روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
السَّبَبُ الثَّانِي : الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ ، إِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ ، فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ لَكِنْ لَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا أَوْ يَقْسِمَ لَهَا ، أَوْ يَتَسَرَّى ، أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ ، أَوْ يُسَافِرَ بِهَا ، أَوْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الصَّدَاقِ .
265 وَإِنْ شَرَطَ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ ، فَهُوَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : مَا لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنَ النِّكَاحِ ، فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا ، بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى ، أَوْ يُطَلِّقَهَا ، أَوْ لَا يُسَافِرَ بِهَا ، أَوْ أَنْ تَخْرُجَ مَتَى شَاءَتْ ، أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا .
أَوْ كَانَ عَلَيْهَا ، بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا ، أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّاتِهَا وَبَيْنَهَا فِي مَسْكَنٍ ، أَوْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا . ثُمَّ فَسَادُ الشَّرْطِ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ : يَبْطُلُ النِّكَاحُ . وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَيَفْسُدُ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى أَمْ نَقَصَ أَمْ سَاوَاهُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَنِ ابْنِ خَيْرَانِ : إِنْ زَادَ وَالشَّرْطُ لَهَا ، فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى ، وَكَذَا إِنْ نَقَصَ وَالشَّرْطُ عَلَيْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذَا قَوْلًا مُخَرَّجًا . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ . وَوَجْهًا : أَنَّ الشَّرْطَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّدَاقِ ، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ كَشَرْطِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، أَوْ لَا يَطَأَهَا ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي فَصْلِ التَّحْلِيلِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا النِّكَاحَ ، أَثَّرَ الشَّرْطُ فِي الصَّدَاقِ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ .
فَرْعٌ
نَكَحَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنَ الْبَلَدِ ، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَذَكَرَ الْحَنَّاطِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَرِثَهَا أَوْ لَا تَرِثَهُ ، أَوْ لَا يَتَوَارَثَا ، 266 أَوْ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ، بَطَلَ النِّكَاحُ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ، وَأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا أَوْلَادَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ ، صَحَّ النِّكَاحُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْإِمْلَاءِ " . وَفِي قَوْلٍ : يَبْطُلُ النِّكَاحُ .
فَصْلٌ
شَرْطُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ يُبْطِلُ النِّكَاحَ . وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِي الصَّدَاقِ ، فَهَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ ، أَمْ يَصِحُّ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى ، أَمْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : الثَّالِثُ . وَإِذَا صَحَّحْنَا الصَّدَاقَ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا حُكِيَ عَنْ نَصِّهِ ، أَنَّهُ لَوْ أَصْدَقَهَا عَيْنًا غَائِبَةً ، صَحَّ وَلَهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ أَجَازَتْ فَذَاكَ ، وَإِنْ فَسَخَتْ ، رَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِذَا أَثْبَتْنَا خِيَارَ الشَّرْطِ ، فَفِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ .
فَصْلٌ
نَقَلَ الْمُزَنِيُّ فِي " الْمُخْتَصَرِ " أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِابْنِهَا أَلْفًا ، فَسَدَ الصَّدَاقُ ، وَأَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهَا أَلْفًا ، كَانَ الصَّدَاقُ جَائِزًا . وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ . الْمَذْهَبُ مِنْهَا فَسَادُ الصَّدَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا . وَعَلَى هَذَا ، مِنْهُمْ مَنْ غَلَّطَ الْمُزَنِيَّ فِي نَقْلِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : فَسَادُ الصَّدَاقِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالنَّصَّيْنِ .
وَالثَّالِثُ : طَرْدُ قَوْلَيْنِ فِيهِمَا . وَنَسَبَ الْعِرَاقِيُّونَ الصِّحَّةَ إِلَى الْقَدِيمِ . وَقِيلَ : 267 إِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ ، فَسَدَ ، وَإِنْ شَرَطَتْ ، فَلَا ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ ، وَإِذَا صَحَّحْنَا ، فَالْمَهْرُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَلْفَانِ .
265 وَإِنْ شَرَطَ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ ، فَهُوَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : مَا لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنَ النِّكَاحِ ، فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا ، بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى ، أَوْ يُطَلِّقَهَا ، أَوْ لَا يُسَافِرَ بِهَا ، أَوْ أَنْ تَخْرُجَ مَتَى شَاءَتْ ، أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا .
أَوْ كَانَ عَلَيْهَا ، بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا ، أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّاتِهَا وَبَيْنَهَا فِي مَسْكَنٍ ، أَوْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا . ثُمَّ فَسَادُ الشَّرْطِ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ : يَبْطُلُ النِّكَاحُ . وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَيَفْسُدُ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى أَمْ نَقَصَ أَمْ سَاوَاهُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَنِ ابْنِ خَيْرَانِ : إِنْ زَادَ وَالشَّرْطُ لَهَا ، فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى ، وَكَذَا إِنْ نَقَصَ وَالشَّرْطُ عَلَيْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذَا قَوْلًا مُخَرَّجًا . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ . وَوَجْهًا : أَنَّ الشَّرْطَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّدَاقِ ، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ كَشَرْطِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، أَوْ لَا يَطَأَهَا ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي فَصْلِ التَّحْلِيلِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا النِّكَاحَ ، أَثَّرَ الشَّرْطُ فِي الصَّدَاقِ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ .
فَرْعٌ
نَكَحَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنَ الْبَلَدِ ، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَذَكَرَ الْحَنَّاطِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَرِثَهَا أَوْ لَا تَرِثَهُ ، أَوْ لَا يَتَوَارَثَا ، 266 أَوْ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ، بَطَلَ النِّكَاحُ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ، وَأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا أَوْلَادَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ ، صَحَّ النِّكَاحُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْإِمْلَاءِ " . وَفِي قَوْلٍ : يَبْطُلُ النِّكَاحُ .
فَصْلٌ
شَرْطُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ يُبْطِلُ النِّكَاحَ . وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِي الصَّدَاقِ ، فَهَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ ، أَمْ يَصِحُّ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى ، أَمْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : الثَّالِثُ . وَإِذَا صَحَّحْنَا الصَّدَاقَ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا حُكِيَ عَنْ نَصِّهِ ، أَنَّهُ لَوْ أَصْدَقَهَا عَيْنًا غَائِبَةً ، صَحَّ وَلَهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ أَجَازَتْ فَذَاكَ ، وَإِنْ فَسَخَتْ ، رَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِذَا أَثْبَتْنَا خِيَارَ الشَّرْطِ ، فَفِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ .
فَصْلٌ
نَقَلَ الْمُزَنِيُّ فِي " الْمُخْتَصَرِ " أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِابْنِهَا أَلْفًا ، فَسَدَ الصَّدَاقُ ، وَأَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهَا أَلْفًا ، كَانَ الصَّدَاقُ جَائِزًا . وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ . الْمَذْهَبُ مِنْهَا فَسَادُ الصَّدَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا . وَعَلَى هَذَا ، مِنْهُمْ مَنْ غَلَّطَ الْمُزَنِيَّ فِي نَقْلِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : فَسَادُ الصَّدَاقِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالنَّصَّيْنِ .
وَالثَّالِثُ : طَرْدُ قَوْلَيْنِ فِيهِمَا . وَنَسَبَ الْعِرَاقِيُّونَ الصِّحَّةَ إِلَى الْقَدِيمِ . وَقِيلَ : 267 إِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ ، فَسَدَ ، وَإِنْ شَرَطَتْ ، فَلَا ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ ، وَإِذَا صَحَّحْنَا ، فَالْمَهْرُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَلْفَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث