روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
فَصْلٌ
يَحْرُمُ بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ مَيْلُ الْقَوْلِ فِي بَيْعِهَا ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهِ اخْتِلَافُ قَوْلٍ ، وَإِنَّمَا مَيْلُ الْقَوْلِ إِشَارَةٌ إِلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : جَوَّزَهُ فِي الْقَدِيمِ .
فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا :
[ لَا ] وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ .
وَالثَّانِي : نَعَمْ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالصَّيْدَلَانِيُّ كَالْمُدَبَّرِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيُحْتَمَلُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، فَقَضَى قَاضٍ بِجَوَازِهِ ، فَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ، فَقَدِ انْقَطَعَ ، وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ .
311 فَرْعٌ
أَوْلَادُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إِنْ كَانُوا مِنَ السَّيِّدِ فَأَحْرَارٌ ، وَإِنْ حَدَثُوا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى ، فَلَهُمْ حُكْمُ الْأُمِّ ، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُمْ ، وَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْأُمُّ قَدْ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ .
وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ لَمْ يُعْتَقِ الْوَلَدُ ، وَكَذَا حُكْمُ الْعَكْسِ كَمَا فِي التَّدْبِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَةَ يُعْتَقُ وَلَدُهَا ، وَلَوْ وَلَدَتِ الْمُسْتَوْلَدَةُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ كَالْأُمِّ ، وَهُوَ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى .
وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ ، انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ .
وَأَمَّا الْأَوْلَادُ الْحَاصِلُونَ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًى ، فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْأُمِّ ، بَلْ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُمْ إِذَا وُلِدُوا فِي مِلْكِهِ ، وَلَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ حَدَثُوا قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ .
فَرْعٌ
الْمُسْتَوْلَدَةُ فِيمَا سِوَى نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا كَالْقِنَّةِ ، فَلَهُ إِجَارَتُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَوَطْؤُهَا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا التَّابِعِينَ لَهَا ، وَقِيمَتُهُمْ إِذَا قُتِلُوا ، وَمَنْ غَصَبَهَا ، فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، ضَمِنَهَا كَالْقِنَّةِ ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إِقْرَارِ السَّيِّدِ بِالِاسْتِيلَادِ ، وَحُكِمَ بِهِمَا ، ثُمَّ رَجَعَا ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : لَا يَغْرَمَانِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا ، وَلَمْ يُفَوِّتَا إِلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ ، وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا .
قَالَ الْإِمَامُ : فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَفَاتَ الْمِلْكُ ، فَالَّذِي نَرَاهُ وُجُوبُ الْغُرْمِ عَلَيْهِمَا لِلْوَرَثَةِ ، كَمَا لَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ ، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ ، فَحَكَمَتْ بِعِتْقِهِ ، فَرَجَعَا غَرِمَا ، وَفِي تَزْوِيجِهَا أَقْوَالٌ ، أَظْهَرُهَا لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَوَطْأَهَا ، كَالْمُدَبَّرَةِ . 312 وَالثَّانِي قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ : لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا ، وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَتْ ، وَعَلَى هَذَا [ هَلْ ] يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي ؟ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ بِشَرْطِ رِضَاهَا ، وَرِضَى السَّيِّدِ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ، فَإِذَا جَوَّزْنَاهُ ، فَلَا حَاجَةَ [ إِلَى ] الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ ، وَابْنُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَذِنَ ، فَوَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ فِي " الْكَافِي " تَخْرِيجًا مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
يَحْرُمُ بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ مَيْلُ الْقَوْلِ فِي بَيْعِهَا ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهِ اخْتِلَافُ قَوْلٍ ، وَإِنَّمَا مَيْلُ الْقَوْلِ إِشَارَةٌ إِلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : جَوَّزَهُ فِي الْقَدِيمِ .
فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا :
[ لَا ] وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ .
وَالثَّانِي : نَعَمْ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالصَّيْدَلَانِيُّ كَالْمُدَبَّرِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيُحْتَمَلُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، فَقَضَى قَاضٍ بِجَوَازِهِ ، فَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ، فَقَدِ انْقَطَعَ ، وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ .
311 فَرْعٌ
أَوْلَادُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إِنْ كَانُوا مِنَ السَّيِّدِ فَأَحْرَارٌ ، وَإِنْ حَدَثُوا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى ، فَلَهُمْ حُكْمُ الْأُمِّ ، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُمْ ، وَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْأُمُّ قَدْ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ .
وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ لَمْ يُعْتَقِ الْوَلَدُ ، وَكَذَا حُكْمُ الْعَكْسِ كَمَا فِي التَّدْبِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَةَ يُعْتَقُ وَلَدُهَا ، وَلَوْ وَلَدَتِ الْمُسْتَوْلَدَةُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ كَالْأُمِّ ، وَهُوَ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى .
وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ ، انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ .
وَأَمَّا الْأَوْلَادُ الْحَاصِلُونَ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًى ، فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْأُمِّ ، بَلْ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُمْ إِذَا وُلِدُوا فِي مِلْكِهِ ، وَلَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ حَدَثُوا قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ .
فَرْعٌ
الْمُسْتَوْلَدَةُ فِيمَا سِوَى نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا كَالْقِنَّةِ ، فَلَهُ إِجَارَتُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَوَطْؤُهَا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا التَّابِعِينَ لَهَا ، وَقِيمَتُهُمْ إِذَا قُتِلُوا ، وَمَنْ غَصَبَهَا ، فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، ضَمِنَهَا كَالْقِنَّةِ ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إِقْرَارِ السَّيِّدِ بِالِاسْتِيلَادِ ، وَحُكِمَ بِهِمَا ، ثُمَّ رَجَعَا ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : لَا يَغْرَمَانِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا ، وَلَمْ يُفَوِّتَا إِلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ ، وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا .
قَالَ الْإِمَامُ : فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَفَاتَ الْمِلْكُ ، فَالَّذِي نَرَاهُ وُجُوبُ الْغُرْمِ عَلَيْهِمَا لِلْوَرَثَةِ ، كَمَا لَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ ، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ ، فَحَكَمَتْ بِعِتْقِهِ ، فَرَجَعَا غَرِمَا ، وَفِي تَزْوِيجِهَا أَقْوَالٌ ، أَظْهَرُهَا لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَوَطْأَهَا ، كَالْمُدَبَّرَةِ . 312 وَالثَّانِي قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ : لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا ، وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَتْ ، وَعَلَى هَذَا [ هَلْ ] يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي ؟ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ بِشَرْطِ رِضَاهَا ، وَرِضَى السَّيِّدِ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ، فَإِذَا جَوَّزْنَاهُ ، فَلَا حَاجَةَ [ إِلَى ] الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ ، وَابْنُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَذِنَ ، فَوَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ فِي " الْكَافِي " تَخْرِيجًا مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث