روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 276 · printed p. 162
فَصْلٌ
مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ لَبُونٍ وَيَأْخُذَ مِنَ السَّاعِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ حِقَّةً وَيَأْخُذَ مَا ذَكَرْنَا ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ جَذَعَةً ، وَيَأْخُذَ مَا ذَكَرْنَا ، وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ حِقَّةً مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا . وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَازَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ لَبُونٍ مَعَ مَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ مَا ذَكَرْنَا . ثُمَّ صِفَةُ شَاةِ الْجُبْرَانِ هَذِهِ ، صِفَةُ الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ . وَفِي اشْتِرَاطِ الْأُنُوثَةِ إِذَا كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الْمُعْطِي الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي تِلْكَ الشَّاةِ ، وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي يُخْرِجُهَا هِيَ النُّقْرَةُ . قَالَ فِي 162 النِّهَايَةِ : وَكَذَا دَرَاهِمُ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ . وَإِنِ احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى إِعْطَاءِ الْجُبْرَانِ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ دَرَاهِمُ ، بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَسَاكِينِ وَصَرَفَهُ فِي الْجُبْرَانِ ، وَإِلَى مَنْ تَكُونُ الْخِيَرَةُ فِي تَعْيِينِ الشَّاتَيْنِ أَوِ الدَّرَاهِمِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلدَّافِعِ ، سَوَاءٌ إِنْ كَانَ السَّاعِي أَوْ رَبَّ الْمَالِ ، لَكِنَّ السَّاعِيَ يُرَاعِي مَصْلَحَةَ الْمَسَاكِينِ . وَالثَّانِي : عَلَى قَوْلَيْنِ ، أَظْهَرُهُمَا هَذَا . وَالثَّانِي : الْخِيَارُ لِلسَّاعِي . وَأَمَّا الْخِيَرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ فَإِلَى الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِلَى السَّاعِي عَلَى الثَّانِي . وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا دَفَعَ الْمَالِكُ غَيْرَ الْأَغْبَطِ ، فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَ الْأَغْبَطِ لَزِمَ السَّاعِيَ أَخْذَهُ قَطْعًا ، هَذَا عِنْدَ سَلَامَةِ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مَرِيضًا أَوْ مَعِيبًا ، لِكَوْنِ إِبِلِهِ مِرَاضًا أَوْ مَعِيبَةً ، فَأَرَادَ الصُّعُودَ وَطَلَبَ الْجُبْرَانَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْخِيَارُ لِلسَّاعِي وَرَأَى الْغِبْطَةَ فِيهِ ، جَازَ . وَإِنْ قُلْنَا : الْخِيَارُ لِلْمَالِكِ ، لَمْ يُفَوَّضْ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَيُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السِّنِّ الْمَعِيبَةِ أَوِ الْمَرِيضَةِ إِلَى نَاقِصَةٍ دُونَهَا وَيَبْذُلَ الْجُبْرَانَ قَبْلُ - فَإِنَّهُ تَبَرَّعَ بِزِيَادَةٍ .
فَرْعٌ
إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ ، فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا ثَنِيَّةً وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا ، جَازَ ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا . وَلَوْ طَلَبَ الْجُبْرَانَ فَوَجْهَانِ ، أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : الْجَوَازُ ، وَأَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ : الْمَنْعُ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَةٍ ، يَجُوزُ بِدَرَجَتَيْنِ ، بِأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ اللَّبُونِ جَذَعَةً عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ الْحِقَّةِ ، وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ ، أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ 163 الْحِقَّةِ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانَيْنِ ، وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ ، بِأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ الْجَذَعَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ ، أَوْ يُعْطِي بَدَلَ بِنْتِ الْمَخَاضِ الْجَذَعَةَ عِنْدَ فَقْدِ مَا بَيْنَهُمَا ، وَيَأْخُذُ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ ، وَهَلْ يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَتَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّرَجَةِ الْقُرْبَى ، كَمَا إِذَا لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ، فَلَمْ يَجِدْهَا ، وَوَجَدَ حِقَّةً وَجَذَعَةً فَصَعِدَ إِلَى الْجَذَعَةِ . الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : لَا يَجُوزُ . وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا صَعِدَ وَطَلَبَ جُبْرَانَيْنِ ، فَأَمَّا إِذَا رَضِيَ بِجُبْرَانٍ ، فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي النُّزُولِ مِنَ الْحِقَّةِ إِلَى بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ اللَّبُونِ . أَمَّا إِذَا لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةَ ، وَوَجَدَ جَذَعَةً وَبِنْتَ مَخَاضٍ ، فَهَلْ لَهُ تَرْكُ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيُخْرِجُ الْجَذَعَةَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ ، وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ ، لَكِنْ لَيْسَتْ فِي الْجِهَةِ الْمَعْدُولِ إِلَيْهَا .
فَرْعٌ
لَوْ أَخْرَجَ الْمَالِكُ عَنْ جُبْرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، جَازَ ، وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ جُبْرَانٍ شَاةً وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، لَمْ يَجُزْ ، فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَخَذَ وَرَضِيَ بِالتَّفْرِيقِ ، جَازَ .
فَرْعٌ
لَوْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا ، وَوَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقَّةً ، وَأَرَادَ دَفْعَ ابْنَ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . وَالثَّانِي : الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ كَبِنْتِ الْمَخَاضِ .
قُلْتُ : لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَوَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ 164 فَأَخْرَجَهَا وَطَلَبَ الْجُبْرَانِ - لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، بَلْ عَلَيْهِ دَفْعُ ابْنِ اللَّبُونِ بِلَا جُبْرَانٍ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ بَنَتِ الْمَخَاضِ بِالنَّصِّ ، وَلَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ ، أَوْ وَجَبَتْ جَذَعَةٌ ، فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا حِقَّتَيْنِ ، أَوْ بِنْتَيْ لَبُونٍ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَمَّا زَادَ ، وَلَوْ مَلَكَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ . وَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَحْدَهَا حَذَرًا مِنَ الْإِجْحَافِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَا يَدْخُلُ الْجُبْرَانُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith