روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
الْبَابُ السَّادِسُ فِي النِّزَاعِ فِي الصَّدَاقِ .
وَفِيهِ مَسَائِلُ .
الْأُولَى : إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ أَوْ صِفَتِهِ ، كَالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ ، وَالْأَجَلِ وَقَدْرِهِ ، تَحَالَفَا كَالْبَيْعِ ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الزَّوْجِيَّةِ ، أَوِ اخْتَلَفَ وَارِثَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ ، وَيَحْلِفُ الزَّوْجَانِ عَلَى الْبَتِّ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ ، وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ .
وَقِيلَ : يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّ النِّكَاحَ جَرَى بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَهُوَ قَاطِعٌ بِأَنَّهُ مَا جَرَى بِأَلْفٍ .
فَإِذَا ثَبَتَ جَرَيَانُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ : لَا أَعْلَمُهُ نَكَحَ بِأَلْفٍ . وَكَيْفِيَّةُ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ .
فَإِذَا تَحَالَفَا ، فُسِخَ الصَّدَاقُ وَرَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ ، فَلْيَجِئْ هُنَا مِثْلُهُ ، وَلْيَكُنْ 324 الْقَوْلُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْفَسْخَ وَفِي الِانْفِسَاخِ بَاطِنًا عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ . وَقَدْ صَرَّحَ بِجَمِيعِ هَذَا الْحَنَّاطِيُّ ، وَسَوَاءٌ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، زَادَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا .
وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَابْنُ الْوَكِيلِ : إِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا مَا ادَّعَتْهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . هَذَا فِي الظَّاهِرِ ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، لَمْ يَخْفَ مَا يَحِلُّ لَهَا .
الثَّانِيَةُ : ادَّعَتْ مُسَمًّى ، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَصْلَ التَّسْمِيَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَتَحَالَفَانِ لِأَنْ يَقُولَ : الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَهِيَ تَدَّعِي الْمُسَمَّى ، فَحَاصِلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، فَيَتَحَالَفَانِ .
وَإِنَّمَا يَحْسُنُ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ مَا تَدَّعِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَلَوْ أَنْكَرَتْ تَسْمِيَةَ مَهْرٍ وَادَّعَاهَا الزَّوْجُ ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا ، أَمْ يَتَحَالَفَانِ ؟ الْقِيَاسُ مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ . وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ ، وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْمَهْرَ فِي التَّفْوِيضِ بِالْعَقْدِ ، فَهُوَ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا السُّكُوتَ ، وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ ، وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ .
وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْمَهْرِ ذِكْرٌ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثَّانِي .
الثَّالِثَةُ : إِذَا حَكَمْنَا بِالتَّحَالُفِ ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، حَكَمْنَا لِلْحَالِفِ . وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، حَكَمْنَا بِهَا . وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الزِّيَادَةِ . وَالثَّانِي : يَتَعَارَضَانِ إِذَا قُلْنَا بِالتَّسَاقُطِ ، فَكَأَنَّ لَا بَيِّنَةَ ، فَيَتَحَالَفَانِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقُرْعَةِ ، فَهَلْ يَحْتَاجُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ إِلَى الْيَمِينِ ؟ وَجْهَانِ .
وَفِيهِ مَسَائِلُ .
الْأُولَى : إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ أَوْ صِفَتِهِ ، كَالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ ، وَالْأَجَلِ وَقَدْرِهِ ، تَحَالَفَا كَالْبَيْعِ ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الزَّوْجِيَّةِ ، أَوِ اخْتَلَفَ وَارِثَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ ، وَيَحْلِفُ الزَّوْجَانِ عَلَى الْبَتِّ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ ، وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ .
وَقِيلَ : يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّ النِّكَاحَ جَرَى بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَهُوَ قَاطِعٌ بِأَنَّهُ مَا جَرَى بِأَلْفٍ .
فَإِذَا ثَبَتَ جَرَيَانُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ : لَا أَعْلَمُهُ نَكَحَ بِأَلْفٍ . وَكَيْفِيَّةُ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ .
فَإِذَا تَحَالَفَا ، فُسِخَ الصَّدَاقُ وَرَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ ، فَلْيَجِئْ هُنَا مِثْلُهُ ، وَلْيَكُنْ 324 الْقَوْلُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْفَسْخَ وَفِي الِانْفِسَاخِ بَاطِنًا عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ . وَقَدْ صَرَّحَ بِجَمِيعِ هَذَا الْحَنَّاطِيُّ ، وَسَوَاءٌ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، زَادَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا .
وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَابْنُ الْوَكِيلِ : إِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا مَا ادَّعَتْهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . هَذَا فِي الظَّاهِرِ ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، لَمْ يَخْفَ مَا يَحِلُّ لَهَا .
الثَّانِيَةُ : ادَّعَتْ مُسَمًّى ، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَصْلَ التَّسْمِيَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَتَحَالَفَانِ لِأَنْ يَقُولَ : الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَهِيَ تَدَّعِي الْمُسَمَّى ، فَحَاصِلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، فَيَتَحَالَفَانِ .
وَإِنَّمَا يَحْسُنُ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ مَا تَدَّعِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَلَوْ أَنْكَرَتْ تَسْمِيَةَ مَهْرٍ وَادَّعَاهَا الزَّوْجُ ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا ، أَمْ يَتَحَالَفَانِ ؟ الْقِيَاسُ مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ . وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ ، وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْمَهْرَ فِي التَّفْوِيضِ بِالْعَقْدِ ، فَهُوَ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا السُّكُوتَ ، وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ ، وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ .
وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْمَهْرِ ذِكْرٌ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثَّانِي .
الثَّالِثَةُ : إِذَا حَكَمْنَا بِالتَّحَالُفِ ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، حَكَمْنَا لِلْحَالِفِ . وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، حَكَمْنَا بِهَا . وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الزِّيَادَةِ . وَالثَّانِي : يَتَعَارَضَانِ إِذَا قُلْنَا بِالتَّسَاقُطِ ، فَكَأَنَّ لَا بَيِّنَةَ ، فَيَتَحَالَفَانِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقُرْعَةِ ، فَهَلْ يَحْتَاجُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ إِلَى الْيَمِينِ ؟ وَجْهَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث