روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء العاشر
فَرْعٌ
إِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ إِذَا ثَبَتَ الشُّرْبُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا إِذَا عَلِمْنَا شُرْبَهُ الْمُسْكِرَ ، بِأَنْ رَأَيْنَاهُ شَرِبَ مِنْ شَرَابِ إِنَاءٍ شَرِبَ مِنْهُ غَيْرُهُ فَسَكِرَ ، وَلِيَكُنْ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ ، وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى النَّكْهَةِ وَظُهُورِ الرَّائِحَةِ مِنْهَا ، وَلَا عَلَى مُشَاهَدَةِ سُكْرِهِ وَتَقَيُّئِهِ الْخَمْرَ ؛ لِاحْتِمَالِ غَلَطٍ أَوْ إِكْرَاهٍ ، ثُمَّ صِيغَةُ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ إِنْ كَانَتْ مُفَصَّلَةً بِأَنْ قَالَ : شَرِبَتُ الْخَمْرَ ، أَوْ شَرِبَتُ مَا شَرِبَ مِنْهُ غَيْرِي ، فَسَكِرَ مِنْهُ ، وَأَنَا بِهِ عَالِمٌ مُخْتَارٌ ، وَفَصَّلَ الشَّاهِدِ 171 كَذَلِكَ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ قَالَ : شَرِبْتُ الْخَمْرَ ، أَوْ مَا شَرِبَهُ غَيْرِي فَشَرِبَ مِنْهُ فَسَكِرَ مِنْهُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا حَدَّ ، لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ ، كَمَا لَا بُدَّ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي الزِّنَى ، وَبِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ ، وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَظَاهِرُ النَّصِّ وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ : يَجِبُ الْحَدُّ ؛ لِأَنَّ إِضَافَةَ الشُّرْبِ إِلَيْهِ حَاصِلَةٌ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ الْعِلْمُ بِمَا يَشْرَبُهُ ، وَصَارَ كَالْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِلِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ بِخِلَافِ الزِّنَى فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ " .
فَرَوْعٌ
مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ ، كَالْبَنْجِ ، حَرَامٌ لَكِنْ لَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِهِ ، وَلَوِ احْتِيجَ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ إِلَى زَوَالِ عَقْلِهِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي مَسَائِلِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ مَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِهِ ، وَلَوِ احْتَاجَ إِلَى دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ جَازَ تَنَاوُلُهُ قَطْعًا كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
النِّدُّ الْمَعْجُونُ بِالْخَمْرِ نَجِسٌ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ ، لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ ، وَمَنْ يَتَبَخَّرُ بِهِ هَلْ يَتَنَجَّسُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، كَدُخَانِ النَّجَاسَةِ .
إِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ إِذَا ثَبَتَ الشُّرْبُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا إِذَا عَلِمْنَا شُرْبَهُ الْمُسْكِرَ ، بِأَنْ رَأَيْنَاهُ شَرِبَ مِنْ شَرَابِ إِنَاءٍ شَرِبَ مِنْهُ غَيْرُهُ فَسَكِرَ ، وَلِيَكُنْ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ ، وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى النَّكْهَةِ وَظُهُورِ الرَّائِحَةِ مِنْهَا ، وَلَا عَلَى مُشَاهَدَةِ سُكْرِهِ وَتَقَيُّئِهِ الْخَمْرَ ؛ لِاحْتِمَالِ غَلَطٍ أَوْ إِكْرَاهٍ ، ثُمَّ صِيغَةُ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ إِنْ كَانَتْ مُفَصَّلَةً بِأَنْ قَالَ : شَرِبَتُ الْخَمْرَ ، أَوْ شَرِبَتُ مَا شَرِبَ مِنْهُ غَيْرِي ، فَسَكِرَ مِنْهُ ، وَأَنَا بِهِ عَالِمٌ مُخْتَارٌ ، وَفَصَّلَ الشَّاهِدِ 171 كَذَلِكَ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ قَالَ : شَرِبْتُ الْخَمْرَ ، أَوْ مَا شَرِبَهُ غَيْرِي فَشَرِبَ مِنْهُ فَسَكِرَ مِنْهُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا حَدَّ ، لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ ، كَمَا لَا بُدَّ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي الزِّنَى ، وَبِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ ، وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَظَاهِرُ النَّصِّ وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ : يَجِبُ الْحَدُّ ؛ لِأَنَّ إِضَافَةَ الشُّرْبِ إِلَيْهِ حَاصِلَةٌ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ الْعِلْمُ بِمَا يَشْرَبُهُ ، وَصَارَ كَالْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِلِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ بِخِلَافِ الزِّنَى فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ " .
فَرَوْعٌ
مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ ، كَالْبَنْجِ ، حَرَامٌ لَكِنْ لَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِهِ ، وَلَوِ احْتِيجَ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ إِلَى زَوَالِ عَقْلِهِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي مَسَائِلِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ مَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِهِ ، وَلَوِ احْتَاجَ إِلَى دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ جَازَ تَنَاوُلُهُ قَطْعًا كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
النِّدُّ الْمَعْجُونُ بِالْخَمْرِ نَجِسٌ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ ، لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ ، وَمَنْ يَتَبَخَّرُ بِهِ هَلْ يَتَنَجَّسُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، كَدُخَانِ النَّجَاسَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث