روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2153 · ص. المطبوع 265
فَصْلٌ
الْمَرْأَةُ الْمُتَنَقِّبَةُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْأَعْمَى اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ ، وَكَذَا الْبَصِيرُ فِي الظُّلْمَةِ ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ صَفِيقٍ ، وَالْحَائِلُ الرَّقِيقُ لَا يَمْنَعُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَإِذَا لَمْ يَجُزِ التَّحَمُّلُ بِالصَّوْتِ ، فَإِنْ عَرَفَهَا مُتَنَقِّبَةً بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا أَوْ بِعَيْنِهَا لَا غَيْرَ ، جَازَ التَّحَمُّلُ ، وَلَا يَضُرُّ النِّقَابُ ، وَيَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ، فَلْتَكْشِفْ عَنْ وَجْهِهَا لِيَرَاهَا الشَّاهِدُ وَيَضْبِطَ حِلْيَتَهَا وَصُورَتَهَا ، لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْأَدَاءِ ، وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا حِينَئِذٍ .
وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ، فَإِنْ قَالَ عَدْلَانِ يَشْهَدَانِ : هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ تُقِرُّ بِكَذَا ، فَهُمَا شَاهِدَا الْأَصْلِ ، وَالَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُمَا شَاهِدُ فَرْعٍ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ . وَلَوْ سَمِعَهُ مِنْ عَدْلٍ وَاحِدٍ ، شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَكُونُ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ دُونَ الْعَيْنِ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَفِي وَجْهٍ ثَانٍ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكْفِيهِ لِتُحْمَلَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا مُعَرِّفٌ وَاحِدٌ سُلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ الْإِخْبَارِ ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، مِنْهُمُ الْقَاضِي شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ .
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَمُّلُ إِذَا سَمِعَ مِنْ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ، وَيَشْهَدُ عَلَى اسْمِهَا وَنَسَبِهَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ ، وَهَذَا مَا سَبَقَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَوَجْهٌ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَعْرِفُ نَسَبَ امْرَأَةٍ ، وَلَا يَعْرِفُ 265 عَيْنَهَا ، فَدَخَلَ دَارَهَا وَفِيهَا نِسْوَةٌ سِوَاهَا ، فَقَالَ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ : أَيَّتُهُنَّ أُمُّكَ ، أَوْ لِجَارِيَتِهَا أَيَّتُهُنَّ سَيِّدَتُكِ ، فَأَشَارَا إِلَى امْرَأَةٍ ، فَسَمِعَ إِقْرَارَهَا ، جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ أَقَرَّتْ بِكَذَا ، حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْهُ ، وَلَمْ يُجْعَلْ قَوْلُ شَاهِدَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ كَإِخْبَارِ الصَّغِيرِ وَالْجَارِيَةِ ، وَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ وَقْعًا فِي الْقَلْبِ وَأَثْبَتُ .
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ جَوَازُ التَّحَمُّلِ عَلَى كَشْفِ الْوَجْهِ لَا عَلَى الْمُعَرِّفِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّتْ تَحْتَ نِقَابٍ ، وَرُفِعَتْ إِلَى الْقَاضِي وَالْمُتَحَمِّلُ مُلَازِمُهَا أَمْكَنَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا ، وَقَدْ يَحْضُرُ قَوْمٌ يُكْتَفَى بِإِخْبَارِهِمْ فِي التَّسَامُعِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الْمَرْأَةُ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي التَّسَامُعِ طُولُ الْمُدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُخْبِرُونَ عَنِ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا ، فَيَتَمَكَّنُ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى اسْمِهَا وَنَسَبِهَا ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ تَحَمَّلَا الشَّهَادَةَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفَانِهَا أَنَّ امْرَأَةً حَضَرَتْ يَوْمَ كَذَا مَجْلِسَ كَذَا ، فَأَقَرَّتْ لِفُلَانٍ بِكَذَا ، وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحَاضِرَةَ ، يَوْمَئِذٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ هِيَ هَذِهِ ، ثَبَتَ الْحَقُّ بِالتَّبْيِينِ ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ أَقَرَّ بِكَذَا وَقَامَتْ أُخْرَى عَلَى ( أَنَّ ) الْحَاضِرَ هُوَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، ثَبَتَ الْحَقُّ .
وَإِذَا اشْتَمَلَ التَّحَمُّلُ عَلَى هَذِهِ الْفَوَائِدِ ، وَجَبَ أَنْ يُجَوَّزَ مُطْلَقًا ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَا يُفِيدُ جَوَازَ التَّحَمُّلِ عَلَى الْعَيْنِ ، أَوْ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ، أَوْ لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْإِثْبَاتُ ، فَذَاكَ لِشَيْءٍ آخَرَ . وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا ، لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَسَمَاعِ كَلَامِهَا ، وَهَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَإِنْ خَافَ فِتْنَةً ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا بِلَا خِلَافٍ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَنْظُرُ الْخَائِفُ لِلتَّحَمُّلِ ؛ لِأَنَّ فِي غَيْرِهِ غِنْيَةً ، فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، نَظَرَ وَاحْتَرَزَ .
266 فَرْعٌ
إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ بِحَقٍّ ، وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُسَجِّلَ لَهُ الْقَاضِي ، فَالتَّسْجِيلُ عَلَى الْعَيْنِ مُمْتَنِعٌ ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُسَجِّلَ بِالْحِلْيَةِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّسْجِيلِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا ، وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي ، وَلَا إِقْرَارُ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ ، فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى نَسَبِهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ بُنِيَ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ هَلْ تُقْبَلُ فِي النَّسَبِ ، إِنْ قَبِلْنَاهَا - وَهُوَ الصَّحِيحُ - أَثْبَتَ الْقَاضِي النَّسَبَ ، وَسَجَّلَ ، وَإِنْ لَمْ نَقْبَلْهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، فَقَالَ : الطَّرِيقُ هُنَا أَنْ يَنْصُبَ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ دَيْنًا ، أَوْ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ زَيْدٍ ، أَوْ يَدَّعِي عَلَى زَيْدٍ ، وَيَقُولُ : هَذِهِ بِنْتُهُ ، وَتَرَكْتُهُ عِنْدَهَا ، وَيُنْكِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ النَّسَبَ ، فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ .
قَالَ : وَتَجُوزُ هَذِهِ الْحِيلَةُ لِلْحَاجَةِ ، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةَ كَالْعَدَمِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ بِنَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا ، وَكَيْفَ يَأْمُرُ الْقَاضِي بِهَا . لَكِنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ : وُكَلَاءُ الْمَجْلِسِ يَتَفَطَّنُونَ لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا نَصَبُوا مُدَّعِيًا لَمْ يَفْحَصِ الْقَاضِي ، وَلَمْ يُضَيِّقْ ، بَلْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ لِلْحَاجَةِ .
وَلَوْ أَمَرَ الْمُدَّعِي الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ أَنْ يَنْقُلَ الدَّعْوَى عَنِ الْعَيْنِ إِلَى الدَّعْوَى عَلَى بِنْتِ زَيْدٍ لِيُنْكِرَ ، فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّسَبِ ، كَانَ أَقْرَبَ مِنْ نَصْبِ مُدَّعٍ جَدِيدٍ ، وَأَمْرِهِ بِدَعْوَى بَاطِلَةٍ .
فَرْعٌ
عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ : شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهَا ، صَحَّتْ شَهَادَتُهُمْ فَإِنْ سَأَلَهُمُ الْحَاكِمُ هَلْ تَعْرِفُونَ عَيْنَهَا ؟ فَلَهُمْ أَنْ يَسْكُتُوا ، وَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا : لَا يَلْزَمُنَا الْجَوَابُ عَنْ هَذَا .
الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ وَهُوَ الِاسْتِفَاضَةُ ، 267 فَمِنْهُ النَّسَبُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ابْنُ فُلَانٍ ، أَوْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ إِذَا عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا بِنْتُ فُلَانٍ ، أَوْ أَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنَ الْأُمِّ بِالتَّسَامُعِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ قَطْعًا كَالْأَبِ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ إِمْكَانُ رُؤْيَةِ الْوِلَادَةِ .
ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي صِفَةِ التَّسَامُعِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسْمِعَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِنَسَبِهِ ، فَيَنْسُبُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوِ الْقَبِيلَةِ ، وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ التَّكَرُّرُ ، وَامْتِدَادُ مُدَّةِ السَّمَاعِ ، قَالَ كَثِيرُونَ : نَعَمْ ، وَبِهَذَا أَجَابَ الصَّيْمَرِيُّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا بَلْ لَوْ سَمِعَ انْتِسَابَ الشَّخْصِ ، وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُرْتَابُ فِي صِدْقِهِمْ ، فَأَخْبَرُوهُ بِنَسَبِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ . وَرَأَى ابْنُ كَجٍّ الْقَطْعَ بِهَذَا ، وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيُّ فِي انْتِسَابِهِ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَلَيْسَتِ الْمُدَّةُ مُقَدَّرَةً بِسُنَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ انْتِسَابِ الشَّخْصِ وَنِسْبَةِ النَّاسِ أَنْ لَا يُعَارِضَهُمَا مَا يُورِثُ تُهْمَةً وَرِيبَةً ، فَلَوْ كَانَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ حَيًّا وَأَنْكَرَ لَمْ تَجُزِ الشَّهَادَةُ ، وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا جَازَتْ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَيِّتًا ، وَلَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ النَّسَبِ هَلْ يَمْنَعُ جَوَازَ الشَّهَادَةِ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ .
فَرْعٌ
يَثْبُتُ الْمَوْتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، وَهَلْ يَثْبُتُ بِهَا الْوَلَاءُ وَالْعِتْقُ وَالْوَقْفُ وَالزَّوْجِيَّةُ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ ، وَابْنُ الْقَاصِّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالطَّبَرِيُّ : نَعَمْ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا ، وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ ، قَالُوا : وَيُسْتَحَبُّ 268 تَجْدِيدُ شُهُودِ كُتُبِ الْوَقْفِ إِذَا خَافَ انْقِرَاضَ الْأُصُولِ ، قَالَ فِي الْعُدَّةِ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، لَكِنَّ الْفَتْوَى الْجَوَازُ لِلْحَاجَةِ .
قُلْتُ : الْجَوَازُ أَقْوَى وَأَصَحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ ، وَيُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالثَّانِي : يَكْفِي عَدْلَانِ ، اخْتَارَهُ أَبُو حَامِدٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَالثَّالِثُ : يَكْفِي خَبَرُ وَاحِدٍ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبُ إِلَيْهِ ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْعَدَالَةَ وَلَا الْحُرِّيَّةَ وَالذُّكُورَةَ .
فَرْعٌ
لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ : هَذَا ابْنِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ ، أَوْ قَالَ : أَنَا ابْنُ فُلَانٍ ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ ، قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ : يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى النَّسَبِ ، وَكَذَا لَوِ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا ، أَوْ بَالِغًا وَسَكَتَ ، لَأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ كَالْإِقْرَارِ . وَفِي " الْمُهَذَّبِ " وَجْهٌ ، أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ عِنْدَ السُّكُوتِ إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَ عِنْدَهُ الْإِقْرَارُ وَالسُّكُوتُ ، وَالَّذِي أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِذَلِكَ ، بَلْ يَشْهَدُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ( عَلَى ) الْإِقْرَارِ ، وَهَذَا قِيَاسٌ ظَاهِرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث