روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 194 · printed p. 17
فَرْعٌ
هَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقُدْوَةِ بِالْخَلِيفَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ ؟ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : لَا يُشْتَرَطُ . وَالثَّانِي : يُشْتَرَطُ ، لِأَنَّهُمْ بِحَدَثِ الْأَوَّلِ صَارُوا مُنْفَرِدِينَ . وَإِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْإِمَامُ ، قَدَّمَ الْقَوْمُ وَاحِدًا بِالْإِشَارَةِ . وَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ ، جَازَ ، وَتَقْدِيمُ الْقَوْمِ أَوْلَى مِنَ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ ، لِأَنَّهُمُ الْمُصَلُّونَ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا ، وَالْقَوْمُ آخَرَ ، فَأَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ : أَنَّ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَوْمُ أَوْلَى . فَلَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْإِمَامُ ، وَلَا الْقَوْمُ ، وَلَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ ، فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ تَقْدِيمُ وَاحِدٍ إِنْ كَانَ خُرُوجُ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ . وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ ، لَمْ يَجِبِ التَّقْدِيمُ ، وَلَهُمُ الِانْفِرَادُ بِهَا كَالْمَسْبُوقِ . وَقَدْ حَكَيْنَا فِي الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا ، تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ ، فَيَتَّجِهُ عَلَيْهِ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ التَّقْدِيمِ وَعَدَمِهِ .
17 فَرْعٌ هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ . فَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي ، إِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فِي الصَّلَاةِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ، بَلْ إِنِ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ، خَطَبَ بِهِمْ آخَرُ وَصَلَّى ، وَإِلَّا صَلَّوُا الظُّهْرَ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : إِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فِي الصَّلَاةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ . وَعَكَسَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ : إِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ . وَالْمَذْهَبُ : اسْتِوَاؤُهُمَا . ثُمَّ إِذَا جَوَّزْنَا ، فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ سَمِعَ الْخُطْبَةَ ، عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ . وَلِهَذَا ، لَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ مِنَ السَّامِعِينَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ ، فَعَقَدُوا الْجُمُعَةَ ، انْعَقَدَتْ لَهُمْ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ . وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ ، إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ . وَحَكَى صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَجْهَيْنِ فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ . وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، وَشَرْطُنَا الطَّهَارَةُ فِيهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ ؟ إِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ كَالصَّلَاةِ .
فَرْعٌ
لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ ، أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَقُلْنَا : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْمُفَارَقَةِ ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ .
18 فَرْعٌ
إِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، وَلَمْ تَتِمَّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ ، فَأَرَادُوا اسْتِخْلَافَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ ، إِنْ لَمْ نُجَوِّزْ الِاسْتِخْلَافَ لِلْإِمَامِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ ، بِأَنْ كَانُوا مَسْبُوقِينَ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَنْشَأُ بَعْدَ جُمُعَةٍ . وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا ، بِأَنْ كَانُوا مَسْبُوقِينَ ، أَوْ مُقِيمِينَ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ ، فَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ ، وَإِذَا أَتَمُّوهَا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith