روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 219 · printed p. 59
فَرْعٌ
إِذَا سَهَا بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُخْتَارَةِ ، نَظَرَ ، إِنْ سَهَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، فَسَهْوُهَا مَحْمُولٌ ، لِأَنَّهَا مُقْتَدِيَةٌ ، وَسَهْوُهَا فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ مَحْمُولٍ ، لِانْقِطَاعِهَا عَنِ الْإِمَامِ . وَفِي ابْتِدَاءِ الِانْقِطَاعِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : مِنَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا . وَالثَّانِي : مِنْ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ الثَّانِي ، فَعَلَى هَذَا لَوْ رَفَعَ رَأَسَهُ وَهُمْ بَعْدُ فِي السُّجُودِ فَسَهَوْا ، فَغَيْرُ مَحْمُولٍ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ يَنْوُونَ الْمُفَارَقَةَ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ ، أَوْ الِانْتِصَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ فِي ابْتِدَاءِ الِانْقِطَاعِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى وَقْتِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ .
وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ، فَسَهْوُهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى غَيْرُ مَحْمُولٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الْمَزْحُومِ فِي الْجُمُعَةِ إِذَا سَهَا فِي وَقْتِ تَخَلُّفِهِ ، وَأَجْرَوْهُمَا فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ، فَسَهَا ثُمَّ اقْتَدَى وَتَمَّمَهَا مَأْمُومًا وَجَوَّزْنَاهُ ، وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ هَذَا ، وَقَالَ : الْوَجْهُ : الْقَطْعُ بِأَنَّ حُكْمَ السَّهْوِ لَا يَرْتَفِعُ بِالْقُدْوَةِ اللَّاحِقَةِ . هَذَا إِذَا قُلْنَا : الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ يَقُومُونَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ ، فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : إِنَّهُمْ 59 يَقُومُونَ بَعْدَ سَلَامِهِ ، فَسَهْوُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ مَحْمُولٍ قَطْعًا ، كَالْمَسْبُوقِ . أَمَّا إِذَا سَهَا الْإِمَامُ ، فَيَنْظُرُ ، إِنْ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، لَحِقَ سَهْوُهُ الطَّائِفَتَيْنِ ، فَالْأُولَى تَسْجُدُ إِذَا تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ ، فَلَوْ سَهَا بَعْضُهُمْ فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ ، فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى سَجْدَتَيْنِ ، أَمْ يَسْجُدُ أَرْبَعًا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي بَابِهِ ، وَالْأَصَحُّ سَجْدَتَانِ . وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ يَسْجُدُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . وَإِنْ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، لَمْ يَلْحَقْ سَهْوُهُ الطَّائِفَةَ الْأُولَى ، وَتَسْجُدُ الثَّانِيَةُ مَعَهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . وَلَوْ سَهَا فِي انْتِظَارِهِ إِيَّاهُمْ ، فَهَلْ يَلْحَقُهُمْ ذَلِكَ السَّهْوُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُحْمَلُ سَهْوُهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith