روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
فَصْلٌ
لَا تَلْزَمُ الْعَبْدَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ ، بَلْ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ حُرَّةً ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهَا نَفَقَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً ، فَهُوَ رَقِيقُ نَفَقَتِهِ عَلَى مَالِكِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ ، فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فُرُوعِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ صِيَانَةً لِحَقِّ السَّيِّدِ ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ لِسَيِّدِهِ أَيْضًا ، جَازَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ، لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُكَاتَبَةَ السَّيِّدِ ، إِنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهَا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ، لِجَوَازِ أَنْ تُعْتَقَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْوَلَدُ ، وَيَعْجَزُ الْمُكَاتَبُ ، فَيَكُونُ قَدْ فَوَّتَ مَالَ سَيِّدِهِ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقٌ بِتَجْوِيزِ الْإِنْفَاقِ عَلَى مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَوِ اسْتَوْلَدَ الْمُكَاتَبُ جَارِيَةَ نَفْسِهِ ، أَوْ كُنَّا لَا نُجَوِّزُ لَهُ ذَلِكَ ، فَيَتَكَاتَبُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ ، وَيُنْفِقُ الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ مِنْ أَكْسَابِهِ ، لِأَنَّهُ إِنْ عُتِقَ ، فَقَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَى وَلَدِهِ ، وَإِنْ رَقَّ ، رَقَّ الْوَلَدُ أَيْضًا ، فَيَكُونُ قَدْ أَنْفَقَ مَالَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ .
97 فَرْعٌ
هَلْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى وَلَدِهِ الْحُرِّ ؟ عَنْ " الْحَاوِي " أَنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الرِّقِّ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، لِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ عَنْ سَيِّدِهِ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَيُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ، عَجَّزَ نَفْسَهُ ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى سَيِّدِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ ، قَالَ فِي " الْبَسِيطِ " : الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ ، لِأَنَّهَا كَالْغَرَامَاتِ ، وَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ تَامَّةٌ أَمْ نِصْفُهَا ؟ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ نَفَقَةٌ كَامِلَةٌ ، لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ كَانَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ مُحْتَاجًا ، هَلْ يُلْزِمُهُ قَرِيبُهُ الْحُرُّ نَفَقَتَهُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ .
قُلْتُ : الرَّاجِحُ الْوُجُوبُ ، وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُوَرَّثُ ؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُوَرَّثُ كَالْأَحْرَارِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
لَا تَلْزَمُ الْعَبْدَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ ، بَلْ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ حُرَّةً ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهَا نَفَقَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً ، فَهُوَ رَقِيقُ نَفَقَتِهِ عَلَى مَالِكِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ ، فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فُرُوعِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ صِيَانَةً لِحَقِّ السَّيِّدِ ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ لِسَيِّدِهِ أَيْضًا ، جَازَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ، لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُكَاتَبَةَ السَّيِّدِ ، إِنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهَا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ، لِجَوَازِ أَنْ تُعْتَقَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْوَلَدُ ، وَيَعْجَزُ الْمُكَاتَبُ ، فَيَكُونُ قَدْ فَوَّتَ مَالَ سَيِّدِهِ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقٌ بِتَجْوِيزِ الْإِنْفَاقِ عَلَى مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَوِ اسْتَوْلَدَ الْمُكَاتَبُ جَارِيَةَ نَفْسِهِ ، أَوْ كُنَّا لَا نُجَوِّزُ لَهُ ذَلِكَ ، فَيَتَكَاتَبُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ ، وَيُنْفِقُ الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ مِنْ أَكْسَابِهِ ، لِأَنَّهُ إِنْ عُتِقَ ، فَقَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَى وَلَدِهِ ، وَإِنْ رَقَّ ، رَقَّ الْوَلَدُ أَيْضًا ، فَيَكُونُ قَدْ أَنْفَقَ مَالَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ .
97 فَرْعٌ
هَلْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى وَلَدِهِ الْحُرِّ ؟ عَنْ " الْحَاوِي " أَنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الرِّقِّ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، لِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ عَنْ سَيِّدِهِ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَيُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ، عَجَّزَ نَفْسَهُ ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى سَيِّدِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ ، قَالَ فِي " الْبَسِيطِ " : الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ ، لِأَنَّهَا كَالْغَرَامَاتِ ، وَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ تَامَّةٌ أَمْ نِصْفُهَا ؟ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ نَفَقَةٌ كَامِلَةٌ ، لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ كَانَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ مُحْتَاجًا ، هَلْ يُلْزِمُهُ قَرِيبُهُ الْحُرُّ نَفَقَتَهُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ .
قُلْتُ : الرَّاجِحُ الْوُجُوبُ ، وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُوَرَّثُ ؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُوَرَّثُ كَالْأَحْرَارِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث