روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
فَصْلٌ
إِذَا اجْتَمَعَتْ صَلَاتَانِ فِي وَقْتٍ ، قُدِّمَ مَا يُخَافُ فَوْتُهُ ، ثُمَّ الْأَوْكَدُ . فَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ ، أَوْ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ ، وَخِيفَ فَوْتُ الْعِيدِ أَوِ الْجُمُعَةِ لِضِيقِ وَقْتِهَا ، قُدِّمَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ ، فَالْأَظْهَرُ : يُقَدَّمُ الْكُسُوفُ . وَالثَّانِي : الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ ، لِتَأَكُّدِهِمَا ، وَبَاقِي الْفَرَائِضِ كَالْجُمُعَةِ . وَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ أَوْ تَرَاوِيحُ ، قُدِّمَ الْكُسُوفُ مُطْلَقًا ، لِأَنَّهَا أَفْضَلُ . وَلَوِ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ أَوْ عِيدٌ ، قَدَّمَ الْجِنَازَةَ ، وَيَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بَعْدَهَا بِغَيْرِهَا ، وَلَا يُشَيِّعُهَا ، فَلَوْ لَمْ تَحْضُرِ الْجِنَازَةُ ، أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرِ الْوَلِيُّ ، أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ وَاشْتَغَلَ هُوَ بِغَيْرِهَا . وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَجُمُعَةٌ وَلَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ ، قُدِّمَتِ الْجِنَازَةُ . وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، قُدِّمَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ ، لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ .
88 فَرْعٌ
إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ ، خَطَبَ لَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ . وَلَوِ اجْتَمَعَ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ ، وَاقْتَضَى الْحَالُ تَقْدِيمَ الْجُمُعَةِ ، خَطَبَ لَهَا ، ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ الْكُسُوفَ ، ثُمَّ خَطَبَ لَهَا . وَإِنِ اقْتَضَى تَقْدِيمَ الْكُسُوفِ ، بَدَأَ بِهَا ، ثُمَّ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا شَأْنَ الْكُسُوفِ ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى أَرْبَعِ خُطَبٍ ، وَيَقْصِدُ بِالْخُطْبَتَيْنِ الْجُمُعَةَ خَاصَّةً . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ الْجُمُعَةَ وَالْكُسُوفَ ، لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ، فَإِنَّهُ يَقْصِدُهُمَا جَمِيعًا بِالْخُطْبَتَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ .
فَرْعٌ
اعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ ، وَقَالَتْ : هَذَا مُحَالٌ ، فَإِنَّ الْكُسُوفَ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ، أَوِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَجْوِبَةٍ . أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ ، وَأَمَّا نَحْنُ ، فَنُجَوِّزُ الْكُسُوفَ فِي غَيْرِهِمَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَقَدْ نُقِلَ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي ( الْأَنْسَابِ ) : أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ . وَكَذَا اشْتُهِرَ أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، كُسِفَتِ الشَّمْسُ .
89 الثَّانِي : أَنَّ وُقُوعَ الْعِيدِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى نُقْصَانِ رَجَبٍ ، وَآخَرَانِ عَلَى نُقْصَانِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ، وَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةً ، فَيَقَعُ الْعِيدُ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ .
الثَّالِثُ : لَوْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ، لَكَانَ تَصْوِيرُ الْفَقِيهِ لَهُ حَسَنًا ، لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ .
إِذَا اجْتَمَعَتْ صَلَاتَانِ فِي وَقْتٍ ، قُدِّمَ مَا يُخَافُ فَوْتُهُ ، ثُمَّ الْأَوْكَدُ . فَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ ، أَوْ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ ، وَخِيفَ فَوْتُ الْعِيدِ أَوِ الْجُمُعَةِ لِضِيقِ وَقْتِهَا ، قُدِّمَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ ، فَالْأَظْهَرُ : يُقَدَّمُ الْكُسُوفُ . وَالثَّانِي : الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ ، لِتَأَكُّدِهِمَا ، وَبَاقِي الْفَرَائِضِ كَالْجُمُعَةِ . وَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ أَوْ تَرَاوِيحُ ، قُدِّمَ الْكُسُوفُ مُطْلَقًا ، لِأَنَّهَا أَفْضَلُ . وَلَوِ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ أَوْ عِيدٌ ، قَدَّمَ الْجِنَازَةَ ، وَيَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بَعْدَهَا بِغَيْرِهَا ، وَلَا يُشَيِّعُهَا ، فَلَوْ لَمْ تَحْضُرِ الْجِنَازَةُ ، أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرِ الْوَلِيُّ ، أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ وَاشْتَغَلَ هُوَ بِغَيْرِهَا . وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَجُمُعَةٌ وَلَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ ، قُدِّمَتِ الْجِنَازَةُ . وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، قُدِّمَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ ، لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ .
88 فَرْعٌ
إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ ، خَطَبَ لَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ . وَلَوِ اجْتَمَعَ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ ، وَاقْتَضَى الْحَالُ تَقْدِيمَ الْجُمُعَةِ ، خَطَبَ لَهَا ، ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ الْكُسُوفَ ، ثُمَّ خَطَبَ لَهَا . وَإِنِ اقْتَضَى تَقْدِيمَ الْكُسُوفِ ، بَدَأَ بِهَا ، ثُمَّ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا شَأْنَ الْكُسُوفِ ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى أَرْبَعِ خُطَبٍ ، وَيَقْصِدُ بِالْخُطْبَتَيْنِ الْجُمُعَةَ خَاصَّةً . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ الْجُمُعَةَ وَالْكُسُوفَ ، لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ، فَإِنَّهُ يَقْصِدُهُمَا جَمِيعًا بِالْخُطْبَتَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ .
فَرْعٌ
اعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ ، وَقَالَتْ : هَذَا مُحَالٌ ، فَإِنَّ الْكُسُوفَ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ، أَوِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَجْوِبَةٍ . أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ ، وَأَمَّا نَحْنُ ، فَنُجَوِّزُ الْكُسُوفَ فِي غَيْرِهِمَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَقَدْ نُقِلَ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي ( الْأَنْسَابِ ) : أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ . وَكَذَا اشْتُهِرَ أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، كُسِفَتِ الشَّمْسُ .
89 الثَّانِي : أَنَّ وُقُوعَ الْعِيدِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى نُقْصَانِ رَجَبٍ ، وَآخَرَانِ عَلَى نُقْصَانِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ، وَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةً ، فَيَقَعُ الْعِيدُ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ .
الثَّالِثُ : لَوْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ، لَكَانَ تَصْوِيرُ الْفَقِيهِ لَهُ حَسَنًا ، لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith