روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
التَّاسِعُ : الْيَدَانِ ، وَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ، وَتَكْمُلُ الدِّيَةُ بِلُقَطِ الْأَصَابِعِ ، وَلَوْ قُطِعَ مِنَ الْكُوعِ ، فَالْوَاجِبُ مَا يَجِبُ فِي الْأَصَابِعِ وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الْكَفِّ فِي دِيَتِهَا .
وَلَوْ قَطَعَ مِنْ بَعْضِ السَّاعِدِ ، أَوِ الْمِرْفَقِ ، أَوِ الْمَنْكِبِ ، وَجَبَتْ حُكُومَتُهَا مَعَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ الْكَفِّ ، لِأَنَّ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ ابْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا : نِهَايَةُ الْيَدِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ : الْإِبِطُ وَالْمَنْكِبُ ، وَيَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، تَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَصَابِعِ ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنَ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثٌ ، وَلَوِ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةٍ ؛ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ .
283 فَرْعٌ
مَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ انْدِرَاجِ حُكُومَةِ الْكَفِّ تَحْتَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ هُوَ فِيمَا إِذَا قَطَعَ مِنَ الْكُوعِ وَأَبَانَ الْكَفَّ وَالْأَصَابِعَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ فَأَمَّا إِذَا قَطَعَ وَاحِدٌ الْأَصَابِعَ ، وَآخَرُ الْكَفَّ ، أَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ الْأَصَابِعَ ثُمَّ الْكَفَّ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَسْنَانِ .
فَرْعٌ
إِذَا كَانَ عَلَى مِعْصَمِ إِنْسَانٍ كَفَّانِ مَعَ الْأَصَابِعِ ، أَوْ عَلَى الْعَضُدِ ذِرَاعَانِ وَكَفَّانِ ، أَوْ عَلَى الْمَنْكِبِ عَضُدَانِ وَذِرَاعَانِ وَكَفَّانِ مَعَ الْأَصَابِعِ ؛ نُظِرَ إِنْ لَمْ يَبْطِشْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَيْسَ فِيهِمَا قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِمَا الْحُكُومَةُ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ؛ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا بَطْشٌ نُظِرَ ، إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةً وَالْأُخْرَى زَائِدَةً ، فَفِي الْأَصْلِيَّةِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ ، وَفِي الزَّائِدَةِ الْحُكُومَةُ . وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الزَّائِدَةِ أَنْ يُنْظَرَ ، فَإِنِ اخْتَصَّتْ إِحْدَاهُمَا بِبَطْشٍ أَوْ قُوَّةِ بَطْشٍ ؛ فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ .
وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْبَاطِشَةُ أَوِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى بَطْشًا عَلَى اسْتِوَاءِ الذِّرَاعِ ، أَوْ مُنْحَرِفَةٍ عَنْهُ ؛ فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُسْتَوِيَةً وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةً ؛ فَالْمُسْتَوِيَةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ . وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُعْتَدِلَةَ الْأَصَابِعِ وَالْأُخْرَى زَائِدَةً فَوَجْهَانِ :
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الْمُعْتَدِلَةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْكَمَالِ نُقْصَانٌ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي التَّمْيِيزِ ، لِأَنَّ الْيَدَ الْأَصْلِيَّةَ كَثِيرًا مَا تَشْتَمِلُ عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ .
وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا نَاقِصَةً بِأُصْبُعٍ ، وَلَكِنَّهَا مُسْتَوِيَةٌ ، وَالْأُخْرَى كَامِلَةُ الْأَصَابِعِ مُنْحَرِفَةٌ ؛ فَأَيَّتُهُمَا الْأَصْلِيَّةُ ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَتَمَيَّزِ الْأَصْلِيَّةُ عَنِ الزَّائِدَةِ بِشَيْءٍ ؛ فَهُمَا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ ، فَيَجِبُ فِي قَطْعِهِمَا الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَيَجِبُ مَعَ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ . وَعَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ 284 لِنَقْصِهِمَا بِتَشَوُّهِ الْخِلْقَةِ ، وَلَوْ قُطِعَتْ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ ، وَيَجِبْ فِيهَا نِصْفُ دِيَةٍ وَزِيَادَةُ حُكُومَةٍ ، وَقِيلَ : لَا تَجِبُ الْحُكُومَةُ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
فَعَلَى هَذَا فِي الْأُصْبُعِ مِنْهَا نِصْفُ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَحُكُومَةٌ ، وَفِي الْأُنْمُلَةِ نِصْفُ دِيَةِ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ ، وَلَوْ عَادَ الْجَانِي بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ مِنْهُ ، فَقَطَعَ الْيَدَ الْأُخْرَى ، وَأَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ وَرَدَّ مَا أَخَذَهُ غَيْرَ قَدْرِ الْحُكُومَةِ ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْقِصَاصِ فَلَا عَوْدَ إِلَيْهِ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَرْشَ لِتَعَذُّرِهِ لَا لِإِسْقَاطِهِ .
فَرْعٌ
لَوْ قَطَعَ صَاحِبُ الْيَدَيْنِ الْبَاطِشَتَيْنِ يَدَ مُعْتَدِلٍ لَمْ تُقْطَعْ يَدَاهُ لِلزِّيَادَةِ ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ إِحْدَاهُمَا ، وَيَأْخُذَ نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ نَاقِصًا بِشَيْءٍ ؛ فَلَوْ بَادَرَ وَقَطَعَهُمَا عُزِّرَ ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ حُكُومَةٌ لِلزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى يَدَيِ الْقَاطِعِ زَائِدَةً ، وَأَمْكَنَ إِفْرَادُ الْأَصْلِيَّةِ بِالْقَطْعِ ؛ قُطِعَتْ وَلَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ آخَرُ ؛ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إِحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا ، لَمْ تُقْطَعْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا .
فَرْعٌ
كَانَتْ إِحْدَى يَمِينَيْهِ بَاطِشَةً دُونَ الْأُخْرَى ، فَقُطِعَتِ الْبَاطِشَةُ ، فَاسْتَوْفَى دِيَتَهَا ، فَصَارَتِ الْأُخْرَى بَاطِشَةً ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْبَطْشِ ، فَقَوِيَ ، فَقَدْ تَبَيَّنَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ أَصْلِيَّةً حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَاطِعٌ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَهَلْ يَسْتَرِدُّ الْقَاطِعُ أَوَّلًا الْأَرْشَ وَيَرُدُّ إِلَى مِقْدَارِ الْحُكُومَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ؛ فَلَا يُغَيِّرُ مَا مَضَى ، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ كَانَتَا بَاطِشَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ ، فَغَرَّمْنَا قَاطِعَ إِحْدَاهُمَا نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ وَزِيَادَةَ حُكُومَةٍ ، فَازْدَادَتْ قُوَّةُ الْبَاقِيَةِ ، وَاشْتَدَّ بَطْشُهَا ، 285 فَهَلْ يَسْتَرِدُّ مِنْ أَرْشِ الْأُولَى مَا يَرُدُّهُ إِلَى قَدَرِ الْحُكُومَةِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ ، وَإِنْ ضَعُفَتِ الثَّانِيَةُ لَمَّا قُطِعَتِ الْأُولَى ، وَبَطَلَ بَطْشُهَا ، عَرَفْنَا أَنَّ الْأَصْلِيَّةَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ ، فَعَلَى قَاطِعِهَا الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قِصَاصَ .
وَلَوْ قَطَعَ مِنْ بَعْضِ السَّاعِدِ ، أَوِ الْمِرْفَقِ ، أَوِ الْمَنْكِبِ ، وَجَبَتْ حُكُومَتُهَا مَعَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ الْكَفِّ ، لِأَنَّ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ ابْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا : نِهَايَةُ الْيَدِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ : الْإِبِطُ وَالْمَنْكِبُ ، وَيَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، تَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَصَابِعِ ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنَ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثٌ ، وَلَوِ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةٍ ؛ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ .
283 فَرْعٌ
مَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ انْدِرَاجِ حُكُومَةِ الْكَفِّ تَحْتَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ هُوَ فِيمَا إِذَا قَطَعَ مِنَ الْكُوعِ وَأَبَانَ الْكَفَّ وَالْأَصَابِعَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ فَأَمَّا إِذَا قَطَعَ وَاحِدٌ الْأَصَابِعَ ، وَآخَرُ الْكَفَّ ، أَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ الْأَصَابِعَ ثُمَّ الْكَفَّ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَسْنَانِ .
فَرْعٌ
إِذَا كَانَ عَلَى مِعْصَمِ إِنْسَانٍ كَفَّانِ مَعَ الْأَصَابِعِ ، أَوْ عَلَى الْعَضُدِ ذِرَاعَانِ وَكَفَّانِ ، أَوْ عَلَى الْمَنْكِبِ عَضُدَانِ وَذِرَاعَانِ وَكَفَّانِ مَعَ الْأَصَابِعِ ؛ نُظِرَ إِنْ لَمْ يَبْطِشْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَيْسَ فِيهِمَا قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِمَا الْحُكُومَةُ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ؛ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا بَطْشٌ نُظِرَ ، إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةً وَالْأُخْرَى زَائِدَةً ، فَفِي الْأَصْلِيَّةِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ ، وَفِي الزَّائِدَةِ الْحُكُومَةُ . وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الزَّائِدَةِ أَنْ يُنْظَرَ ، فَإِنِ اخْتَصَّتْ إِحْدَاهُمَا بِبَطْشٍ أَوْ قُوَّةِ بَطْشٍ ؛ فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ .
وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْبَاطِشَةُ أَوِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى بَطْشًا عَلَى اسْتِوَاءِ الذِّرَاعِ ، أَوْ مُنْحَرِفَةٍ عَنْهُ ؛ فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُسْتَوِيَةً وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةً ؛ فَالْمُسْتَوِيَةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ . وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُعْتَدِلَةَ الْأَصَابِعِ وَالْأُخْرَى زَائِدَةً فَوَجْهَانِ :
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الْمُعْتَدِلَةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْكَمَالِ نُقْصَانٌ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي التَّمْيِيزِ ، لِأَنَّ الْيَدَ الْأَصْلِيَّةَ كَثِيرًا مَا تَشْتَمِلُ عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ .
وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا نَاقِصَةً بِأُصْبُعٍ ، وَلَكِنَّهَا مُسْتَوِيَةٌ ، وَالْأُخْرَى كَامِلَةُ الْأَصَابِعِ مُنْحَرِفَةٌ ؛ فَأَيَّتُهُمَا الْأَصْلِيَّةُ ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَتَمَيَّزِ الْأَصْلِيَّةُ عَنِ الزَّائِدَةِ بِشَيْءٍ ؛ فَهُمَا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ ، فَيَجِبُ فِي قَطْعِهِمَا الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَيَجِبُ مَعَ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ . وَعَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ 284 لِنَقْصِهِمَا بِتَشَوُّهِ الْخِلْقَةِ ، وَلَوْ قُطِعَتْ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ ، وَيَجِبْ فِيهَا نِصْفُ دِيَةٍ وَزِيَادَةُ حُكُومَةٍ ، وَقِيلَ : لَا تَجِبُ الْحُكُومَةُ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
فَعَلَى هَذَا فِي الْأُصْبُعِ مِنْهَا نِصْفُ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَحُكُومَةٌ ، وَفِي الْأُنْمُلَةِ نِصْفُ دِيَةِ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ ، وَلَوْ عَادَ الْجَانِي بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ مِنْهُ ، فَقَطَعَ الْيَدَ الْأُخْرَى ، وَأَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ وَرَدَّ مَا أَخَذَهُ غَيْرَ قَدْرِ الْحُكُومَةِ ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْقِصَاصِ فَلَا عَوْدَ إِلَيْهِ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَرْشَ لِتَعَذُّرِهِ لَا لِإِسْقَاطِهِ .
فَرْعٌ
لَوْ قَطَعَ صَاحِبُ الْيَدَيْنِ الْبَاطِشَتَيْنِ يَدَ مُعْتَدِلٍ لَمْ تُقْطَعْ يَدَاهُ لِلزِّيَادَةِ ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ إِحْدَاهُمَا ، وَيَأْخُذَ نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ نَاقِصًا بِشَيْءٍ ؛ فَلَوْ بَادَرَ وَقَطَعَهُمَا عُزِّرَ ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ حُكُومَةٌ لِلزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى يَدَيِ الْقَاطِعِ زَائِدَةً ، وَأَمْكَنَ إِفْرَادُ الْأَصْلِيَّةِ بِالْقَطْعِ ؛ قُطِعَتْ وَلَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ آخَرُ ؛ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إِحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا ، لَمْ تُقْطَعْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا .
فَرْعٌ
كَانَتْ إِحْدَى يَمِينَيْهِ بَاطِشَةً دُونَ الْأُخْرَى ، فَقُطِعَتِ الْبَاطِشَةُ ، فَاسْتَوْفَى دِيَتَهَا ، فَصَارَتِ الْأُخْرَى بَاطِشَةً ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْبَطْشِ ، فَقَوِيَ ، فَقَدْ تَبَيَّنَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ أَصْلِيَّةً حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَاطِعٌ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَهَلْ يَسْتَرِدُّ الْقَاطِعُ أَوَّلًا الْأَرْشَ وَيَرُدُّ إِلَى مِقْدَارِ الْحُكُومَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ؛ فَلَا يُغَيِّرُ مَا مَضَى ، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ كَانَتَا بَاطِشَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ ، فَغَرَّمْنَا قَاطِعَ إِحْدَاهُمَا نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ وَزِيَادَةَ حُكُومَةٍ ، فَازْدَادَتْ قُوَّةُ الْبَاقِيَةِ ، وَاشْتَدَّ بَطْشُهَا ، 285 فَهَلْ يَسْتَرِدُّ مِنْ أَرْشِ الْأُولَى مَا يَرُدُّهُ إِلَى قَدَرِ الْحُكُومَةِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ ، وَإِنْ ضَعُفَتِ الثَّانِيَةُ لَمَّا قُطِعَتِ الْأُولَى ، وَبَطَلَ بَطْشُهَا ، عَرَفْنَا أَنَّ الْأَصْلِيَّةَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ ، فَعَلَى قَاطِعِهَا الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قِصَاصَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث