روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
179 فَرْعٌ
أُخْتَانِ أَوْ أَخَوَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَلَاءٌ مُبَاشِرٌ ، اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا ، وَالْأُخْرَى أُمَّهُمَا ، فَعَتَقَتْ عَلَيْهَا ، وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا لَوْ غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ ، وَفِيمَا لَوْ كَانُوا كُفَّارًا ، فَأَسْلَمَ الْوَلَدَانِ ، وَاسْتَرْقَقَتَا الْأَبَوَيْنِ ، فَوَلَاءُ الْأَبِ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ ، فَأَمَّا إِذَا مَاتَ عَنْهُمَا ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْبَاقِي لَهَا بِالْوَلَاءِ ، وَوَلَاءُ الْأُمِّ لِلَّتِي اشْتَرَتْهَا ، فَإِذَا مَاتَتْ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ، وَالْبَاقِي لَهَا بِالْوَلَاءِ ، وَلِمُشْتَرِيَةِ الْأَبِ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ ، فَإِذَا مَاتَتْ مُشْتَرِيَةُ الْأُمِّ ، وَخَلَّفَتْ مُشْتَرِيَةَ الْأَبِ ، فَلَهَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ ، وَهَلْ لِمُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمَوْلَى أُمِّهِ إِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ ، هَلْ يَبْقَى الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ ، أَمْ يَسْقُطُ ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّهُ يَبْقَى ، فَلِمُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ ، فَإِذَا مَاتَتْ ، فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَسْقُطُ ، فَلَا وَلَاءَ لَهَا عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ ، وَإِذَا مَاتَتْ ، فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ . وَلَوِ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا وَالْأَبُ أَبَا الْأَبِ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَالْبَاقِي لِأَبِيهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْجَدُّ بَعْدَهُ ، فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ مَعَ الْأَبِ ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا ، لِإِعْتَاقِهِمَا مُعْتِقَ نِصْفِهِ . وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَخَلَّفَتِ الْأُخْرَى ، فَعَلَى مَا سَبَقَ .
وَلَوِ اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا ، ثُمَّ الْأُمُّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَتْهُ ، فَلَهُمَا عَلَيْهَا الْوَلَاءُ ، وَلَهَا عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ أَبِيهِمَا ، 180 فَإِنْ مَاتَتْ ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَهُ ، فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلِلْأُخْرَى النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ مُعْتِقِ أَبِيهَا ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ . وَلَوِ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا وَالْأَبُ أَخَاهُمَا لِلْأَبِ ، فَعَتَقَ نِصْفُهُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، فَأَعْتَقَتِ الْمُشْتَرِيَةُ بَاقِيَهُ ، فَمَاتَ الْأَبُ ، وَرِثَهُ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَهُ ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْأُخُوَّةِ ، وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا الْأَبِ الَّذِي هُوَ مُعْتِقُ نِصْفِ الْأَخِ ، فَالْقِسْمَةُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِمُشْتَرِيَةِ الْأَخِ سَبْعَةٌ ، وَالْأُخْرَى خَمْسَةٌ . وَلَوْ مَاتَتِ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَخَ أَوَّلًا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، ثُمَّ الْأَخُ ، فَمَالُ الْمَيِّتَةِ أَوَّلًا لِأَبِيهَا ، وَمَالُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَبِنْتِهِ أَثْلَاثًا ، وَمَالُ الْأَخِ نِصْفُهُ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ بِالنَّسَبِ ، وَنَصِفُ بَاقِيهِ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ لِمُعْتِقَتَيِ الْأَبِ ، فَلِهَذِهِ نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَيِّتَةِ ، فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا ، وَهُمْ هَذِهِ الْأُخْتُ ، وَمَوَالِي الْأُمِّ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ مُعْتَقَةً ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ مَوْلًى ، فَلِبَيْتِ الْمَالِ .
فَرْعٌ
أُخْتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا ، اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا ، فَعَتَقَتْ ، ثُمَّ اشْتَرَتِ الْأُمُّ وَأَجْنَبِيٌّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَاهُ ، فَلِلْأُخْتَيْنِ الْوَلَاءُ عَلَى أُمِّهِمَا ، وَلَهَا وَلِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْأَبِ وَعَلَيْهِمَا ، فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ ، ثُمَّ الْأَبُ ، ثُمَّ إِحْدَاهُمَا ، فَأَمَّا الْأُمُّ ، فَمَالُهَا لَهُمَا ثُلُثُهُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَبَاقِيهِ بِالْوَلَاءِ ، وَأَمَّا الْأَبُ ، فَلَهُمَا 181 ثُلُثَا مَالِهِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَبَاقِيهِ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ ، وَلَهُمَا نِصْفُهُ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَةِ نِصْفِهِ ، وَأَمَّا الْأُخْتُ ، فَالنِّصْفُ مِنْ مَالِهَا لِلْأُخْرَى بِالْأُخُوَّةِ ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ أَبِيهَا ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي كَانَ لِلْأُمِّ وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَاهَا ، فَلِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ نِصْفُهُ ، وَهُوَ الثُّمُنُ ، وَيَرْجِعُ الثُّمُنُ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْمَيِّتَةِ إِلَى مَنْ لَهُ وَلَاؤُهَا وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ ، وَنَصِيبُ الْأُمِّ يَرْجِعُ إِلَى الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ ، وَحِصَّةُ الْمَيِّتَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَالْأُمِّ ، هَكَذَا يَدُورُ فَلَا يَنْقَطِعُ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ : سَهْمَ الدَّوْرِ .
وَفِيمَا يُفْعَلُ بِهِ - وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ بِنَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ . وَالثَّانِي : يُقْطَعُ السَّهْمُ الدَّائِرُ وَهُوَ الثُّمُنُ ، وَيُجْعَلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى بَاقِي السِّهَامِ ، وَهُوَ سَبْعَةٌ ، خَمْسَةٌ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ ، وَسَهْمَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَزَيَّفَ الْإِمَامُ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ : الْوَجْهُ أَنْ يُفْرَدَ النِّصْفُ ، وَلَا يُدْخِلَهُ فِي حِسَابِ الْوَلَاءِ ، وَيَنْظُرَ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْوَلَاءِ ، فَيُحَدُّ نِصْفُهُ لِلْأُمِ ، وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَمَالُ الْأُمِّ يَصِيرُ لِلْأُخْتَيْنِ ثُمَّ نَصِيبُ إِحْدَاهُمَا نِصْفُهُ لِلَأُمِّ ، وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَنَصِيبُ الْأُمِّ لِلْأُخْتَيْنِ ، فَحَصَلَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ ضِعْفَ مَا لِلْأُخْتِ ، فَيُجْعَلُ الْمَالُ سِتَّةً ، لِلْأُخْتِ نِصْفُهَا بِالنَّسَبِ ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ ، لِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ ، فَجُعِلَ لَهُ الثُّلُثُ ، وَلَهَا الثُّلُثَانِ مِنَ الْجُمْلَةِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ . وَنَقَلَ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّ سَهْمَ الدَّوْرِ لِبَيْتِ الْمَالِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ ابْنِ اللَّبَّانِ .
أَمَّا إِذَا مَاتَتْ إِحْدَى 182 الْأُخْتَيْنِ أَوَّلًا ، ثُمَّ الْأُمُّ ، فَمَالُ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْهَا ، وَمَالُ الْأُمِّ لِلْبِنْتِ ، نِصْفُهُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ الْأُمِّ ، وَنِصْفُهُ الْبَاقِي لِلْأَبِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقَةِ النِّصْفِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا يُوَرَّثُ بِالزَّوْجِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّائِلُ فِي السُّؤَالِ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ أَمَّا إِذَا مَاتَ الْأَبُ أَوَّلًا ، ثُمَّ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ ، ثُمَّ الْأُمُّ ، فَمَالُ الْأَبِ ثُلُثَاهُ لِلْبِنْتَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ ، وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ ، وَمَالُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَلِلْأُخْتِ نِصْفُهُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا أَبِيهِمَا ، وَمَالُ الْأُمِّ نِصْفُهُ لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَلَهَا مِنَ النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُهُ ; لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهَا ، وَنِصْفُهُ الْبَاقِي حِصَّةُ الْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ ، فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا ، وَهُمُ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ ، فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ ، وَهُوَ الثُّمُنُ ، وَيَبْقَى ثُمُنٌ يَرْجِعُ إِلَى الْأُخْتَيْنِ ، لِإِعْتَاقِهِمَا الْأُمَّ ، وَهُوَ سَهْمُ دَوْرٍ ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . أَمَّا إِذَا مَاتَتِ الْبِنْتَانِ أَوَّلًا ، فَمَالُهُمَا لِأَبَوَيْهِمَا ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهُمَا ، فَمَالُهُ لِلْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ بَعْدَهُ ، فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ مُعْتِقُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِهَا ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضِيِّينَ قَالُوا : إِنَّمَا يَحْصُلُ الدَّوْرُ فِي الْوَلَاءِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَأَنْ يَكُونَ قَدْ مَاتَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَأَلَّا يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمْ حَائِزًا لِمَالِ الْمَيِّتِ ، فَإِنِ اخْتَلَّ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، فَلَا دَوْرَ .
أُخْتَانِ أَوْ أَخَوَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَلَاءٌ مُبَاشِرٌ ، اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا ، وَالْأُخْرَى أُمَّهُمَا ، فَعَتَقَتْ عَلَيْهَا ، وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا لَوْ غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ ، وَفِيمَا لَوْ كَانُوا كُفَّارًا ، فَأَسْلَمَ الْوَلَدَانِ ، وَاسْتَرْقَقَتَا الْأَبَوَيْنِ ، فَوَلَاءُ الْأَبِ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ ، فَأَمَّا إِذَا مَاتَ عَنْهُمَا ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْبَاقِي لَهَا بِالْوَلَاءِ ، وَوَلَاءُ الْأُمِّ لِلَّتِي اشْتَرَتْهَا ، فَإِذَا مَاتَتْ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ، وَالْبَاقِي لَهَا بِالْوَلَاءِ ، وَلِمُشْتَرِيَةِ الْأَبِ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ ، فَإِذَا مَاتَتْ مُشْتَرِيَةُ الْأُمِّ ، وَخَلَّفَتْ مُشْتَرِيَةَ الْأَبِ ، فَلَهَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ ، وَهَلْ لِمُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمَوْلَى أُمِّهِ إِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ ، هَلْ يَبْقَى الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ ، أَمْ يَسْقُطُ ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّهُ يَبْقَى ، فَلِمُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ ، فَإِذَا مَاتَتْ ، فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَسْقُطُ ، فَلَا وَلَاءَ لَهَا عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ ، وَإِذَا مَاتَتْ ، فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ . وَلَوِ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا وَالْأَبُ أَبَا الْأَبِ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَالْبَاقِي لِأَبِيهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْجَدُّ بَعْدَهُ ، فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ مَعَ الْأَبِ ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا ، لِإِعْتَاقِهِمَا مُعْتِقَ نِصْفِهِ . وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَخَلَّفَتِ الْأُخْرَى ، فَعَلَى مَا سَبَقَ .
وَلَوِ اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا ، ثُمَّ الْأُمُّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَتْهُ ، فَلَهُمَا عَلَيْهَا الْوَلَاءُ ، وَلَهَا عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ أَبِيهِمَا ، 180 فَإِنْ مَاتَتْ ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَهُ ، فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلِلْأُخْرَى النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ مُعْتِقِ أَبِيهَا ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ . وَلَوِ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا وَالْأَبُ أَخَاهُمَا لِلْأَبِ ، فَعَتَقَ نِصْفُهُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، فَأَعْتَقَتِ الْمُشْتَرِيَةُ بَاقِيَهُ ، فَمَاتَ الْأَبُ ، وَرِثَهُ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَهُ ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْأُخُوَّةِ ، وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا الْأَبِ الَّذِي هُوَ مُعْتِقُ نِصْفِ الْأَخِ ، فَالْقِسْمَةُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِمُشْتَرِيَةِ الْأَخِ سَبْعَةٌ ، وَالْأُخْرَى خَمْسَةٌ . وَلَوْ مَاتَتِ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَخَ أَوَّلًا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، ثُمَّ الْأَخُ ، فَمَالُ الْمَيِّتَةِ أَوَّلًا لِأَبِيهَا ، وَمَالُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَبِنْتِهِ أَثْلَاثًا ، وَمَالُ الْأَخِ نِصْفُهُ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ بِالنَّسَبِ ، وَنَصِفُ بَاقِيهِ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ لِمُعْتِقَتَيِ الْأَبِ ، فَلِهَذِهِ نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَيِّتَةِ ، فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا ، وَهُمْ هَذِهِ الْأُخْتُ ، وَمَوَالِي الْأُمِّ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ مُعْتَقَةً ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ مَوْلًى ، فَلِبَيْتِ الْمَالِ .
فَرْعٌ
أُخْتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا ، اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا ، فَعَتَقَتْ ، ثُمَّ اشْتَرَتِ الْأُمُّ وَأَجْنَبِيٌّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَاهُ ، فَلِلْأُخْتَيْنِ الْوَلَاءُ عَلَى أُمِّهِمَا ، وَلَهَا وَلِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْأَبِ وَعَلَيْهِمَا ، فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ ، ثُمَّ الْأَبُ ، ثُمَّ إِحْدَاهُمَا ، فَأَمَّا الْأُمُّ ، فَمَالُهَا لَهُمَا ثُلُثُهُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَبَاقِيهِ بِالْوَلَاءِ ، وَأَمَّا الْأَبُ ، فَلَهُمَا 181 ثُلُثَا مَالِهِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَبَاقِيهِ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ ، وَلَهُمَا نِصْفُهُ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَةِ نِصْفِهِ ، وَأَمَّا الْأُخْتُ ، فَالنِّصْفُ مِنْ مَالِهَا لِلْأُخْرَى بِالْأُخُوَّةِ ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ أَبِيهَا ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي كَانَ لِلْأُمِّ وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَاهَا ، فَلِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ نِصْفُهُ ، وَهُوَ الثُّمُنُ ، وَيَرْجِعُ الثُّمُنُ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْمَيِّتَةِ إِلَى مَنْ لَهُ وَلَاؤُهَا وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ ، وَنَصِيبُ الْأُمِّ يَرْجِعُ إِلَى الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ ، وَحِصَّةُ الْمَيِّتَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَالْأُمِّ ، هَكَذَا يَدُورُ فَلَا يَنْقَطِعُ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ : سَهْمَ الدَّوْرِ .
وَفِيمَا يُفْعَلُ بِهِ - وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ بِنَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ . وَالثَّانِي : يُقْطَعُ السَّهْمُ الدَّائِرُ وَهُوَ الثُّمُنُ ، وَيُجْعَلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى بَاقِي السِّهَامِ ، وَهُوَ سَبْعَةٌ ، خَمْسَةٌ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ ، وَسَهْمَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَزَيَّفَ الْإِمَامُ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ : الْوَجْهُ أَنْ يُفْرَدَ النِّصْفُ ، وَلَا يُدْخِلَهُ فِي حِسَابِ الْوَلَاءِ ، وَيَنْظُرَ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْوَلَاءِ ، فَيُحَدُّ نِصْفُهُ لِلْأُمِ ، وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَمَالُ الْأُمِّ يَصِيرُ لِلْأُخْتَيْنِ ثُمَّ نَصِيبُ إِحْدَاهُمَا نِصْفُهُ لِلَأُمِّ ، وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَنَصِيبُ الْأُمِّ لِلْأُخْتَيْنِ ، فَحَصَلَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ ضِعْفَ مَا لِلْأُخْتِ ، فَيُجْعَلُ الْمَالُ سِتَّةً ، لِلْأُخْتِ نِصْفُهَا بِالنَّسَبِ ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ ، لِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ ، فَجُعِلَ لَهُ الثُّلُثُ ، وَلَهَا الثُّلُثَانِ مِنَ الْجُمْلَةِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ . وَنَقَلَ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّ سَهْمَ الدَّوْرِ لِبَيْتِ الْمَالِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ ابْنِ اللَّبَّانِ .
أَمَّا إِذَا مَاتَتْ إِحْدَى 182 الْأُخْتَيْنِ أَوَّلًا ، ثُمَّ الْأُمُّ ، فَمَالُ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْهَا ، وَمَالُ الْأُمِّ لِلْبِنْتِ ، نِصْفُهُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ الْأُمِّ ، وَنِصْفُهُ الْبَاقِي لِلْأَبِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقَةِ النِّصْفِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا يُوَرَّثُ بِالزَّوْجِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّائِلُ فِي السُّؤَالِ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ أَمَّا إِذَا مَاتَ الْأَبُ أَوَّلًا ، ثُمَّ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ ، ثُمَّ الْأُمُّ ، فَمَالُ الْأَبِ ثُلُثَاهُ لِلْبِنْتَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ ، وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ ، وَمَالُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَلِلْأُخْتِ نِصْفُهُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا أَبِيهِمَا ، وَمَالُ الْأُمِّ نِصْفُهُ لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَلَهَا مِنَ النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُهُ ; لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهَا ، وَنِصْفُهُ الْبَاقِي حِصَّةُ الْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ ، فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا ، وَهُمُ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ ، فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ ، وَهُوَ الثُّمُنُ ، وَيَبْقَى ثُمُنٌ يَرْجِعُ إِلَى الْأُخْتَيْنِ ، لِإِعْتَاقِهِمَا الْأُمَّ ، وَهُوَ سَهْمُ دَوْرٍ ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . أَمَّا إِذَا مَاتَتِ الْبِنْتَانِ أَوَّلًا ، فَمَالُهُمَا لِأَبَوَيْهِمَا ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهُمَا ، فَمَالُهُ لِلْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ بَعْدَهُ ، فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ مُعْتِقُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِهَا ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضِيِّينَ قَالُوا : إِنَّمَا يَحْصُلُ الدَّوْرُ فِي الْوَلَاءِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَأَنْ يَكُونَ قَدْ مَاتَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَأَلَّا يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمْ حَائِزًا لِمَالِ الْمَيِّتِ ، فَإِنِ اخْتَلَّ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، فَلَا دَوْرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث