأَنَّهُ رِبًا ، فَإِنَّهُ مَسْأَلَةُ مَدِّ عَجْوَةٍ . فَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دَنَانِيرُ ، كَانَ جَمْعًا بَيْنَ صَدَاقٍ وَصَرْفٍ ، وَفِيهِ الْقَوْلَانِ .
فَصْلٌ
جَمَعَ نِسْوَةً فِي عَقْدٍ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْوَلِيِّ ، بِأَنْ يَكُونَ 269 لَهُ بَنَاتٌ بَنِينَ ، أَوْ إِخْوَةٌ ، أَوْ أَعْمَامٌ ، أَوْ مُعَتَقَاتٌ . وَيُتَصَوَّرُ مَعَ تَعَدُّدِ الْوَلِيِّ ، بِأَنْ وَكَلَّ أَوْلِيَاءُ نِسْوَةٍ رَجُلًا ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ . وَفِي الصَّدَاقِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِفَسَادِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : فَسَادُهُ . وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ فِيمَا لَوْ خَالَعَ نِسْوَةً عَلَى عِوَضٍ وَاحِدٍ ، هَلْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ ؟ وَأَمَّا الْبَيْنُونَةُ ، فَتَحْصُلُ قَطْعًا .
وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى عَبِيدًا لِمُلَّاكِ صَفْقَةٍ مِنَ الْمَالِكَيْنِ ، أَوْ وَكِيلِهِمْ ، بَطَلَ الْبَيْعُ . وَلَوْ كَانَتْ عَبِيدًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ، صَحَّتِ الْكِتَابَةُ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ ، الَّذِينَ قَالُوا فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ قَوْلَانِ ، عَلَى أَرْبَعِ طُرُقٍ . أَحَدُهَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا . وَالثَّانِي : يَفْسُدُ الْبَيْعُ . وَفِي الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ . وَالثَّالِثُ : تَصِحُّ الْكِتَابَةُ . وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ . وَالرَّابِعُ : تَصِحُّ الْكِتَابَةُ وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ وَإِنْ أَفْرَدَتْ .
قُلْتُ : فِي الْبَيْعِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ ، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ . وَفِي الْكِتَابَةِ ، طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : قَوْلَانِ .
وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ . وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى ، وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ ضَعِيفٍ : يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ . وَإِذَا قُلْنَا بِفَسَادِ الصَّدَاقِ ، فَفِيمَ يَجِبُ لَهُنَّ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا . أَظْهَرُهُمَا : يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَهْرُ مِثْلِهَا . وَالثَّانِي : يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ ، وَيَكُونُ الْحَاصِلُ لَهُنَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَالْمُسَمَّى إِذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهِ . وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِعَبْدٍ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ ، صَحَّ الصَّدَاقُ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ وَاحِدٌ كَبَيْعِ عَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ . وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ ، وَلِآخَرَ أَرْبَعُ بَنِينَ ، فَزَوَّجَهُنَّ بِهِمْ صَفْقَةً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ : زَوَّجْتُ بِنْتِيِ فُلَانَةً ابْنَكَ فَلَانًا ، 270 وَفُلَانَةً فَلَانًا بِأَلْفٍ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي . أَحَدُهُمَا : فِي صِحَّةِ الصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ لِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ لَهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ .
وَلَوْ وَجَدَ الزَّوْجُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ عَيْبًا وَرَدَّهُ ، اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَيَبْقَى لَهَا النِّصْفُ الْآخَرُ . وَلَوْ وَجَدَتِ الْعَبْدَ مَعِيبًا فَرَدَّتْهُ ، اسْتَرَدَّتِ الثَّمَنَ ، وَتَرْجِعُ فِي الصَّدَاقِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ 268 تَرُدُّ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ وَحْدَهُ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ لِتَضَرُّرِ التَّبْعِيضِ . وَلَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ جَارِيَتِي ، وَبِعْتُكَ عَبْدَهَا أَوْ عَبْدِي بِكَذَا ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ قَوْلَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِنْ صَحَّحْنَاهُمَا ، وُزِّعَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَمَا خَصَّ مَهْرُ الْمِثْلِ فَهُوَ صَدَاقٌ . وَإِذَا وَجَدَ الزَّوْجُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا ، اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ رَدُّ الْبَاقِي وَالرُّجُوعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ الْمُسَمَّى صَحِيحٌ . وَإِنْ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ ، أَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِعَيْبٍ ، رَجَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ .
وَإِنْ خَرَجَ الْعِوَضُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا ، رَدَّ الْعَبْدَ وَرَجَعَتْ لِلصَّدَاقِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَعَلَى الثَّانِي : إِلَى حِصَّةِ الصَّدَاقِ مِنْهُ .
فَرْعٌ
لِبِنْتِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَمَلَّكْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ لَكَ ، فَالْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ بَاطِلَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " لِأَنَّهُ رِبًا ، فَإِنَّهُ مَسْأَلَةُ مَدِّ عَجْوَةٍ . فَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دَنَانِيرُ ، كَانَ جَمْعًا بَيْنَ صَدَاقٍ وَصَرْفٍ ، وَفِيهِ الْقَوْلَانِ .
فَصْلٌ
جَمَعَ نِسْوَةً فِي عَقْدٍ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْوَلِيِّ ، بِأَنْ يَكُونَ 269 لَهُ بَنَاتٌ بَنِينَ ، أَوْ إِخْوَةٌ ، أَوْ أَعْمَامٌ ، أَوْ مُعَتَقَاتٌ . وَيُتَصَوَّرُ مَعَ تَعَدُّدِ الْوَلِيِّ ، بِأَنْ وَكَلَّ أَوْلِيَاءُ نِسْوَةٍ رَجُلًا ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ . وَفِي الصَّدَاقِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِفَسَادِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : فَسَادُهُ . وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ فِيمَا لَوْ خَالَعَ نِسْوَةً عَلَى عِوَضٍ وَاحِدٍ ، هَلْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ ؟ وَأَمَّا الْبَيْنُونَةُ ، فَتَحْصُلُ قَطْعًا .
وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى عَبِيدًا لِمُلَّاكِ صَفْقَةٍ مِنَ الْمَالِكَيْنِ ، أَوْ وَكِيلِهِمْ ، بَطَلَ الْبَيْعُ . وَلَوْ كَانَتْ عَبِيدًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ، صَحَّتِ الْكِتَابَةُ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ ، الَّذِينَ قَالُوا فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ قَوْلَانِ ، عَلَى أَرْبَعِ طُرُقٍ . أَحَدُهَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا . وَالثَّانِي : يَفْسُدُ الْبَيْعُ . وَفِي الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ . وَالثَّالِثُ : تَصِحُّ الْكِتَابَةُ . وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ . وَالرَّابِعُ : تَصِحُّ الْكِتَابَةُ وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ وَإِنْ أَفْرَدَتْ .
قُلْتُ : فِي الْبَيْعِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ ، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ . وَفِي الْكِتَابَةِ ، طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : قَوْلَانِ .
وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ . وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى ، وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ ضَعِيفٍ : يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ . وَإِذَا قُلْنَا بِفَسَادِ الصَّدَاقِ ، فَفِيمَ يَجِبُ لَهُنَّ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا . أَظْهَرُهُمَا : يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَهْرُ مِثْلِهَا . وَالثَّانِي : يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ ، وَيَكُونُ الْحَاصِلُ لَهُنَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَالْمُسَمَّى إِذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهِ . وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِعَبْدٍ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ ، صَحَّ الصَّدَاقُ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ وَاحِدٌ كَبَيْعِ عَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ . وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ ، وَلِآخَرَ أَرْبَعُ بَنِينَ ، فَزَوَّجَهُنَّ بِهِمْ صَفْقَةً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ : زَوَّجْتُ بِنْتِيِ فُلَانَةً ابْنَكَ فَلَانًا ، 270 وَفُلَانَةً فَلَانًا بِأَلْفٍ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي . أَحَدُهُمَا : فِي صِحَّةِ الصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ لِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ لَهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث