روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
فَصْلٌ
إِذَا سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ ، عَدَلَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ ظَلَمَ إِحْدَاهُمَا ، قَضَى لَهَا بِالسَّفَرِ ، 365 فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ، قَضَى فِي الْحَضَرِ مِنْ نَوْبَةِ الَّتِي ظَلَمَهَا بِهَا . وَلَوِ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِقُرْعَةٍ ، وَأُخْرَى بِلَا قُرْعَةٍ ، عَدَلَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا .
ثُمَّ إِذَا رَجَعَ ، قَضَى لِلْمُخَلَّفَةِ مِنْ نَوْبَةِ الْمُسْتَصْحَبَةِ بِلَا قُرْعَةٍ ، وَلَا تُخَصُّ مُدَّةُ السَّفَرِ بِمَنِ اسْتَصْحَبَهَا بِالْقُرْعَةِ ، إِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا .
وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَى الْمُسْتَصْحَبَتَيْنِ جَدِيدَةً لَمْ يَكُنْ قَضَى حَقَّ زِفَافِهَا ، فَيَقْضِيهِ ، ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا . وَلَوْ أَرَادَ تَخْلِيفَ إِحْدَاهُمَا فِي بَلَدٍ ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ تَكُونُ بِالْقُرْعَةِ .
وَلَوْ نَكَحَ فِي الطَّرِيقِ جَدِيدَةً ، قَضَى حَقَّ زِفَافِهَا ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُسْتَصْحَبَاتِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ لِلْمُخَلَّفَاتِ . وَلَوْ خَرَجَ وَحْدَهُ ، وَنَكَحَ فِي الطَّرِيقِ ، فَكَذَلِكَ ، وَلَا يَقْضِي لِلْمُخَلَّفَاتِ هَذَا فِي مُدَّةِ السَّفَرِ ، فَأَمَّا إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ أَوْ أَقَامَ أَيَّامًا ، فَيَقْضِي فِي الصُّورَتَيْنِ مَا وَرَاءَ أَيَّامِ الزِّفَافِ ، وَفِي مُدَّةِ الرُّجُوعِ الْوَجْهَانِ .
فَرْعٌ
تَحْتَهُ زَوْجَتَانِ ، ثُمَّ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا فِي أَيَّامِ السَّفَرِ . فَإِذَا عَادَ ، فَهَلْ يُوَفِّي حَقَّ الْأُخْرَى بِسَبْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ قَبْلَ السَّفَرِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَسَافَرَ ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بَعْدَ الرُّجُوعِ لِمَنْ لَمْ يَقْسِمْ لَهَا .
وَالثَّانِي : لَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، كَمَا لَوْ سَافَرَ بِإِحْدَى الْقَدِيمَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لِلْأُخْرَى ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْجَدِيدَةِ عَقِيبَ الزِّفَافِ وَقَدْ مَضَى .
وَلَوْ نَكَحَ ثِنْتَيْنِ وَزُفَّتَا إِلَيْهِ مَعًا ، فَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَتَا بِكْرَيْنِ فَرَجَعَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : 366 عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُتِمُّ لَهَا السَّبْعَ ، ثُمَّ يُوَفِّي الْأُخْرَى سَبْعًا . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ : يُتِمُّ لَهَا السَّبْعَ ، وَيَبِيتُ عِنْدَ الْأُخْرَى أَرْبَعًا ، وَيَبْطُلُ مَا جَرَى فِي السَّفَرِ .
وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَةً عَلَى قَدِيمَةٍ ، وَسَافَرَ قَبْلَ تَوْفِيَةِ الزِّفَافِ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ ، فَإِنْ سَافَرَ بِالْقَدِيمَةِ ، وَفَّى حَقَّ الْجَدِيدَةِ إِذَا رَجَعَ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ الْآخَرُ . وَإِنْ سَافَرَ بِالْجَدِيدَةِ ، انْدَرَجَ حَقُّ الزِّفَافِ فِي أَيَّامِ السَّفَرِ .
فَرْعٌ
تَحْتَهُ نِسْوَةٌ وَلَهُ إِمَاءٌ ، هَلْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِأَمَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ ، وَنَسَبَ الْمَنْعَ إِلَى ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْجَوَازَ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ ، وَهُوَ قِيَاسُ أَصْلِ الْقَسْمِ .
قُلْتُ : الْجَوَازُ هُوَ الصَّحِيحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ ، أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ الثَّلَاثِ بِالْقُرْعَةِ ، ثُمَّ نَكَحَ فِي السَّفَرِ جَدِيدَةً ، وَمَنَعَهَا حَقَّ الزِّفَافِ ظُلْمًا ، وَبَاتَ عِنْدَ الْقَدِيمَةِ سَبْعًا ، وَعَادَ إِلَى الْبَلَدِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ لِلْجَدِيدَةِ حَقَّ الزِّفَافِ ، وَفَّاهَا حَقَّ الزِّفَافِ ، ثُمَّ يَدُورُ عَلَى الْمُخَلَّفَاتِ وَالْجَدِيدَةِ ، فَيَقْضِي لَهَا مِنْ نَوْبَةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ ، بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُخَلَّفَتَيْنِ لَيْلَةً ، وَعِنْدَ الْجَدِيدَةِ لَيْلَتَيْنِ ، وَهَكَذَا حَتَّى يُتِمَّ لَهَا السَّبْعَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ وَنَكَحَ جَدِيدَةً وَلَمْ يُوَفِّهَا حَقَّ الزِّفَافِ ، بَلْ بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ عَشْرًا ظُلْمًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ حَقَّ الْجَدِيدَةِ ثُمَّ يَدُورُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَظْلُومَتَيْنِ ، حَتَّى يُتِمَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرًا .
إِذَا سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ ، عَدَلَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ ظَلَمَ إِحْدَاهُمَا ، قَضَى لَهَا بِالسَّفَرِ ، 365 فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ، قَضَى فِي الْحَضَرِ مِنْ نَوْبَةِ الَّتِي ظَلَمَهَا بِهَا . وَلَوِ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِقُرْعَةٍ ، وَأُخْرَى بِلَا قُرْعَةٍ ، عَدَلَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا .
ثُمَّ إِذَا رَجَعَ ، قَضَى لِلْمُخَلَّفَةِ مِنْ نَوْبَةِ الْمُسْتَصْحَبَةِ بِلَا قُرْعَةٍ ، وَلَا تُخَصُّ مُدَّةُ السَّفَرِ بِمَنِ اسْتَصْحَبَهَا بِالْقُرْعَةِ ، إِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا .
وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَى الْمُسْتَصْحَبَتَيْنِ جَدِيدَةً لَمْ يَكُنْ قَضَى حَقَّ زِفَافِهَا ، فَيَقْضِيهِ ، ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا . وَلَوْ أَرَادَ تَخْلِيفَ إِحْدَاهُمَا فِي بَلَدٍ ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ تَكُونُ بِالْقُرْعَةِ .
وَلَوْ نَكَحَ فِي الطَّرِيقِ جَدِيدَةً ، قَضَى حَقَّ زِفَافِهَا ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُسْتَصْحَبَاتِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ لِلْمُخَلَّفَاتِ . وَلَوْ خَرَجَ وَحْدَهُ ، وَنَكَحَ فِي الطَّرِيقِ ، فَكَذَلِكَ ، وَلَا يَقْضِي لِلْمُخَلَّفَاتِ هَذَا فِي مُدَّةِ السَّفَرِ ، فَأَمَّا إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ أَوْ أَقَامَ أَيَّامًا ، فَيَقْضِي فِي الصُّورَتَيْنِ مَا وَرَاءَ أَيَّامِ الزِّفَافِ ، وَفِي مُدَّةِ الرُّجُوعِ الْوَجْهَانِ .
فَرْعٌ
تَحْتَهُ زَوْجَتَانِ ، ثُمَّ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا فِي أَيَّامِ السَّفَرِ . فَإِذَا عَادَ ، فَهَلْ يُوَفِّي حَقَّ الْأُخْرَى بِسَبْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ قَبْلَ السَّفَرِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَسَافَرَ ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بَعْدَ الرُّجُوعِ لِمَنْ لَمْ يَقْسِمْ لَهَا .
وَالثَّانِي : لَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، كَمَا لَوْ سَافَرَ بِإِحْدَى الْقَدِيمَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لِلْأُخْرَى ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْجَدِيدَةِ عَقِيبَ الزِّفَافِ وَقَدْ مَضَى .
وَلَوْ نَكَحَ ثِنْتَيْنِ وَزُفَّتَا إِلَيْهِ مَعًا ، فَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَتَا بِكْرَيْنِ فَرَجَعَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : 366 عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُتِمُّ لَهَا السَّبْعَ ، ثُمَّ يُوَفِّي الْأُخْرَى سَبْعًا . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ : يُتِمُّ لَهَا السَّبْعَ ، وَيَبِيتُ عِنْدَ الْأُخْرَى أَرْبَعًا ، وَيَبْطُلُ مَا جَرَى فِي السَّفَرِ .
وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَةً عَلَى قَدِيمَةٍ ، وَسَافَرَ قَبْلَ تَوْفِيَةِ الزِّفَافِ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ ، فَإِنْ سَافَرَ بِالْقَدِيمَةِ ، وَفَّى حَقَّ الْجَدِيدَةِ إِذَا رَجَعَ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ الْآخَرُ . وَإِنْ سَافَرَ بِالْجَدِيدَةِ ، انْدَرَجَ حَقُّ الزِّفَافِ فِي أَيَّامِ السَّفَرِ .
فَرْعٌ
تَحْتَهُ نِسْوَةٌ وَلَهُ إِمَاءٌ ، هَلْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِأَمَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ ، وَنَسَبَ الْمَنْعَ إِلَى ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْجَوَازَ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ ، وَهُوَ قِيَاسُ أَصْلِ الْقَسْمِ .
قُلْتُ : الْجَوَازُ هُوَ الصَّحِيحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ ، أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ الثَّلَاثِ بِالْقُرْعَةِ ، ثُمَّ نَكَحَ فِي السَّفَرِ جَدِيدَةً ، وَمَنَعَهَا حَقَّ الزِّفَافِ ظُلْمًا ، وَبَاتَ عِنْدَ الْقَدِيمَةِ سَبْعًا ، وَعَادَ إِلَى الْبَلَدِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ لِلْجَدِيدَةِ حَقَّ الزِّفَافِ ، وَفَّاهَا حَقَّ الزِّفَافِ ، ثُمَّ يَدُورُ عَلَى الْمُخَلَّفَاتِ وَالْجَدِيدَةِ ، فَيَقْضِي لَهَا مِنْ نَوْبَةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ ، بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُخَلَّفَتَيْنِ لَيْلَةً ، وَعِنْدَ الْجَدِيدَةِ لَيْلَتَيْنِ ، وَهَكَذَا حَتَّى يُتِمَّ لَهَا السَّبْعَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ وَنَكَحَ جَدِيدَةً وَلَمْ يُوَفِّهَا حَقَّ الزِّفَافِ ، بَلْ بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ عَشْرًا ظُلْمًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ حَقَّ الْجَدِيدَةِ ثُمَّ يَدُورُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَظْلُومَتَيْنِ ، حَتَّى يُتِمَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث