روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء العاشر
الصفحة 1933 · ص. المطبوع 195
195 فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مِنَ الصِّيَالِ
قَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَوْ صَالَ عَلَيْهِ فَحْلٌ ، وَأَمْكَنَهُ الْهَرَبُ ، فَلَمْ يَهْرُبْ وَقَتَلَهُ دَفْعًا ، هَلْ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ الْهَرَبُ إِذَا صَالَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ ، إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأَبْدَى تَرَدُّدًا فِي حِلِّ أَكْلِ لَحْمِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي تَلَفَتْ بِالدَّفْعِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَذِيُّ : إِنْ لَمْ يُصِبِ الْمَذْبَحَ ، لَمْ تَحُلْ ، وَإِنْ أَصَابَهُ ، فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الذَّبْحَ وَالْأَكْلَ ، وَلَوْ صَالَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ عَلَى الْبَائِعِ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَقَتَلَهُ دَفْعًا ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَلَوْ صَالَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَتَلَهُ ، فَفِي مَصِيرِهِ قَابِضًا وَجْهَانِ . وَلَوْ صَالَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوِ الْمُسْتَعَارُ عَلَى مَالِكِهِ ، فَقَتَلَهُ دَفْعًا ، لَمْ يَبْرَأِ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِي " الْبَيَانِ " أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَ الصَّائِلِ دَفْعًا ، فَلَمَّا وَلَّى تَبِعَهُ فَقَتَلَهُ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعُوا فِي تَرِكَةِ الصَّائِلِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ، قَالَ : وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ ، أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَنْقُصُ بِنَقْصِ الْيَدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث