روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثامن
فَرْعٌ
عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، لَحِقَاهُ ، وَطُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ ، طُلِّقَتْ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ إِنَّ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحٍ ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، أَمْ مِنِ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ يَلْحَقْهُ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، لَحِقَهُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ ، سَوَاءٌ لَحِقَهُ أَمْ لَا ، لِاحْتِمَالِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ .
وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ ، فَإِنْ كَانُوا حَمْلًا وَاحِدًا ، بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ ، وَلَحِقَهُ الْجَمِيعُ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْهَا ، لَحِقَهُ الْأَوَّلَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ، وَلَا يَلْحَقُهُ الثَّالِثُ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، دُونَ السِّتَّةِ ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْآخَرَانِ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَفِيهِ الْخِلَافُ .
وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَكَذَا مَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، فَالثَّالِثُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ، وَكَذَا الثَّانِي إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا . وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَعَلَى الْخِلَافِ ، وَلَوْ كَانَ مَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ السِّتَّةِ ، وَكَذَا مَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، وَكَانَ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ أَكْثَرُ مِنَ السِّتَّةِ ، فَالْأَوَّلَانِ لَاحِقَانِ دُونَ الثَّالِثِ . 381
فَرْعٌ
هَذَا الْكَلَامُ السَّابِقُ ، إِذَا لَمْ تَصِرْ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ حَتَّى وَلَدَتْ ، فَلَوْ صَارَتْ بِأَنْ نُكِحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ ، ثُمَّ وَلَدَتْ ، نُظِرَ ، إِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ النِّكَاحِ الثَّانِي ، فَكَأَنَّهَا لَمْ تُنْكَحْ ، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثُرَ ، فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنَ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلثَّانِي نَاجِزٌ ، فَهُوَ أَقْوَى ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا . فَلَوْ أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ ، لَبَطَلَ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِبْطَالِ مَا صَحَّ بِالِاحْتِمَالِ ، وَلَوْ نُكِحَتْ نِكَاحًا فَاسِدًا ، بِأَنْ نُكِحَتْ فِي الْعِدَّةِ ، لَمْ يَقْطَعِ الْعَقْدُ الْعِدَّةَ ، لَكِنْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا لِنُشُوزِهَا .
ثُمَّ إِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَهُوَ زَانٍ لَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهُ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِظَنِّهِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ، أَوْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا ، انْقَطَعَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِمَصِيرِهَا فِرَاشًا لِلثَّانِي .
قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَدَعْوَى الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الْمُعْتَدَّةِ ، لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْ قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، وَدَعْوَى الْجَهْلِ بِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً يُقْبَلُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ ، ثُمَّ إِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، تُكْمِلُ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي ، فَلَوْ وَلَدَتْ لِزَمَانِ الْإِمْكَانِ مِنَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، لَحِقَ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِزَمَانِ الْإِمْكَانِ مِنَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَهَلْ يُلْحَقُ بِالثَّانِي ، أَمْ يُقَالُ : فِرَاشُ الْأَوَّلِ بَاقٍ فَيُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَنِ الْإِمْكَانِ مِنْهُمَا ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ ، انْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ ، وَإِذَا وَضَعَتْهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ، حَلَّتْ لِلزَّوَاجِ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَانٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بِأَنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي ، وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ 382 مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا عَادَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا هَلْ هِيَ فِرَاشٌ . وَإِذَا نَفَيْنَاهُ عَنْهُمَا ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بَلْ بَعْدَ الْوَضْعِ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ عَنِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الثَّانِي . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا ، فِيمَا إِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْحَقُهُ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ أَنْ نَقُولَ هُنَا : تَنْقَضِي الْعِدَّةُ عَنْ أَحَدِهِمَا .
ثُمَّ مُدَّةُ الْإِمْكَانِ مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي ، هَلْ تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ . وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ فِي نِكَاحِ الْفَاسِدِ ، هَلْ تُحْسَبُ مِنْ آخِرِ وَطْءٍ فِيهِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ ؟ وَالْأَصَحُّ مِنَ التَّفْرِيقِ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ حِينَئِذٍ يَزُولُ ، وَالتَّفْرِيقُ بِأَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا .
وَفِي مَعْنَاهُ : مَا إِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْمُفَارَقَةِ ، وَمَا إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ يَظُنُّ الصِّحَّةَ ، وَلَوْ غَابَ عَنْهَا عَلَى عَزْمٍ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا ، لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ مِنَ الْعِدَّةِ ، وَلَوْ عَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ ، حُسِبَتْ .
وَخَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ، أَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ كَمَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ ، أَمْ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ؟ وَأَمَّا إِذَا أَحْوَجْنَاهُ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ ، فَهَلْ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمِلْكِ الْيَمِينِ ، أَمْ لَا يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ ؟ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي . وَلَوْ وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ فِي الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنَ الزَّوَاجِ وَالْوَاطِئِ ، عُرِضَ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ . وَلَوْ وُطِئَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَهَلْ هُوَ كَالنِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَطْعِ فِرَاشِ الْأَوَّلِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، بَلْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ، وَأَصَحُّهُمَا : 383 ( نَعَمْ ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ ، فَعَلَى هَذَا ، لَوْ وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُمَا ، لَحِقَ بِالْوَاطِئِ كَمَا يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الثَّانِي .
فَرْعٌ
وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ : طَلَّقْتُكِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلِي الرَّجْعَةُ ، وَقَالَتْ : بَلْ قَبْلَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْوَضْعِ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ ، كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ : طَلَّقْتُكِ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَقَالَتْ : يَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ ، فَصُدِّقَ فِيهِ كَأَصْلِهِ . وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى ( وَقْتِ ) الطَّلَاقِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : وَلَدْتِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَقَالَتْ : يَوْمَ السَّبْتِ ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا . وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ ، وَادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ ، وَهِيَ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ . وَلَوِ ادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، لَمْ يُقْنَعْ مِنْهُ ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا جَازِمَةً أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَتَقَدَّمْ ، وَإِمَّا أَنْ يَنْكِلَ فَتَحْلِفَ هِيَ ، وَيُجْعَلُ بِقَوْلِهِ : لَا أَدْرِي - مُنْكِرًا ، فَتُعْرَضُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَعَادَ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ ، جُعِلَ نَاكِلًا فَتَحْلِفُ هِيَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ ، وَإِنْ نَكَلَتْ ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَيْسَ هَذَا قَضَاءً بِالنُّكُولِ ، بَلِ الْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَآثَارِهِ ، فَيُعْمَلُ بِهَذَا الْأَصْلِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ .
وَلَوْ جَزَمَ الزَّوْجُ بِتَقَدُّمِ الْوِلَادَةِ ، وَقَالَتْ هِيَ : لَا أَدْرِي ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ ، وَالْوَرَعُ أَنْ لَا يُرَاجِعَ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ : لَا نَدْرِي السَّابِقَ مِنْهُمَا ، وَلَيْسَ لَهَا النِّكَاحُ حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ . 384
عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، لَحِقَاهُ ، وَطُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ ، طُلِّقَتْ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ إِنَّ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحٍ ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، أَمْ مِنِ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ يَلْحَقْهُ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، لَحِقَهُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ ، سَوَاءٌ لَحِقَهُ أَمْ لَا ، لِاحْتِمَالِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ .
وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ ، فَإِنْ كَانُوا حَمْلًا وَاحِدًا ، بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ ، وَلَحِقَهُ الْجَمِيعُ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْهَا ، لَحِقَهُ الْأَوَّلَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ، وَلَا يَلْحَقُهُ الثَّالِثُ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، دُونَ السِّتَّةِ ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْآخَرَانِ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَفِيهِ الْخِلَافُ .
وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَكَذَا مَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، فَالثَّالِثُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ، وَكَذَا الثَّانِي إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا . وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَعَلَى الْخِلَافِ ، وَلَوْ كَانَ مَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ السِّتَّةِ ، وَكَذَا مَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، وَكَانَ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ أَكْثَرُ مِنَ السِّتَّةِ ، فَالْأَوَّلَانِ لَاحِقَانِ دُونَ الثَّالِثِ . 381
فَرْعٌ
هَذَا الْكَلَامُ السَّابِقُ ، إِذَا لَمْ تَصِرْ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ حَتَّى وَلَدَتْ ، فَلَوْ صَارَتْ بِأَنْ نُكِحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ ، ثُمَّ وَلَدَتْ ، نُظِرَ ، إِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ النِّكَاحِ الثَّانِي ، فَكَأَنَّهَا لَمْ تُنْكَحْ ، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثُرَ ، فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنَ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلثَّانِي نَاجِزٌ ، فَهُوَ أَقْوَى ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا . فَلَوْ أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ ، لَبَطَلَ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِبْطَالِ مَا صَحَّ بِالِاحْتِمَالِ ، وَلَوْ نُكِحَتْ نِكَاحًا فَاسِدًا ، بِأَنْ نُكِحَتْ فِي الْعِدَّةِ ، لَمْ يَقْطَعِ الْعَقْدُ الْعِدَّةَ ، لَكِنْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا لِنُشُوزِهَا .
ثُمَّ إِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَهُوَ زَانٍ لَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهُ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِظَنِّهِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ، أَوْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا ، انْقَطَعَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِمَصِيرِهَا فِرَاشًا لِلثَّانِي .
قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَدَعْوَى الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الْمُعْتَدَّةِ ، لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْ قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، وَدَعْوَى الْجَهْلِ بِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً يُقْبَلُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ ، ثُمَّ إِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، تُكْمِلُ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي ، فَلَوْ وَلَدَتْ لِزَمَانِ الْإِمْكَانِ مِنَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، لَحِقَ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِزَمَانِ الْإِمْكَانِ مِنَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَهَلْ يُلْحَقُ بِالثَّانِي ، أَمْ يُقَالُ : فِرَاشُ الْأَوَّلِ بَاقٍ فَيُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَنِ الْإِمْكَانِ مِنْهُمَا ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ ، انْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ ، وَإِذَا وَضَعَتْهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ، حَلَّتْ لِلزَّوَاجِ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَانٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بِأَنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي ، وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ 382 مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا عَادَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا هَلْ هِيَ فِرَاشٌ . وَإِذَا نَفَيْنَاهُ عَنْهُمَا ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بَلْ بَعْدَ الْوَضْعِ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ عَنِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الثَّانِي . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا ، فِيمَا إِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْحَقُهُ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ أَنْ نَقُولَ هُنَا : تَنْقَضِي الْعِدَّةُ عَنْ أَحَدِهِمَا .
ثُمَّ مُدَّةُ الْإِمْكَانِ مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي ، هَلْ تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ . وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ فِي نِكَاحِ الْفَاسِدِ ، هَلْ تُحْسَبُ مِنْ آخِرِ وَطْءٍ فِيهِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ ؟ وَالْأَصَحُّ مِنَ التَّفْرِيقِ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ حِينَئِذٍ يَزُولُ ، وَالتَّفْرِيقُ بِأَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا .
وَفِي مَعْنَاهُ : مَا إِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْمُفَارَقَةِ ، وَمَا إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ يَظُنُّ الصِّحَّةَ ، وَلَوْ غَابَ عَنْهَا عَلَى عَزْمٍ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا ، لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ مِنَ الْعِدَّةِ ، وَلَوْ عَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ ، حُسِبَتْ .
وَخَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ، أَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ كَمَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ ، أَمْ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ؟ وَأَمَّا إِذَا أَحْوَجْنَاهُ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ ، فَهَلْ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمِلْكِ الْيَمِينِ ، أَمْ لَا يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ ؟ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي . وَلَوْ وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ فِي الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنَ الزَّوَاجِ وَالْوَاطِئِ ، عُرِضَ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ . وَلَوْ وُطِئَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَهَلْ هُوَ كَالنِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَطْعِ فِرَاشِ الْأَوَّلِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، بَلْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ، وَأَصَحُّهُمَا : 383 ( نَعَمْ ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ ، فَعَلَى هَذَا ، لَوْ وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُمَا ، لَحِقَ بِالْوَاطِئِ كَمَا يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الثَّانِي .
فَرْعٌ
وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ : طَلَّقْتُكِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلِي الرَّجْعَةُ ، وَقَالَتْ : بَلْ قَبْلَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْوَضْعِ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ ، كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ : طَلَّقْتُكِ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَقَالَتْ : يَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ ، فَصُدِّقَ فِيهِ كَأَصْلِهِ . وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى ( وَقْتِ ) الطَّلَاقِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : وَلَدْتِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَقَالَتْ : يَوْمَ السَّبْتِ ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا . وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ ، وَادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ ، وَهِيَ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ . وَلَوِ ادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، لَمْ يُقْنَعْ مِنْهُ ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا جَازِمَةً أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَتَقَدَّمْ ، وَإِمَّا أَنْ يَنْكِلَ فَتَحْلِفَ هِيَ ، وَيُجْعَلُ بِقَوْلِهِ : لَا أَدْرِي - مُنْكِرًا ، فَتُعْرَضُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَعَادَ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ ، جُعِلَ نَاكِلًا فَتَحْلِفُ هِيَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ ، وَإِنْ نَكَلَتْ ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَيْسَ هَذَا قَضَاءً بِالنُّكُولِ ، بَلِ الْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَآثَارِهِ ، فَيُعْمَلُ بِهَذَا الْأَصْلِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ .
وَلَوْ جَزَمَ الزَّوْجُ بِتَقَدُّمِ الْوِلَادَةِ ، وَقَالَتْ هِيَ : لَا أَدْرِي ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ ، وَالْوَرَعُ أَنْ لَا يُرَاجِعَ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ : لَا نَدْرِي السَّابِقَ مِنْهُمَا ، وَلَيْسَ لَهَا النِّكَاحُ حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ . 384
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث