روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
الصفحة 165 · ص. المطبوع 343
فَصْلٌ
يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ . فَإِنْ رَضِيَ الْقَوْمُ بِالتَّطْوِيلِ وَكَانُوا مُنْحَصِرِينَ ، لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ ، فَلَا بَأْسَ بِالتَّطْوِيلِ . وَلَوْ طَوَّلَ الْإِمَامُ فَلَهُ أَحْوَالٌ . مِنْهَا : أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ سُوقٍ ، أَوْ مَحَلَّةٍ فَيُطَوِّلَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ تَكْثُرُ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ . وَمِنْهَا : أَنْ يَؤُمَّ فِي مَسْجِدٍ يَحْضُرُهُ رَجُلٌ شَرِيفٌ ، فَيُطَوِّلَ لِيَلْحَقَ الشَّرِيفُ ، فَيُكْرَهُ أَيْضًا . وَمِنْهَا : أَنْ يُحِسَّ فِي صَلَاتِهِ بِمَجِيءِ رَجُلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ . فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ رَاكِعًا ، فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ لِيُدْرِكَ الرُّكُوعَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَآخَرِينَ : لَا يَنْتَظِرُهُ ، وَالثَّانِي : يَنْتَظِرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفْحُشَ التَّطْوِيلُ 343 ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَسْبُوقُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ حِينَ الِانْتِظَارِ . فَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ لَمْ يَنْتَظِرْهُ قَطْعًا وَبِشَرْطِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ قَصَدَ التَّوَدُّدَ وَاسْتِمَالَتَهُ فَلَا يَنْتَظِرُهُ قَطْعًا . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ : لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ . وَقِيلَ : إِنْ عَرَفَ الدَّاخِلَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَنْتَظِرْهُ ، وَإِلَّا انْتَظَرَهُ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مُلَازِمًا لِلْجَمَاعَةِ ، انْتَظَرَهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقَوْلَيْنِ . فَقَالَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ : لَيْسَ الْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابِ الِانْتِظَارِ ، بَلْ أَحَدُهُمَا : يُكْرَهُ ، وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يُكْرَهُ . وَقِيلَ : أَحَدُهُمَا ، يُسْتَحَبُّ . وَالثَّانِي : لَا يُسْتَحَبُّ . وَقِيلَ : أَحَدُهُمَا يُسْتَحَبُّ . وَالثَّانِي : يُكْرَهُ . وَقِيلَ : لَا يَنْتَظِرُهُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الِانْتِظَارِ فِي الْقِيَامِ . وَقِيلَ : إِنْ لَمْ يَضُرَّ الِانْتِظَارُ بِالْمَأْمُومِينَ ، وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ ، انْتَظَرَ قَطْعًا ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ . وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يَنْتَظِرُ فَانْتَظَرَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ . وَلَوْ أَحَسَّ بِالدَّاخِلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَهُوَ كَالرُّكُوعِ . وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَرْكَانِ كَالْقِيَامِ وَالسُّجُودِ ، وَغَيْرِهِمَا ، لَمْ يَنْتَظِرْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : هُوَ كَالرُّكُوعِ . وَقِيلَ : الْقِيَامُ كَالرُّكُوعِ ، دُونَ غَيْرِهِ . وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يَنْتَظِرُ ، فَفِي الْبُطْلَانِ مَا سَبَقَ .
قُلْتُ : الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ، وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث