روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : إِذَا نَصَّبَ الْإِمَامُ قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، نُظِرَ إِنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِطَرَفٍ مِنْهُ ، أَوْ بِزَمَانٍ ، أَوْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا قَاضِيًا فِي الْأَمْوَالِ ، وَالْآخِرَ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ ، جَازَ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَكَذَا لَوْ وَلَّاهُمَا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْوَاقِعَةِ الَّتِي يَرْفَعُهَا الْمُتَخَاصِمَانِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ عَمَّمَ وِلَايَتَهُمَا مَكَانًا وَزَمَانًا وَحَادِثَةً ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ 121 فِي الْحُكْمِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ يَكْثُرُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ ، فَتَتَعَطَّلُ الْحُكُومَاتُ ، وَإِنْ أَثْبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالَ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ كَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى ، فَعَلَى هَذَا إِنْ وَلَّاهُمَا مَعًا ، بَطَلَتْ تَوْلِيَتُهُمَا ، وَإِنْ وَلَّاهُمَا مُتَعَاقِبَيْنِ ، صَحَّتْ تَوْلِيَةُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَأَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ، الْوَكِيلَيْنِ وَالْوَصِيَّيْنِ .
فَعَلَى هَذَا لَوْ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ فِي إِجَابَةِ دَاعِي الْقَاضِيَيْنِ يُجَابُ مَنْ سَبَقَ دَاعِيهِ ، فَإِنْ جَاءَا مَعًا أُقْرِعَ ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي اخْتِيَارِ الْقَاضِيَيْنِ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُقْرَعُ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : الْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ دُونَ الْمَطْلُوبِ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا ، حَضَرَا عِنْدَ أَقْرَبِ الْقَاضِيَيْنِ إِلَيْهِمَا ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقْرِعُ ، وَقِيلَ : يُمْنَعَانِ مِنَ التَّخَاصُمِ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى أَحَدِهِمَا . وَإِنْ أَطْلَقَ نَصَّبَ قَاضِيَيْنِ ، وَلَمْ يَشْرُطِ اجْتِمَاعَهُمَا ، وَلَا اسْتِقْلَالَهُمَا ، قَالَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " : يُحْمَلُ عَلَى إِثْبَاتِ الِاسْتِقْلَالِ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى مَا يَجُوزُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : التَّوْلِيَةُ بَاطِلَةٌ حَتَّى يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ .
قُلْتُ : قَوْلُ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " أَصَحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَعَلَى هَذَا لَوْ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ فِي إِجَابَةِ دَاعِي الْقَاضِيَيْنِ يُجَابُ مَنْ سَبَقَ دَاعِيهِ ، فَإِنْ جَاءَا مَعًا أُقْرِعَ ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي اخْتِيَارِ الْقَاضِيَيْنِ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُقْرَعُ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : الْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ دُونَ الْمَطْلُوبِ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا ، حَضَرَا عِنْدَ أَقْرَبِ الْقَاضِيَيْنِ إِلَيْهِمَا ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقْرِعُ ، وَقِيلَ : يُمْنَعَانِ مِنَ التَّخَاصُمِ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى أَحَدِهِمَا . وَإِنْ أَطْلَقَ نَصَّبَ قَاضِيَيْنِ ، وَلَمْ يَشْرُطِ اجْتِمَاعَهُمَا ، وَلَا اسْتِقْلَالَهُمَا ، قَالَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " : يُحْمَلُ عَلَى إِثْبَاتِ الِاسْتِقْلَالِ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى مَا يَجُوزُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : التَّوْلِيَةُ بَاطِلَةٌ حَتَّى يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ .
قُلْتُ : قَوْلُ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " أَصَحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث