روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2230 · ص. المطبوع 118
الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَحْصُلَ عِتْقُ نَصِيبِهِ بِاخْتِيَارٍ ، فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ مَلَكَهُ لَا بِاخْتِيَارِهِ بِأَنْ وَرِثَهُ ، لَمْ يَسْرِ ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِاخْتِيَارٍ ، فَإِنْ كَانَ بِطَرِيقٍ يُقْصَدُ بِهِ اجْتِلَابُ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ ، وَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ ، سَرَى ، وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَلُّكُ غَالِبًا ، لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ عَبْدًا ، فَاشْتَرَى شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ ، ثُمَّ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ فَصَارَ الشِّقْصُ لَهُ ، وَعَتَقَ ، لَمْ يَسْرِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ .
وَإِنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ ، لَمْ يَسْرِ ، لِعَدَمِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ . وَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ ، بِأَنْ بَاعَ ابْنَ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ، فَوَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا ، فَرَدَّهُ ، وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ ، فَفِي السِّرَايَةِ وَجْهَانِ ; لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي تَمَلُّكِهِ ، لَكِنَّ مَقْصُودَهُ رَدُّ الثَّوْبِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ هُنَا السِّرَايَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ وَجَدَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ بِهِ عَيْبًا ، فَرَدَّهُ ، فَلَا سِرَايَةَ ، كَالْإِرْثِ . وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ ، بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ جَارِيَةٍ ، لَهُ مِنْهَا ابْنٌ ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ ، وَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ ، فَقَبِلَهَا ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ ، عَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ ، وَلَا سِرَايَةَ 118 عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الشِّقْصُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ . فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ ، بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِنْ أَمَةٍ ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ ، فَمَاتَ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَخُوهُ ، عَتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَيَسْرِي إِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ يَفِي ثُلُثُهَا بِقِيمَةِ الْبَاقِي ; لِأَنَّ قَبُولَ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ فِي الْحَيَاةِ . قَالَ الْإِمَامُ : هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ; لِأَنَّ الْقَبُولَ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ . وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا لِابْنِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، عَتَقَ نَصِيبُ الِابْنِ ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث