روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثامن
فَرْعٌ
تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِانْفِصَالِ الْوَلَدِ حَيًّا ، أَوْ مَيِّتًا ، وَلَا تَنْقَضِي بِإِسْقَاطِ الْعَلَقَةِ وَالدَّمِ . وَلَوْ أَسْقَطَتْ مُضْغَةً ، فَلَهَا أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَظْهَرَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ صُورَةِ الْآدَمِيِّ ، كَيَدٍ ، أَوْ أُصْبُعٍ ، أَوْ ظُفْرٍ وَغَيْرِهَا ، فَتَنْقَضِيَ بِهَا الْعِدَّةُ .
وَالثَّانِي : أَنْ لَا يَظْهُرَ شَيْءٌ مِنْ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لِكُلِّ أَحَدٍ ، لَكِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مِنَ النِّسَاءِ : فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ ، وَهِيَ بَيِّنَةٌ لَنَا وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهَا ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ .
الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَكُونَ صُورَةً ظَاهِرَةً وَلَا خَفِيَّةً يَعْرِفُهَا الْقَوَابِلُ ، لَكِنَّهُنَّ قُلْنَ : إِنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ ، وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ وَلَتَخَلَّقَ ، فَالنَّصُّ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ . وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ ، وَأَشْعَرَ نَصُّهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ ، فَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ . وَقِيلَ بِتَقْرِيرِ النُّصُوصِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَتْ . وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْغُرَّةِ . وَأُمُومَةُ الْوَلَدِ إِنَّمَا تَثْبُتُ تَبَعًا لِلْوَلَدِ . وَقِيلَ : تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ قَطْعًا ، وَحُمِلَ نَصُّ الْمَنْعِ عَلَى مَا إِذَا يَعْلَمْنَ أَنَّهُ 377 مُبْتَدَأُ خَلْقٍ . وَقِيلَ : لَا تَثْبُتُ قَطْعًا ، وَحُمِلَ نَصُّ الْعِدَّةِ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ صُورَةً خَفِيَّةً ، وَالْمَذْهَبُ عَلَى الْجُمْلَةِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَمَنْعُ الْآخَرِينَ .
وَلَوْ شَكَّ الْقَوَابِلُ فِي أَنَّهُ لَحْمُ آدَمِيٍّ ، أَمْ لَا ، لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ ، بِلَا خِلَافٍ . وَلَوِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ ، فَقَالَتْ : كَانَ السَّقْطُ الَّذِي وَضَعْتُهُ مِمَّا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ، وَضَاعَ السَّقْطُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ، لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ فِي الْعِدَّةِ .
فَصْلٌ
إِذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ ، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنَ الزَّوْجِ ، اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا مَضَى مِنَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرِ الْحَمْلُ بِأَمَارَةٍ ، وَلَكِنَّهَا ارْتَابَتْ لِثِقْلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهَا ، نُظِرَ ، إِنِ ارْتَابَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ ، أَوِ الْأَقْرَاءِ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ تَمَامِهَا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ . فَإِنْ تَزَوَّجَتْ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ . وَإِنِ ارْتَابَتْ بَعْدَ أَنِ انْقَضَتِ الْأَقْرَاءُ أَوِ الْأَشْهُرُ وَتَزَوَّجَتْ ، لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ ، لَكِنَّ لَوْ تَحَقَّقْنَا كَوْنَهَا حَامِلًا وَقْتَ النِّكَاحِ ، بِأَنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ ، تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ النِّكَاحِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ، فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي ، وَنِكَاحُهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى صِحَّتِهِ . وَإِنِ ارْتَابَتْ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ ، وَقَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ ، فَالْأَوْلَى أَنْ تَصْبِرَ إِلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ وَتَزَوَّجَتْ ، فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ فِي الْحَالِ ، بَلْ هُوَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَالْإِصْطَخْرِيُّ ، لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَلَا نُبْطِلُهُ بِالشَّكِّ ، وَقِيلَ : يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهِ ، حُكِيَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ .
تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِانْفِصَالِ الْوَلَدِ حَيًّا ، أَوْ مَيِّتًا ، وَلَا تَنْقَضِي بِإِسْقَاطِ الْعَلَقَةِ وَالدَّمِ . وَلَوْ أَسْقَطَتْ مُضْغَةً ، فَلَهَا أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَظْهَرَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ صُورَةِ الْآدَمِيِّ ، كَيَدٍ ، أَوْ أُصْبُعٍ ، أَوْ ظُفْرٍ وَغَيْرِهَا ، فَتَنْقَضِيَ بِهَا الْعِدَّةُ .
وَالثَّانِي : أَنْ لَا يَظْهُرَ شَيْءٌ مِنْ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لِكُلِّ أَحَدٍ ، لَكِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مِنَ النِّسَاءِ : فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ ، وَهِيَ بَيِّنَةٌ لَنَا وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهَا ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ .
الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَكُونَ صُورَةً ظَاهِرَةً وَلَا خَفِيَّةً يَعْرِفُهَا الْقَوَابِلُ ، لَكِنَّهُنَّ قُلْنَ : إِنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ ، وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ وَلَتَخَلَّقَ ، فَالنَّصُّ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ . وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ ، وَأَشْعَرَ نَصُّهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ ، فَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ . وَقِيلَ بِتَقْرِيرِ النُّصُوصِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَتْ . وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْغُرَّةِ . وَأُمُومَةُ الْوَلَدِ إِنَّمَا تَثْبُتُ تَبَعًا لِلْوَلَدِ . وَقِيلَ : تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ قَطْعًا ، وَحُمِلَ نَصُّ الْمَنْعِ عَلَى مَا إِذَا يَعْلَمْنَ أَنَّهُ 377 مُبْتَدَأُ خَلْقٍ . وَقِيلَ : لَا تَثْبُتُ قَطْعًا ، وَحُمِلَ نَصُّ الْعِدَّةِ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ صُورَةً خَفِيَّةً ، وَالْمَذْهَبُ عَلَى الْجُمْلَةِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَمَنْعُ الْآخَرِينَ .
وَلَوْ شَكَّ الْقَوَابِلُ فِي أَنَّهُ لَحْمُ آدَمِيٍّ ، أَمْ لَا ، لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ ، بِلَا خِلَافٍ . وَلَوِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ ، فَقَالَتْ : كَانَ السَّقْطُ الَّذِي وَضَعْتُهُ مِمَّا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ، وَضَاعَ السَّقْطُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ، لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ فِي الْعِدَّةِ .
فَصْلٌ
إِذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ ، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنَ الزَّوْجِ ، اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا مَضَى مِنَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرِ الْحَمْلُ بِأَمَارَةٍ ، وَلَكِنَّهَا ارْتَابَتْ لِثِقْلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهَا ، نُظِرَ ، إِنِ ارْتَابَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ ، أَوِ الْأَقْرَاءِ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ تَمَامِهَا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ . فَإِنْ تَزَوَّجَتْ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ . وَإِنِ ارْتَابَتْ بَعْدَ أَنِ انْقَضَتِ الْأَقْرَاءُ أَوِ الْأَشْهُرُ وَتَزَوَّجَتْ ، لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ ، لَكِنَّ لَوْ تَحَقَّقْنَا كَوْنَهَا حَامِلًا وَقْتَ النِّكَاحِ ، بِأَنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ ، تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ النِّكَاحِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ، فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي ، وَنِكَاحُهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى صِحَّتِهِ . وَإِنِ ارْتَابَتْ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ ، وَقَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ ، فَالْأَوْلَى أَنْ تَصْبِرَ إِلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ وَتَزَوَّجَتْ ، فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ فِي الْحَالِ ، بَلْ هُوَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَالْإِصْطَخْرِيُّ ، لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَلَا نُبْطِلُهُ بِالشَّكِّ ، وَقِيلَ : يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهِ ، حُكِيَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث