روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1683 · ص. المطبوع 67
فَصْلٌ
الْبَائِنُ بِخُلْعٍ ، أَوْ طَلَاقِ الثَّلَاثِ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ إِنْ كَانَتْ حَائِلًا ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا ، وَهَلْ هِيَ لِلْحَمْلِ أَمْ لِلْحَامِلِ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَسَائِلُ ، إِحْدَاهَا : الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فُرْقَةِ فَسْخٍ ، فِي اسْتِحْقَاقِهَا النَّفَقَةَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا طُرُقٌ ، أَحَدُهَا : إِنْ حَصَلَتِ الْفُرْقَةُ بِمَا لَا مَدْخَلَ لَهَا فِيهِ كَرِدَّةِ الزَّوْجِ ، اسْتَحَقَّتِ النَّفَقَةَ كَالْمُطَلَّقَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ كَفَسْخِهَا بِالْعِتْقِ ، أَوْ بِعَيْبِهِ ، أَوْ فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا ، فَقَوْلَانِ : وَالثَّانِي : فِي الْمُعْتَدَّاتِ عَنْ جَمِيعِ الْفُسُوخِ قَوْلَانِ ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ : إِنْ كَانَ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ عَارِضٍ ، كَالرَّضَاعِ وَالرِّدَّةِ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ كَالطَّلَاقِ وَإِنِ اسْتَنَدَ إِلَى سَبَبٍ قَارَنَ الْعَقْدَ كَالْعَيْبِ وَالْغُرُورِ فَقَوْلَانِ . وَالرَّابِعُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي : تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حَيْثُ تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ السُّكْنَى . وَأَمَّا الْمُفَارَقَةُ بِاللِّعَانِ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَلَمْ يَنْفِ حَمْلَهَا ، فَفِيهِ الطُّرُقُ ، 67 وَلَا يَخْفَى عَلَى الطَّرِيقِ الثَّالِثِ أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ عَارِضٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَقِيلَ : هُوَ مِمَّا لَهَا فِيهِ مُدْخَلٌ ، لِأَنَّهَا أَحْوَجَتْهُ إِلَيْهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالطَّلَاقِ ، وَإِنْ نَفَى حَمْلَهَا لَمْ تَجِبِ النَّفَقَةُ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : هِيَ لِلْحَمْلِ أَمْ لِلْحَامِلِ ، وَتَسْتَحِقُّ السُّكْنَى عَلَى الْأَصَحِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ . وَلَوْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ ، وَقُلْنَا : لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ فَلَاعَنَ ؛ سَقَطَتِ النَّفَقَةُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : فَإِنْ أَثْبَتْنَا لِلْمُلَاعَنَةِ السُّكْنَى ، فَهَذِهِ أَوْلَى ، لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ طَلَاقٍ ، وَإِلَّا فَتَحْمِلُ وَجْهَيْنِ ، وَإِذَا لَاعَنَ وَهِيَ حَامِلٌ وَنَفَاهُ ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ، وَاسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ ، طُولِبَ بِنَفَقَةِ مَا مَضَى ، نَصَّ عَلَيْهِ فَقِيلَ : هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ . أَمَّا إِذَا قُلْنَا : لِلْحَمْلِ : فَلَا مُطَالَبَةَ ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : تَثْبُتُ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ ، فَهِيَ مَصْرُوفَةٌ إِلَى الْحَامِلِ وَهِيَ صَاحِبَةُ حَقٍّ فِيهَا فَتَصِيرُ دَيْنًا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ . وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَمَا أَرْضَعَتِ الْوَلَدَ ، رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الرَّضَاعِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي " الْأُمِّ " وَلَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ مُدَّةً ، ثُمَّ رَجَعَ ، رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، لِأَنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا ، فَإِذَا بَانَ خِلَافُهُ ، ثَبَتَ الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَقَضَاهُ ، فَبَانَ خِلَافُهُ يَرْجِعُ ، وَكَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ إِعْسَارِهِ ، فَبَانَ مُوسِرًا ، يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث