روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
page 151 · printed p. 324
فَصْلٌ
يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَقِبَ قِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ ، أَوِ اسْتِمَاعِهَا . فَإِنْ أَخَّرَ ، وَقَصُرَ الْفَصْلُ ، سَجَدَ . وَإِنْ طَالَ ، فَاتَتْ . وَهَلْ تُقْضَى ؟ قَوْلَانِ . حَكَاهُمَا صَاحِبُ ( التَّقْرِيبِ ) أَظْهَرُهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَآخَرُونَ : لَا تُقْضَى ، لِأَنَّهَا لِعَارِضٍ ، فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ . وَضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ ، يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ . وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ ، أَوِ الْمُسْتَمِعُ ، مُحْدِثًا عِنْدَ التِّلَاوَةِ فَإِنْ تَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ ، سَجَدَ . وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ عَلَى الْخِلَافِ . وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي ، فَقَرَأَ قَارِئٌ آيَةَ سَجْدَةٍ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، هَلْ يَقْضِي سُجُودَ التِّلَاوَةِ ؟ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَقْضِيهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، لِأَنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ إِمَامِهِ ، لَا تَقْتَضِي سُجُودَهُ . وَإِذَا لَمْ نُجِزْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ أَدَاءً ، فَالْقَضَاءُ بَعِيدٌ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّقْرِيبِ ) : وَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : يَحْسُنُ أَنْ يَقْضِيَ وَلَا يَتَأَكَّدَ ، كَمَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ .
قُلْتُ : إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ، سَجَدَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الرُّكُوعِ ، أَوِ السُّجُودِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ . وَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ ، فَهَوَى لِيَسْجُدَ ، فَشَكَّ ، هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ؟ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقِيَامِ ، فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ . وَلَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ السَّجْدَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ ، لَا يَسْجُدُ عِنْدَنَا . وَإِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ مَعَ الْقَارِئِ ، لَا يَرْتَبِطُ بِهِ ، وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ ، وَلَهُ الرَّفْعُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَهُ . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً ، أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ ، لِيَسْجُدَ ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا . وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ ، أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ ( آدَابِ الْقُرْآنِ ) .
324 وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا : أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، لَمْ يُكْرَهْ . وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ فِي وَقْتِ كَرَاهَتِهَا ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا لِغَرَضٍ سِوَى صَلَاةِ التَّحِيَّةِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ . هَذَا إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ ، فَإِنْ تَعَلَّقَ ، فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا قَطْعًا ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَسْجُدْ ، وَسَلَّمَ ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ . فَإِنْ طَالَ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ . وَلَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ قَبْلَ بُلُوغِ السَّجْدَةِ وَلَوْ بِحَرْفٍ ، لَمْ يَصِحَّ سُجُودُهُ . وَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السَّجْدَةِ آيَاتٍ ، ثُمَّ سَجَدَ جَازَ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ . وَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً ، فَسَجَدَ ، فَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ سَجْدَةً أُخْرَى ، لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ . وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ : حَكَاهُ فِي ( الْبَحْرِ ) أَنَّهُ يَسْجُدُ . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) : إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ فِي صَلَاةٍ سِرِّيَّةٍ ، اسْتُحِبَّ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إِلَى فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ . قَالَ : وَقَدِ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا لِلْخَطِيبِ إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً ، أَنْ يَتْرُكَ السُّجُودَ لِمَا فِيهِ مِنْ كُلْفَةِ النُّزُولِ عَنِ الْمِنْبَرِ وَالصُّعُودِ . قَالَ : وَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا . وَهَلْ يَسْجُدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَسْجُدُ . وَأَصْلُهُمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا تُشْرَعُ ، هَلْ يَسْجُدُ لِتِلَاوَتِهَا ؟ وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith