روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء العاشر
الصفحة 1940 · ص. المطبوع 217
الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ
هِيَ كَثِيرَةٌ مُفَرَّقَةٌ فِي أَبْوَابِهَا ، كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ 217 وَدَفْنَهُ ، وَكَذَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَالْأَذَانُ وَالْعِيدُ إِذَا قُلْنَا : إِنَّهُنَّ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَكَذَا الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَفُرُوضُ الْكِفَايَةِ أُمُورٌ كُلِّيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا مَصَالِحُ دِينِيَّةٌ أَوْ دُنْيَوِيَّةٌ لَا يَنْتَظِمُ الْأَمْرُ إِلَّا بِحُصُولِهَا ، فَيَطْلُبُ الشَّارِعُ تَحْصِيلَهَا ، وَلَا يَطْلُبُ تَكْلِيفَ وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِهَا ، بِخِلَافِ فَرَضِ الْعَيْنِ ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُكَلَّفٌ بِتَحْصِيلِهِ ، وَفُرُوضُ الْكِفَايَةِ أَقْسَامٌ ، مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ الدِّينِ ، وَهُوَ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ الْعِلْمِيَّةِ ، وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ كَمَا تَجِبُ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ الْقَهْرِيَّةِ بِالسَّيْفِ ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُقِيمُ الْبَرَاهِينَ ، وَيُظْهِرُ الْحُجَجَ ، وَيَدْفَعُ الشُّبَهَاتِ ، وَيَحِلُّ الْمُشْكِلَاتِ ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفُرُوعِ ، كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ : الْأَمْرُ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ مَحْرَمَاتِهِ ، فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِنْ نُصِّبَ لِذَلِكَ رَجُلٌ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ ، وَهُوَ الْمُحْتَسِبُ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَقَضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ تَرْتِيبَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَتَقْسِيمَهُ ، فَجَعَلَهُ ثَلَاثَةَ أَضْرُبٍ :
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث