روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1671 · ص. المطبوع 40
40 كِتَابُ النَّفَقَاتِ
لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ : مِلْكُ النِّكَاحِ ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ ، وَقَرَابَةُ الْبَعْضِيَّةِ فَالْأَوَّلَانِ يُوجِبَانِ النَّفَقَةَ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا عَكْسَ ، وَالثَّالِثُ يُوجِبُهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرِيبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِشُمُولِ الْبَعْضِيَّةِ وَالشَّفَقَةِ ، وَيَشْتَمِلُ الْكِتَابُ عَلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ ، أَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ، فَوَاجِبَةٌ بِالنُّصُوصِ ، وَالْإِجْمَاعِ ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ :
الْأَوَّلُ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ : الْأَوَّلُ فِيمَا يَجِبُ وَهُوَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ : الْأَوَّلُ الطَّعَامُ ، أَمَّا قَدْرُهُ ، فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْكِفَايَةُ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى حَالِ الْمَرْأَةِ فِي الزَّهَادَةِ وَالرَّغْبَةِ ، وَلَا إِلَى مَنْصِبِهَا وَشَرَفِهَا ، وَتَسْتَوِي فِيهِ الْمُسَلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ ، الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ ، فَعَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ ، وَالْمُعْسِرِ مُدٌّ وَالْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفٌ ، وَالِاعْتِبَارُ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ .
قُلْتُ : هَذَا تَفْرِيعٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلًا أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْكِفَايَةُ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ قَوْلًا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَفْرِضُهُ الْقَاضِي ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُقَدِّرَ ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ خَيْرَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عُرْفُ النَّاسِ فِي الْبَلَدِ . وَالْمَذْهَبُ : التَّقْدِيرُ كَمَا سَبَقَ .
41 وَفِيمَا يُضْبَطُ بِهِ الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ وَالتَّوَسُّطُ أَوْجُهٌ : أَحُدُّهَا : الْعَادَةُ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْبِلَادِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُوسِرَ مَنْ يَزِيدُ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ ، وَالْمُعْسِرَ عَكْسُهُ ، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ تَسَاوَى خَرْجُهُ وَدَخْلُهُ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ . وَالثَّالِثُ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْكَسْبِ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَمَنْ فِي نَفَقَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ لَا مِنْ أَصْلِ مَالِهِ ، فَهُوَ مُوسِرٌ ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ مَنْ كَسْبِهِ ، فَمُعْسِرٌ ، وَمَنْ قَدَرَ أَنْ يُنْفِقَ مَنْ كَسْبِهِ نَفَقَةَ الْمُتَوَسِّطِينَ فَمُتَوَسِّطٌ . وَالرَّابِعُ وَهُوَ أَحْسَنُهَا وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا يُخْرِجُهُ عَنِ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ مُعْسِرٌ ، وَمَنْ يَمْلِكُهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِتَكْلِيفِ الْمَدِينِ مُوسِرٌ ، وَمَنْ يَمْلِكُهُ وَيَتَأَثَّرُ بِتَكْلِيفِ الْمَدِينِ ، وَيَرْجِعُ إِلَى حَدِّ الْمَسْكَنَةِ مُتَوَسِّطٌ ، وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ لِلرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ .
فَرْعٌ
الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ لَا تُخْرِجُهُ عَنِ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنِ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ .
فَرْعٌ
يُعْتَبَرُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا حِينَئِذٍ ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ ، وَإِنْ أُعْسِرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ ، وَإِنْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ .
فَرْعٌ
لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إِلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ ، وَكَذَا الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَفِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَجْهَانِ : الْأَصَحُّ : مُعْسِرٌ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ 42 لِنَقْصِ حَالِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّ عَلَيْهِ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نَفَقَةُ الْمُوسِرِ إِذَا كَثُرَ مَالُهُ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا فَعَلَيْهِ مُدٌّ وَنِصْفٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث