روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء العاشر
الصفحة 1969 · ص. المطبوع 301
الشَّرْطُ الثَّانِي : الْبُلُوغُ ، فَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ ، وَإِذَا بَلَغَ وَلَدُ ذِمِّيٍّ ، فَهُوَ فِي أَمَانٍ ، فَلَا يُغْتَالُ ، بَلْ يُقَالُ لَهُ : لَا نُقِرُّكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَبْذُلِ الْجِزْيَةَ ، أَلْحَقْنَاهُ بِمَأْمَنِهِ ، وَإِنِ اخْتَارَ بَذْلَهَا ، فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ ، أَمْ يَكْفِي عَقْدُ أَبِيهِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : الْأَوَّلُ ، فَإِنِ اكْتَفَيْنَا بِعَقْدِ أَبِيهِ ، لَزِمَهُ مِثْلُ جِزْيَةِ أَبِيهِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَقَالَ : لَا أَبْذُلُ الزِّيَادَةَ ، فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : هُوَ كَذِمِّيٍّ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ الزِّيَادَةِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْقَبُولِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُجْعَلَ بِالِامْتِنَاعِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُسْتَأْنَفُ مَعَهُ عَقْدٌ ، رَفَقَ بِهِ الْإِمَامُ لِيَلْتَزِمَ مَا الْتَزَمَ أَبُوهُ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ ، عُقِدَ لَهُ بِالدِّينَارِ ، وَسَوَاءً اكْتَفَيْنَا بِعَقْدِ أَبِيهِ ، أَمِ احْتَجْنَا إِلَى الِاسْتِئْنَافِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ قَدْ قَالَ : الْتَزَمْتُ هَذَا عَنْ نَفْسِي وَفِي حَقِّ ابْنِي إِذَا بَلَغَ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلِابْنِ ، وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ سَفِيهًا وَبَذَلَ جِزْيَةَ أَبِيهِ وَهِيَ فَوْقَ دِينَارٍ 301 فَهَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ ، وَلِيَكُونَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِعَقْدِ أَبِيهِ أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ إِنِ اكْتَفَيْنَا ، أَخْذنَا ، وَإِلَّا فَهُوَ كَسَفِيهٍ جَاءَ يَطْلُبُ عَقْدَ الذِّمَّةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُجَابُ وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ وَلَيِّهِ ، لِأَنَّ فِيهِ مُصْلِحَةَ حَقْنِ الدَّمِ ، لَكِنْ لَوِ الْتَزَمَ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ الْوَلِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَهْدَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلَايَةِ ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ ، وَقَالَ : الْحَقْنُ مُمْكِنٌ بِدِينَارٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَذْلِ الزِّيَادَةِ ، وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ نَحْوَهُ ، وَفِي " التَّهْذِيبِ " الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يَصِحُّ عَقْدُ السَّفِيهِ بِالزِّيَادَةِ لِحَقْنِ الدَّمِ تَشْبِيهًا بِمَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّفِيهِ قِصَاصٌ ، وَصَالَحَ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ قَدْرِ الدِّيَةِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ ، وَزَادَ فَقَالَ : لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِالزِّيَادَةِ ، وَلَيْسَ لِلسَّفِيهِ الْمَنْعُ ، كَمَا يَشْتَرِي لَهُ الطَّعَامَ بِثَمَنٍ غَالٍ صِيَانَةً لِرُوحِهِ ، وَفِرَّقَ الْإِمَامُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْجِزْيَةِ وَقَالَ : صِيَانَةُ الرُّوحِ لَا تَحْصُلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ السَّفِيهِ وَالْوَلِيِّ بِالزِّيَادَةِ ، وَإِذَا اخْتَارَ السَّفِيهُ الِالْتِحَاقَ ، وَاخْتَارَ الْوَلِيُّ عَقْدَ الذِّمَّةِ ، فَالْمُتَّبَعُ اخْتِيَارُ السَّفِيهِ ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث