روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2068 · ص. المطبوع 125
فَرْعٌ
يَجُوزُ تَعْمِيمُ التَّوْلِيَةِ وَتَخْصِيصُهَا ، إِمَّا فِي الْأَشْخَاصِ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ بَيْنَ سُكَّانِ مَحَلَّةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ ، أَوْ فِي خُصُومَاتِ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ ، أَوْ وَلَّاهُ الْقَضَاءَ بَيْنَ مَنْ يَأْتِيهِ فِي دَارِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ مِنَ الْخُصُومِ ، وَإِمَّا فِي الْحَوَادِثِ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ فِي الْأَنْكِحَةِ دُونَ الْأَمْوَالِ أَوْ عَكْسِهِ ، أَوْ فِي قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْمَالِ ، وَإِمَّا فِي طَرَفِ الْحُكْمِ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ بِالْإِقْرَارِ دُونَ الْبَيِّنَةِ أَوْ عَكْسِهِ ، وَإِمَّا فِي الْأَمْكِنَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِمَّا فِي الْأَزْمِنَةِ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ سَنَةً أَوْ يَوْمًا مُعَيَّنًا ، أَوْ يَوْمًا سَمَّاهُ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ .
وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ إِذَا قَالَ : وَلَّيْتُكَ سَنَةً ، بَطَلَتِ التَّوْلِيَةُ كَمَا فِي الْإِمَامَةِ ، 125 وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ كَالْوَكَالَةِ ، وَلَوْ كَانَ كَالْإِمَامَةِ لَمَا جَازَ بَاقِي التَّخْصِيصَاتِ . وَمَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ مُطْلَقًا ، اسْتَفَادَ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ وَالتَّحْلِيفَ ، وَفَصْلَ الْخُصُومَاتِ بِحُكْمٍ بَاتٍّ أَوْ إِصْلَاحٍ عَنْ تَرَاضٍ ، وَاسْتِيفَاءَ الْحُقُوقِ وَالْحَبْسَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالتَّعْزِيرِ ، وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ ، وَتَزْوِيجَ مَنْ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ ، وَالْوَلَايَةَ فِي مَالِ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ وَالنَّظَرَ فِي الضَّوَالِّ وَفِي الْوَقْفِ حِفْظًا لِلْأُصُولِ ، وَإِيصَالًا لِلْغَلَّاتِ إِلَى مَصَارِفِهَا بِالْفَحْصِ عَنْ حَالِ الْمُتَوَلِّي إِذَا كَانَ لَهَا مُتَوَلٍّ ، وَبِالْقِيَامِ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَيَعُمُّ نَظَرُهُ فِي الْوُقُوفِ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّةَ سَتَنْتَهِي إِلَى الْعُمُومِ . وَالنَّظَرُ فِي الْوَصَايَا وَتَعْيِينُ الْمَصْرُوفِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَتْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ بِالْقِيَامِ بِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ ، وَبِالْفَحْصِ عَنْ حَالِهِ إِنْ كَانَ ، وَالنَّظَرُ فِي الطُّرُقِ ، وَالْمَنْعُ مِنَ التَّعَدِّي فِيهَا بِالْأَبْنِيَةِ وَإِشْرَاعِ مَا لَا يَجُوزُ إِشْرَاعُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ : وَنَصْبُ الْمُفْتِينَ وَالْمُحْتَسِبِينَ وَأَخْذُ الزَّكَوَاتِ .
وَفَصَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَمْرَ الزَّكَوَاتِ ، فَقَالَ : إِذَا أَقَامَ الْإِمَامُ لَهَا نَاظِرًا خَرَجَتْ عَنْ عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَطَّرِدَ هَذَا التَّفْصِيلُ ، فِي الْمُحْتَسِبِينَ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي إِقَامَةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ نَصْبُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي جِبَايَةُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ بِالتَّوْلِيَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى الْأَصَحِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث