روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1672 · ص. المطبوع 43
فَصْلٌ
وَأَمَّا جِنْسُ الطَّعَامِ فَغَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ الْأُرْزِ أَوِ التَّمْرِ أَوْ غَيْرِهَا ، حَتَّى يَجِبَ الْأَقِطُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الَّذِينَ يَقْتَاتُونَهُ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَلِيقُ بِحَالِ الزَّوْجِ إِلْحَاقًا لِلْجِنْسِ بِالْقَدْرِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ قُوتُ الْبَلَدِ ، وَلَمْ يَكُنْ غَالِبًا وَجَبَ مَا يَلِيقُ بِحَالِ الزَّوْجِ .
الْوَاجِبُ الثَّانِي : الْأُدْمُ وَجِنْسُهُ غَالِبُ أُدْمِ الْبَلَدِ مِنَ الزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ وَالتَّمْرِ وَالْخَلِّ وَالْجُبْنِ وَغَيْرِهَا ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفُصُولِ ، وَقَدْ تَغْلِبُ الْفَوَاكِهُ فِي أَوْقَاتِهَا فَتَجِبُ ، وَيَعُودُ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي الطَّعَامِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ ، وَأَمَّا قَدْرُهُ ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ هُوَ إِلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي ، فَيَنْظُرُ فِي جِنْسِ الْأُدْمِ ، وَيُقَدِّرُ بِاجْتِهَادِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُدُّ ، فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ ، وَعَلَى الْمُوسِرِ مِثْلَيْهِ ، وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَهَا اللَّحْمَ وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُطْعِمُهَا فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ رِطْلَ لَحْمٍ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعْسِرِ ، وَعَلَى الْمُوسِرِ رِطْلَانِ وَالْمُتَوَسِّطِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ ، وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ الْإِعْطَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فِيهِ . ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ : إِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ لِعِزَّةِ اللَّحْمِ عِنْدَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَأَمَّا حَيْثُ يَكْثُرُ اللَّحْمُ ، فَيُزَادُ بِحَسَبِ عَادَةِ الْبَلَدِ : وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَجِبُ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ عَلَى الْمُوسِرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَطْلٌ ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَعَلَى الْمُعْسِرِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ ، وَفِي وَقْتِ الْغَلَاءِ يَجِبُ فِي أَيَّامٍ مَرَّةً عَلَى 43 مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الْقَفَّالُ : لَا مَزِيدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لِأَنَّ فِيهِ كِفَايَةً لِمَنْ قَنِعَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُعْطِيهَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً ، وَالْآخَرُ عَشَاءً عَلَى الْعَادَةِ .
فَرْعٌ
لَوْ تَبَرَّمَتْ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الْأُدْمِ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُ الزَّوْجَ إِبْدَالُهُ ، إِذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ وَتُبْدِلُ هِيَ إِنْ شَاءَتْ .
فَرْعٌ
فِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ أَنَّهَا لَوْ صَرَفَتْ شَيْئًا مِنَ الْأُدْمِ إِلَى الْقُوتِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ أَبْدَلَتِ الْجِنْسَ الَّذِي قَبَضَتْهُ مِنَ الْأُدْمِ بِجِنْسٍ آخَرَ ، جَازَ ، وَلَا اعْتِرَاضَ لِلزَّوْجِ ، وَقِيلَ : لَهُ الْمَنْعُ مِنْ إِبْدَالِ الْأَشْرَفِ بِالْأَخَسِّ .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَتْ تَقْنَعُ بِالْخُبْزِ ، وَلَا تَأْكُلُ الْأُدْمَ ، لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا مِنْهُ ، كَمَا لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنَ الطَّعَامِ بِأَنْ لَا تَأْكُلَ بَعْضَهُ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْمُجَوِّزِ لِلزَّوْجِ مَنْعَهَا مِنْ إِبْدَالِ الْأَشْرَفِ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ .
فَرْعٌ
لَهَا عَلَى الزَّوْجِ آلَاتُ الطَّبْخِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، كَالْكُوزِ وَالْجَرَّةِ وَالْقِدْرِ وَالْمِغْرَفَةِ وَالْقَصْعَةِ وَنَحْوِهَا ، وَيَكْفِي كَوْنُهَا مِنْ خَشَبٍ ، أَوْ حَجَرٍ ، 44 أَوْ خَزَفٍ . قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُزَادَ فِي الْجِنْسِ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُقَالُ : الزِّيَادَةُ مِنْ رُعُونَاتِ الْأَنْفُسِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَجِبَ لِلشَّرِيفَةِ الظُّرُوفُ النُّحَاسِيَّةُ لِلْعَادَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث