روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
241 الرَّابِعَةُ : كَاتَبَ عَبْدًا وَمَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ ، فَهُمَا قَائِمَانِ مَقَامَهُ فِي أَنَّهُمَا إِذَا أَعْتَقَاهُ أَوْ أَبْرَآهُ عَنِ النُّجُومِ عَتَقَ ، وَكَذَا لَوِ اسْتَوْفَيَاهَا .
وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ .
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا يُعْتَقُ نَصِيبُهُ بِالْإِبْرَاءِ حَتَّى يُبْرِئَهُ الْآخَرُ ، أَوْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا فَأَبْرَأَهُ عَنْ بَعْضِ النُّجُومِ .
وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ هُنَاكَ لَمْ يُبْرِئْهُ عَنْ جَمِيعِ مَالِهِ عَلَيْهِ ، وَهُنَا أَبْرَأَهُ الِابْنُ عَنْ جَمِيعِ مَالِهِ عَلَيْهِ ، فَصَارَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يُبْرِئُهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ الِابْنُ نَصِيبَهُ ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ يُعْتَقُ ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : مُقْتَضَى سِيَاقِ " الْمُخْتَصَرِ " حُصُولُ قَوْلَيْنِ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ .
أَحَدُهُمَا : الْعِتْقُ ، وَأَظْهَرُهُمَا : الْمَنْعُ بَلْ يُوقَفُ ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ ، وَالْوَلَاءُ لِلْأَبِ وَإِنْ عَجَزَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، عَتَقَ الْآنَ نَصِيبُهُ .
ثُمَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ وَلَاءُ مَا عَتَقَ ، وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي ، وَبَطَلَتْ كِتَابَةُ الْأَبِ ، وَكَانَ وَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلِابْنِ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ ، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَجْزِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْعَجْزِ ، وَالْعِتْقُ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا يَحْصُلُ بِالْإِبْرَاءِ ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْأَصْحَابِ .
فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، أَوْ أَبْرَأَهُ مُعْسِرًا ، بَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنًّا ، وَإِنْ أَدَّى وَعُتِقَ ، فَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ .
وَأَمَّا وَلَاءُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْأَبِ أَيْضًا . وَقِيلَ : لِلِابْنِ ، وَقِيلَ : إِنْ أَعْتَقَهُ فَلَهُ ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ فَلِلْأَبِ .
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَهَلْ يَسْرِي الْعِتْقُ إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ؟ إِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَمْنَعُ 242 السِّرَايَةَ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ شَرِيكَانِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَأَظْهَرُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا ، وَالْمَيِّتُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَالِابْنُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَسْرِي ، فَهَلْ يَسْرِي فِي الْحَالِ ، أَوْ عِنْدَ الْعَجْزِ ؟ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الشَّرِيكَيْنِ .
أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي فَإِنْ قُلْنَا يَسْرِي فِي الْحَالِ ، فَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ فِي انْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ فِيمَا سَرَى الْعِتْقُ إِلَيْهِ ، كَمَا حَكَاهُمَا فِي صُورَةِ الشَّرِيكَيْنِ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : الِانْفِسَاخُ فِيهِ ، وَإِثْبَاتُ وَلَائِهِ لِلْمُعْتِقِ ، وَفِي وَلَاءِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لِلْمُعْتِقِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْآخَرِ بَقِيَ رَقِيقًا ، وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ لَهُمَا لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحُكْمِ كِتَابَةِ الْأَبِ ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَيَنْتَقِلُ إِلَيْهِمَا بِالْعُصُوبَةِ .
وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ فِيمَا سَرَى إِلَيْهِ ، فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْأَبِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ السِّرَايَةَ تَثْبُتُ عِنْدَ الْعَجْزِ ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ ، وَإِنْ عَجَزَ ، فَطَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ ، وَيَكُونُ وَلَاءُ الْجَمِيعِ لَهُ ، وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّ وَلَاءَ مَا سَرَى الْعِتْقُ إِلَيْهِ ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ لَهُ .
وَفِي وَلَاءِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْوَجْهَانِ . وَقَدْ يَخْتَصُّ الْوَجْهَانِ بِصُورَةِ الْإِعْتَاقِ . وَفِي صُورَةِ الْإِبْرَاءِ يَكُونُ وَلَاءُ النِّصْفِ لِلْأَبِ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِمَا قَطْعًا ، أَمَّا إِذَا قُلْنَا : لَا سِرَايَةَ ، فَنَصِيبُ الْآخَرِ مُكَاتَبٌ كَمَا كَانَ .
فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ ، أَوْ إِعْتَاقٍ ، أَوْ إِبْرَاءٍ ، فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْأَبِ . وَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ نَصِيبُهُ رَقِيقًا . وَفِي وَلَاءِ نَصِيبِ الْأَوَّلِ الْوَجْهَانِ ، هَلْ هُوَ لَهُ ، أَمْ لَهُمَا ؟ وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ نَصِيبَهُ مِنَ النُّجُومِ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ ، فَهُوَ فَاسِدٌ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ ، فَقَوْلَانِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الشَّرِيكَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ صَحَّحْنَا فَقَالَ الْإِمَامُ : لَا سِرَايَةَ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبْضِ . وَلَا سِرَايَةَ حَيْثُ حَصَلَ الْعِتْقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ . وَفِي " التَّهْذِيبِ " أَنَّ الْقَوْلَ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ ، وَفِي السِّرَايَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا 243 إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، أَوْ أَبْرَأَ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ بِلَا فَرْقٍ .
وَلِمَنْ قَالَ بِهَذَا أَنْ يَمْنَعَ كَوْنَهُ مُجْبَرًا عَلَى الْقَبْضِ ، وَيَقُولَ : لَهُ الْإِعْتَاقُ وَالْإِبْرَاءُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا ، فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُجْبَرُ عَلَى الِانْفِرَادِ بِالْقَبْضِ ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ الثَّانِي ، قَاسَمَ الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَ ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبْضِ مَا عَسَى الثَّانِي أَنْ يُزَاحِمَهُ فِيهِ .
فَرْعٌ
خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدًا ، فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ ، فَإِنْ كَذَّبَاهُ صُدِّقَا بِيَمِينِهِمَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ الْأَبِ ، فَإِنْ حَلَفَا فَذَاكَ ، وَإِنْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْعَبْدُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَتِ الْكِتَابَةُ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، ثَبَتَ الرِّقُّ فِي نَصِيبِ الْحَالِفِ ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي نَصِيبِ النَّاكِلِ .
فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً اشْتُرِطَ رَجُلَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحُرِّيَّةُ لَا الْمَالُ ، وَإِنْ صَدَّقَاهُ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ، فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ قَبْلَ الْفَرْعِ .
وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ، فَالْمُكَذِّبُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ . وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُصَدِّقِ ، فَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الْكِتَابَةِ فِيهِ ، وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ . ثُمَّ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْمُصَدِّقِ عَلَى الْمُكَذِّبِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : شَهَادَتُهُ هَذِهِ تُثْبِتُ لَهُ حُقُوقًا ، فَإِنَّ النُّجُومَ مَوْرُوثَةٌ ، فَإِنْ شَهِدَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنَ النُّجُومِ ، فَلَهُ غَرَضٌ فِي السِّرَايَةِ .
فَإِنْ نَفَيْنَا السِّرَايَةَ اتَّجَهَ الْقَبُولُ ، وَإِذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ نَصِيبَ الْمُصَدِّقِ مُكَاتَبٌ وَالْآخَرِ قِنٌّ ، فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ ، يُصْرَفُ فِي جِهَةِ النُّجُومِ ، وَنِصْفُهُ لِلْمُكَذِّبِ ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى مُهَايَأَةٍ ، 244 لِيَكْسِبَ يَوْمًا لِنَفْسِهِ ، وَيَوْمًا لِلْمُكَذِّبِ ، أَوْ يَخْدِمَهُ جَازَ ، وَلَا إِجْبَارَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا تَقْدِيرَ فِي النَّوْبَتَيْنِ فِي الْمُهَايَأَةِ . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : يُجَوِّزُ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً ، فَإِنْ زَادَ كَسْبُهُ فَوَجْهَانِ . وَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ ، وَفَضَلَ شَيْءٌ مِمَّا كَسَبَ لِنَفْسِهِ ، فَهُوَ لَهُ .
ثُمَّ إِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ نَصِيبَ نَفْسِهِ عَتَقَ . وَفِي سَرَايَتِهِ طَرِيقَانِ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : قَوْلَانِ كَمَا لَوْ صَدَّقَاهُ ، إِلَّا أَنَّا إِذَا قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ ثَبَتَ هُنَا فِي الْحَالِ ، وَلَا يَجِيءُ الْقَوْلُ الْآخَرُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ مُنْكِرٌ الْكِتَابَةَ ، فَلَا يُمْكِنُ التَّوَقُّفُ إِلَى الْعَجْزِ ، وَقِيلَ : تَثْبُتُ السِّرَايَةُ فِي الْحَالِ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ مُنْكِرَ الْكِتَابَةِ يَقُولُ : هُوَ رَقِيقٌ لَهُمَا ، فَإِذَا أَعْتَقَ صَاحِبَهُ ثَبَتَتِ السِّرَايَةُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا سِرَايَةَ ، فَوَلَاءُ مَا عَتَقَ هَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ، أَمْ يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُصَدِّقُ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي لِأَنَّ الْمُنْكِرَ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِالْإِنْكَارِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا ، فَمَاتَ هَذَا الْعَبْدُ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ ، وَقُلْنَا : إِنَّ مِثْلَهُ يُورَثُ ، وُقِفَتْ حِصَّةُ الْمُنْكِرِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ ، فَوَلَاءُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى الْعِتْقُ إِلَيْهِ ، لِلْمُعْتِقِ ، وَفِي وَلَاءِ النِّصْفِ الْآخَرِ الْوَجْهَانِ .
وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُصَدِّقُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ ؛ لِأَنَّ مُنْكِرَ الْكِتَابَةِ لَا يَعْتَرِفُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ ، وَيَعْتَقِدُ الْإِبْرَاءَ لَغْوًا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي السِّرَايَةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَدِّقِ مَقْبُولٌ فِي نَصِيبِهِ .
فَإِذَا أَتَى بِمَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ ، فَالسِّرَايَةُ بَعْدَهُ قَهْرِيَّةٌ ، وَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْمُصَدِّقِ مِنَ النُّجُومِ ، فَلَا سِرَايَةَ .
وَهَلْ يَكُونُ وَلَاءُ مَا عَتَقَ لَهُمَا ، أَمْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُصَدِّقُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ .
وَلَوْ عَجَّزَهُ الْمُصَدِّقُ عَادَ قِنًّا ، وَيَكُونُ الْكَسْبُ الَّذِي فِي يَدِهِ لِلْمُصَدِّقِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ أَخَذَ حِصَّتَهُ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَكْسَابِهِ ، فَقَالَ الْمُصَدِّقُ : كَسَبْتُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ، وَقَدْ أَخَذْتَ نَصِيبَكَ ، 245 فَهُوَ لِي ، وَقَالَ الْمُكَذِّبُ : بَلْ قَبْلَهَا ، وَكَانَ لِلْأَبِ فَوَرِثْنَا صُدِّقَ الْمُصَدِّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَسْبِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ .
وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ .
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا يُعْتَقُ نَصِيبُهُ بِالْإِبْرَاءِ حَتَّى يُبْرِئَهُ الْآخَرُ ، أَوْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا فَأَبْرَأَهُ عَنْ بَعْضِ النُّجُومِ .
وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ هُنَاكَ لَمْ يُبْرِئْهُ عَنْ جَمِيعِ مَالِهِ عَلَيْهِ ، وَهُنَا أَبْرَأَهُ الِابْنُ عَنْ جَمِيعِ مَالِهِ عَلَيْهِ ، فَصَارَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يُبْرِئُهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ الِابْنُ نَصِيبَهُ ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ يُعْتَقُ ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : مُقْتَضَى سِيَاقِ " الْمُخْتَصَرِ " حُصُولُ قَوْلَيْنِ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ .
أَحَدُهُمَا : الْعِتْقُ ، وَأَظْهَرُهُمَا : الْمَنْعُ بَلْ يُوقَفُ ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ ، وَالْوَلَاءُ لِلْأَبِ وَإِنْ عَجَزَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، عَتَقَ الْآنَ نَصِيبُهُ .
ثُمَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ وَلَاءُ مَا عَتَقَ ، وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي ، وَبَطَلَتْ كِتَابَةُ الْأَبِ ، وَكَانَ وَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلِابْنِ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ ، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَجْزِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْعَجْزِ ، وَالْعِتْقُ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا يَحْصُلُ بِالْإِبْرَاءِ ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْأَصْحَابِ .
فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، أَوْ أَبْرَأَهُ مُعْسِرًا ، بَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنًّا ، وَإِنْ أَدَّى وَعُتِقَ ، فَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ .
وَأَمَّا وَلَاءُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْأَبِ أَيْضًا . وَقِيلَ : لِلِابْنِ ، وَقِيلَ : إِنْ أَعْتَقَهُ فَلَهُ ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ فَلِلْأَبِ .
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَهَلْ يَسْرِي الْعِتْقُ إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ؟ إِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَمْنَعُ 242 السِّرَايَةَ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ شَرِيكَانِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَأَظْهَرُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا ، وَالْمَيِّتُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَالِابْنُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَسْرِي ، فَهَلْ يَسْرِي فِي الْحَالِ ، أَوْ عِنْدَ الْعَجْزِ ؟ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الشَّرِيكَيْنِ .
أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي فَإِنْ قُلْنَا يَسْرِي فِي الْحَالِ ، فَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ فِي انْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ فِيمَا سَرَى الْعِتْقُ إِلَيْهِ ، كَمَا حَكَاهُمَا فِي صُورَةِ الشَّرِيكَيْنِ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : الِانْفِسَاخُ فِيهِ ، وَإِثْبَاتُ وَلَائِهِ لِلْمُعْتِقِ ، وَفِي وَلَاءِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لِلْمُعْتِقِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْآخَرِ بَقِيَ رَقِيقًا ، وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ لَهُمَا لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحُكْمِ كِتَابَةِ الْأَبِ ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَيَنْتَقِلُ إِلَيْهِمَا بِالْعُصُوبَةِ .
وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ فِيمَا سَرَى إِلَيْهِ ، فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْأَبِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ السِّرَايَةَ تَثْبُتُ عِنْدَ الْعَجْزِ ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ ، وَإِنْ عَجَزَ ، فَطَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ ، وَيَكُونُ وَلَاءُ الْجَمِيعِ لَهُ ، وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّ وَلَاءَ مَا سَرَى الْعِتْقُ إِلَيْهِ ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ لَهُ .
وَفِي وَلَاءِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْوَجْهَانِ . وَقَدْ يَخْتَصُّ الْوَجْهَانِ بِصُورَةِ الْإِعْتَاقِ . وَفِي صُورَةِ الْإِبْرَاءِ يَكُونُ وَلَاءُ النِّصْفِ لِلْأَبِ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِمَا قَطْعًا ، أَمَّا إِذَا قُلْنَا : لَا سِرَايَةَ ، فَنَصِيبُ الْآخَرِ مُكَاتَبٌ كَمَا كَانَ .
فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ ، أَوْ إِعْتَاقٍ ، أَوْ إِبْرَاءٍ ، فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْأَبِ . وَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ نَصِيبُهُ رَقِيقًا . وَفِي وَلَاءِ نَصِيبِ الْأَوَّلِ الْوَجْهَانِ ، هَلْ هُوَ لَهُ ، أَمْ لَهُمَا ؟ وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ نَصِيبَهُ مِنَ النُّجُومِ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ ، فَهُوَ فَاسِدٌ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ ، فَقَوْلَانِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الشَّرِيكَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ صَحَّحْنَا فَقَالَ الْإِمَامُ : لَا سِرَايَةَ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبْضِ . وَلَا سِرَايَةَ حَيْثُ حَصَلَ الْعِتْقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ . وَفِي " التَّهْذِيبِ " أَنَّ الْقَوْلَ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ ، وَفِي السِّرَايَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا 243 إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، أَوْ أَبْرَأَ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ بِلَا فَرْقٍ .
وَلِمَنْ قَالَ بِهَذَا أَنْ يَمْنَعَ كَوْنَهُ مُجْبَرًا عَلَى الْقَبْضِ ، وَيَقُولَ : لَهُ الْإِعْتَاقُ وَالْإِبْرَاءُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا ، فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُجْبَرُ عَلَى الِانْفِرَادِ بِالْقَبْضِ ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ الثَّانِي ، قَاسَمَ الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَ ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبْضِ مَا عَسَى الثَّانِي أَنْ يُزَاحِمَهُ فِيهِ .
فَرْعٌ
خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدًا ، فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ ، فَإِنْ كَذَّبَاهُ صُدِّقَا بِيَمِينِهِمَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ الْأَبِ ، فَإِنْ حَلَفَا فَذَاكَ ، وَإِنْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْعَبْدُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَتِ الْكِتَابَةُ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، ثَبَتَ الرِّقُّ فِي نَصِيبِ الْحَالِفِ ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي نَصِيبِ النَّاكِلِ .
فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً اشْتُرِطَ رَجُلَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحُرِّيَّةُ لَا الْمَالُ ، وَإِنْ صَدَّقَاهُ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ، فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ قَبْلَ الْفَرْعِ .
وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ، فَالْمُكَذِّبُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ . وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُصَدِّقِ ، فَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الْكِتَابَةِ فِيهِ ، وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ . ثُمَّ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْمُصَدِّقِ عَلَى الْمُكَذِّبِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : شَهَادَتُهُ هَذِهِ تُثْبِتُ لَهُ حُقُوقًا ، فَإِنَّ النُّجُومَ مَوْرُوثَةٌ ، فَإِنْ شَهِدَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنَ النُّجُومِ ، فَلَهُ غَرَضٌ فِي السِّرَايَةِ .
فَإِنْ نَفَيْنَا السِّرَايَةَ اتَّجَهَ الْقَبُولُ ، وَإِذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ نَصِيبَ الْمُصَدِّقِ مُكَاتَبٌ وَالْآخَرِ قِنٌّ ، فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ ، يُصْرَفُ فِي جِهَةِ النُّجُومِ ، وَنِصْفُهُ لِلْمُكَذِّبِ ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى مُهَايَأَةٍ ، 244 لِيَكْسِبَ يَوْمًا لِنَفْسِهِ ، وَيَوْمًا لِلْمُكَذِّبِ ، أَوْ يَخْدِمَهُ جَازَ ، وَلَا إِجْبَارَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا تَقْدِيرَ فِي النَّوْبَتَيْنِ فِي الْمُهَايَأَةِ . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : يُجَوِّزُ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً ، فَإِنْ زَادَ كَسْبُهُ فَوَجْهَانِ . وَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ ، وَفَضَلَ شَيْءٌ مِمَّا كَسَبَ لِنَفْسِهِ ، فَهُوَ لَهُ .
ثُمَّ إِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ نَصِيبَ نَفْسِهِ عَتَقَ . وَفِي سَرَايَتِهِ طَرِيقَانِ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : قَوْلَانِ كَمَا لَوْ صَدَّقَاهُ ، إِلَّا أَنَّا إِذَا قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ ثَبَتَ هُنَا فِي الْحَالِ ، وَلَا يَجِيءُ الْقَوْلُ الْآخَرُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ مُنْكِرٌ الْكِتَابَةَ ، فَلَا يُمْكِنُ التَّوَقُّفُ إِلَى الْعَجْزِ ، وَقِيلَ : تَثْبُتُ السِّرَايَةُ فِي الْحَالِ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ مُنْكِرَ الْكِتَابَةِ يَقُولُ : هُوَ رَقِيقٌ لَهُمَا ، فَإِذَا أَعْتَقَ صَاحِبَهُ ثَبَتَتِ السِّرَايَةُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا سِرَايَةَ ، فَوَلَاءُ مَا عَتَقَ هَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ، أَمْ يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُصَدِّقُ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي لِأَنَّ الْمُنْكِرَ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِالْإِنْكَارِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا ، فَمَاتَ هَذَا الْعَبْدُ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ ، وَقُلْنَا : إِنَّ مِثْلَهُ يُورَثُ ، وُقِفَتْ حِصَّةُ الْمُنْكِرِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ ، فَوَلَاءُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى الْعِتْقُ إِلَيْهِ ، لِلْمُعْتِقِ ، وَفِي وَلَاءِ النِّصْفِ الْآخَرِ الْوَجْهَانِ .
وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُصَدِّقُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ ؛ لِأَنَّ مُنْكِرَ الْكِتَابَةِ لَا يَعْتَرِفُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ ، وَيَعْتَقِدُ الْإِبْرَاءَ لَغْوًا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي السِّرَايَةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَدِّقِ مَقْبُولٌ فِي نَصِيبِهِ .
فَإِذَا أَتَى بِمَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ ، فَالسِّرَايَةُ بَعْدَهُ قَهْرِيَّةٌ ، وَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْمُصَدِّقِ مِنَ النُّجُومِ ، فَلَا سِرَايَةَ .
وَهَلْ يَكُونُ وَلَاءُ مَا عَتَقَ لَهُمَا ، أَمْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُصَدِّقُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ .
وَلَوْ عَجَّزَهُ الْمُصَدِّقُ عَادَ قِنًّا ، وَيَكُونُ الْكَسْبُ الَّذِي فِي يَدِهِ لِلْمُصَدِّقِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ أَخَذَ حِصَّتَهُ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَكْسَابِهِ ، فَقَالَ الْمُصَدِّقُ : كَسَبْتُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ، وَقَدْ أَخَذْتَ نَصِيبَكَ ، 245 فَهُوَ لِي ، وَقَالَ الْمُكَذِّبُ : بَلْ قَبْلَهَا ، وَكَانَ لِلْأَبِ فَوَرِثْنَا صُدِّقَ الْمُصَدِّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَسْبِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث