روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2275 · ص. المطبوع 203
الْأَمْرُ الْخَامِسُ : جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ . اعْلَمْ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمُدَبَّرِ ، كَهِيَ عَلَى الْقِنِّ ، فَإِنْ قَتَلَ ، فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُدَبِّرُهُ ، وَإِنْ جَنَى عَلَى طَرَفِهِ ، فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ وَالْأَرْشُ ، وَيَبْقَى التَّدْبِيرُ بِحَالِهِ . أَمَّا جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ ، فَهُوَ فِيهَا كَالْقِنِّ أَيْضًا ، فَإِنْ جَنَى بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ ، فَاتَ التَّدْبِيرُ ، وَإِنْ جَنَى بِمُوجَبٍ لِلْمَالِ ، أَوْ عَفَى عَنِ الْقِصَاصِ ، فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهُ ، وَأَنْ يُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ فِي الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ فَدَاهُ ، بَقِيَ التَّدْبِيرُ . وَهَلْ يَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ ، أَمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الْقِنِّ . وَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ ، فَبِيعَ جَمِيعُهُ ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ ، فَفِي عَوْدِ التَّدْبِيرِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَضُ بِبَيْعِ بَعْضِهِ ، بَقِيَ التَّدْبِيرُ فِي الْبَاقِي .
وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ، فَطَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : أَنَّ حُصُولَ الْعِتْقِ عَلَى الْخِلَافِ فِي نُفُوذِ عِتْقِ الْجَانِي ، فَإِنْ نَفَّذْنَاهُ أُخِذَ الْفِدَاءُ مِنْ تَرِكَةِ السَّيِّدِ ، وَيَكُونُ الْفِدَاءُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِلْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ ، فَالْوَارِثُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ ، فَيَعْتِقَ مِنَ الثُّلُثِ ، أَوْ يُسَلِّمَهُ لِلْبَيْعِ . وَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَالِ سَعَةٌ ، فَإِذَا بِيعَ ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ . وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ إِعْتَاقَ الْجَانِي يَنْفُذُ مِنَ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ وَفَى الثُّلُثُ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْفِدَاءِ ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ تَحْصِيلُ الْعِتْقِ ، وَإِلَّا فَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ . وَلَوْ كَانَتْ جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ تَسْتَغْرِقُ ثُلُثَ الرَّقَبَةِ مَثَلًا ، وَمَاتَ السَّيِّدُ ، فَفَدَاهُ الْوَارِثُ 203 مِنْ مَالِهِ ، فَفِي وَلَاءِ ذَلِكَ الثُّلُثِ وَجْهَانِ ، هَلْ هُوَ لِلْوَارِثِ أَوِ الْمُوَرِّثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِجَازَةَ الْوَارِثِ تَنْفِيذٌ أَمْ عَطِيَّةٌ . وَلَوْ جَنَتْ مُدَبَّرَةٌ ، وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ ، وَقُلْنَا بِسِرَايَةِ التَّدْبِيرِ إِلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَبِيعُ الْوَلَدَ مَعَهَا حَذَرًا مِنَ التَّفْرِيقِ ، وَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِ التَّدْبِيرِ فِيهِ . وَالثَّانِي : يَبِيعُهَا وَحْدَهَا ، وَيُحْتَمَلُ التَّفْرِيقُ لِلضَّرُورَةِ ، حِفْظًا لِلتَّدْبِيرِ فِي الْوَلَدِ ، وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ رَهَنَ الْجَارِيَةَ دُونَ الْوَلَدِ ، وَاحْتَجْنَا إِلَى بَيْعِهَا لِلدَّيْنِ هَلْ يُبَاعُ مَعَهَا ؟
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث