روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
الْبَابُ السَّابِعُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
اخْتَلَفَ اصْطِلَاحُ الْأَصْحَابِ فِي تَطَوُّعِ الصَّلَاةِ . فَمِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ بِمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِيَّتِهِ ، بَلْ يُنْشِؤُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً . وَهَؤُلَاءِ قَالُوا : مَا عَدَا الْفَرَائِضَ ، ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ، سُنَنٌ ، وَهِيَ الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمُسْتَحَبَّاتٌ ، وَهِيَ الَّتِي فَعَلَهَا أَحْيَانًا ، وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا . وَتَطُوُّعَاتٌ ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرْنَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَادِفُ بَيْنَ لَفْظَيِ النَّافِلَةِ وَالتَّطَوُّعِ ، وَيُطْلِقُهُمَا عَلَى مَا سِوَى الْفَرَائِضِ .
327 قُلْتُ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ : السُّنَّةُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالتَّطَوُّعُ ، وَالنَّفْلُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ ، وَالْحَسَنُ ، كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَجَازَ تَرْكُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الرَّوَاتِبِ مَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : هِيَ النَّوَافِلُ الْمُوَقَّتَةُ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ، وَعُدَّ مِنْهَا التَّرَاوِيحُ ، وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ، وَالضُّحَى . وَقِيلَ : هِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا سِوَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ ، قِسْمَانِ . مَا يُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفَيْنِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ . وَلَهَا أَبْوَابٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَمَا لَا يُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، وَهِيَ رَوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا ، فَأَمَّا الرَّوَاتِبُ ، فَالْوَتْرُ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَتْرِ ، فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي عَدَدِهَا ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : عَشْرُ رَكَعَاتٍ ، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ . وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَصَ رَكْعَتَيِ الْعِشَاءِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْبُوَيْطِيِّ ) وَبِهِ قَالَ الْخُضَرِيُّ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَشْرِ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ . فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا ، وَلَيْسَ خِلَافُهُمْ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ ، بَلْ إِنَّ الْمُؤَكَّدَ مِنَ الرَّوَاتِبِ مَاذَا ؟ مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ . وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَجَمَاعَةٌ : أَدْنَى الْكَمَالِ : عَشْرُ رَكَعَاتٍ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ . وَأَتَمُّ الْكَمَالِ : ثَمَانِيَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْخَامِسُ . وَفِي اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَجْهَانِ .
وَبِالِاسْتِحْبَابِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ ، اسْتِحْبَابُهُمَا ، فَفِي مَوَاضِعَ مِنْ ( صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ) عَنْ
[ عَبْدِ اللَّهِ ] بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ) قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : لِمَنْ شَاءَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
اخْتَلَفَ اصْطِلَاحُ الْأَصْحَابِ فِي تَطَوُّعِ الصَّلَاةِ . فَمِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ بِمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِيَّتِهِ ، بَلْ يُنْشِؤُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً . وَهَؤُلَاءِ قَالُوا : مَا عَدَا الْفَرَائِضَ ، ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ، سُنَنٌ ، وَهِيَ الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمُسْتَحَبَّاتٌ ، وَهِيَ الَّتِي فَعَلَهَا أَحْيَانًا ، وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا . وَتَطُوُّعَاتٌ ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرْنَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَادِفُ بَيْنَ لَفْظَيِ النَّافِلَةِ وَالتَّطَوُّعِ ، وَيُطْلِقُهُمَا عَلَى مَا سِوَى الْفَرَائِضِ .
327 قُلْتُ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ : السُّنَّةُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالتَّطَوُّعُ ، وَالنَّفْلُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ ، وَالْحَسَنُ ، كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَجَازَ تَرْكُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الرَّوَاتِبِ مَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : هِيَ النَّوَافِلُ الْمُوَقَّتَةُ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ، وَعُدَّ مِنْهَا التَّرَاوِيحُ ، وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ، وَالضُّحَى . وَقِيلَ : هِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا سِوَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ ، قِسْمَانِ . مَا يُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفَيْنِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ . وَلَهَا أَبْوَابٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَمَا لَا يُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، وَهِيَ رَوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا ، فَأَمَّا الرَّوَاتِبُ ، فَالْوَتْرُ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَتْرِ ، فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي عَدَدِهَا ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : عَشْرُ رَكَعَاتٍ ، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ . وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَصَ رَكْعَتَيِ الْعِشَاءِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْبُوَيْطِيِّ ) وَبِهِ قَالَ الْخُضَرِيُّ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَشْرِ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ . فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا ، وَلَيْسَ خِلَافُهُمْ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ ، بَلْ إِنَّ الْمُؤَكَّدَ مِنَ الرَّوَاتِبِ مَاذَا ؟ مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ . وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَجَمَاعَةٌ : أَدْنَى الْكَمَالِ : عَشْرُ رَكَعَاتٍ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ . وَأَتَمُّ الْكَمَالِ : ثَمَانِيَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْخَامِسُ . وَفِي اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَجْهَانِ .
وَبِالِاسْتِحْبَابِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ ، اسْتِحْبَابُهُمَا ، فَفِي مَوَاضِعَ مِنْ ( صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ) عَنْ
[ عَبْدِ اللَّهِ ] بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ) قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : لِمَنْ شَاءَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith