روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2120 · ص. المطبوع 199
فَصْلٌ
الْقَاضِي يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَوْطِنَةً مَحَلَّ وِلَايَتِهِ ، أَمْ غَيْرَهَا ، وَلَا يُزَوِّجُ خَارِجَةً عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ، وَإِنْ رَضِيَتْ . وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْخَاطِبِ ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِحَاضِرٍ عَلَى غَائِبٍ ، لَأَنَّ الْمُدَّعِيَ حَاضِرٌ ، وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ غَائِبٍ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مَالٌ حَاضِرٌ ، فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ ، لَأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ تَرْتَبِطُ بِمَالِهِ ، ثُمَّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ الْغَائِبِ يَكُونُ بِالْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ ، وَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ بِشَرْطِ الْغِبْطَةِ اللَّائِقَةِ ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي مَالِ كُلِّ غَائِبٍ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا ، وَخِيفَ هَلَاكُهُ ، بَاعَهُ ، وَإِنْ حَصَلَتِ الصِّيَانَةُ بِالْإِجَارَةِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا . وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ الْغَائِبِ لِلِاسْتِنْمَاءِ ، وَأَنْ يَنْصِبَ قَيِّمًا كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَتَصَرَّفَ لِلتِّجَارَةِ ، وَطَلَبِ الْفَائِدَةِ كَتَصَرُّفِهِ فِي أَمْوَالِ الْحَاضِرِينَ ؟ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ نَصْبَ الْقَيِّمِ يَرْتَبِطُ بِالْمَالِ وَالْمَالِكِ جَمِيعًا ، فَلَوْ جَازَ النَّصْبُ بِحُضُورِ الْمَالِ ، جَازَ لِقَاضِي بَلَدِ الْيَتِيمِ بِحُضُورِ الْمَالِكِ ، وَحِينَئِذٍ يَتَمَانَعُ تَصَرُّفَاهُمَا .
قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُلَاحِظَ مَكَانَ الْيَتِيمِ دُونَ الْمَالِ ، وَلَهُ نَصْبُ الْقَيِّمِ لِلْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ بِلَا خِلَافٍ . وَلِلْقَاضِي إِقْرَاضُ مَالِ الْغَائِبِ لِيَحْفَظَهُ بِحِفْظِهِ 199 فِي الذِّمَّةِ ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ فِي الْحَجْرِ فِي إِقْرَاضِ مَالِ الصَّبِيِّ . وَأَمَّا مَا لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مَالِكٌ ، وَحَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ ، فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ، وَيَصْرِفَ ثَمَنَهُ إِلَى الْمَصَالِحِ ، وَأَنَّ لَهُ حِفْظَهُ .
قُلْتُ : هَذَا الْمَحْكِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ مُتَعَيَّنٌ ، وَقَدْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَلَا نَعْرِفُ خِلَافَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث